تباين الآراء حول تقرير لجنة التحقيق في الساحل السوري
خاص – نبض الشام
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري نتائج تحقيقاتها في مؤتمر صحفي رسمي عقب انتهاء مهلة التمديد الممنوحة لها بثلاثة أشهر إضافية غير قابلة للتجديد وقد جاءت هذه النتائج بعد أشهر من التوتر والمواجهات العنيفة التي شهدتها مدن اللاذقية وطرطوس وبانياس في آذار الماضي والتي خلفت مئات القتلى من المدنيين والعسكريين على حد سواء وقد شكلت هذه الأحداث نقطة تحول في المشهد الأمني والسياسي السوري ودفعت السلطات إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق
ملخص النتائج
أفادت اللجنة في تقريرها أن عدد القتلى خلال الأحداث بلغ ألفا وأربعمئة وستة وعشرين شخصا من بينهم تسعون امرأة وتم تصنيف الضحايا بين مدنيين وعسكريين سابقين أجروا تسويات مع السلطات بعد سنوات من الصراع وقد سقط الضحايا نتيجة مواجهات مباشرة بين مسلحين موالين للرئيس السابق بشار الأسد وعناصر من قوات الأمن والجيش بالسلطة الحالية بالإضافة إلى عمليات انتقامية طالت الأحياء المدنية.
كما أشارت اللجنة إلى أن بعض الانتهاكات تمت على يد مجموعات عسكرية خالفت الأوامر العسكرية يشتبه بارتكابها انتهاكات بحق المدنيين.
تحديد المسؤوليات والمساءلة
أعلنت اللجنة أنها استطاعت تحديد هوية مئتين وثمانية وتسعين شخصا متهمين بالضلوع في عمليات قتل جماعي ضد السكان في المناطق العلوية من الساحل إضافة إلى مئتين وخمسة وستين آخرين متهمين بمهاجمة مراكز أمنية وعسكرية وتخريب ممتلكات عامة وقد تمت إحالة قائمة المشتبه بهم إلى الجهات القضائية المختصة وألقي القبض على واحد وثلاثين شخصا منهم حتى لحظة صدور التقرير
كما خلصت اللجنة إلى أن الانتهاكات كانت واسعة لكنها لم تكن منظمة على نحو مركزي ولم تتلق توجيهات عليا مباشرة بل اتخذت طابعا انتقاميا ثأريا في معظم الحالات.
توصيات اللجنة
قدمت اللجنة مجموعة من التوصيات للسلطات المعنية بهدف منع تكرار ما جرى وضمان العدالة وجاء أبرزها كما يلي:
تفعيل القضاء العسكري والمدني في المناطق المتضررة وتسريع الإجراءات القضائية بحق المتورطين
إصدار قانون خاص لتعويض الضحايا من المدنيين وتعويض المتضررين من الاعتداءات الممنهجة
إجراء مراجعة شاملة لآلية انتشار القوى الأمنية والمجموعات الرديفة في المناطق الحساسة
تعزيز إشراف الدولة المباشر على الأجهزة الأمنية وضبط سلوك أفرادها ضمن معايير حقوق الإنسان
إطلاق حملة وطنية للمصالحة المجتمعية في مناطق الساحل تشمل برامج دعم نفسي واجتماعي للضحايا وذويهم
إنشاء هيئة رقابية دائمة تراقب تنفيذ الإجراءات الإصلاحية في الساحل وتقدم تقارير دورية للرئاسة
تباين المواقف حول التقرير
رغم أهمية التقرير وانتظار نتائجه من قبل شرائح واسعة من المجتمع السوري إلا أن ردود الفعل جاءت متباينة.
يرى مؤيدو اللجنة أن التقرير متوازن ويمثل خطوة حقيقية نحو كشف الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو الطائفي ويعتقدون أن ما جرى هو اعتراف رسمي بحجم الكارثة وسعي فعلي لمحاسبة المتسببين.
في المقابل شكك معارضون ومراقبون مستقلون في مصداقية اللجنة واعتبروا أن عملها جرى تحت ضغوط سياسية تهدف لحصر المسؤولية في أطراف محددة دون المساس بقيادات أمنية عليا أو رموز الدولة كما أشار البعض إلى وجود محاولات لتبييض صورة الأجهزة الأمنية واعتبار التجاوزات أخطاء فردية غير ممنهجة رغم الأدلة الميدانية التي تثبت العكس.
كما رأى بعض أبناء الطائفة العلوية أن التقرير لم ينصفهم بالشكل الكافي ولم يتطرق إلى كل ملابسات القتل الجماعي الذي طال مناطقهم في الساحل السوري في حين تساءلت أطراف معارضة عن سبب عدم التطرق إلى أسماء كبار المسؤولين الذين يشتبه تورطهم بالتقصير أو إعطاء الأوامر الميدانية.
منعطف مهم
يشكل تقرير لجنة تقصي الحقائق منعطفا مهما في التعامل الرسمي مع أحداث العنف في الساحل السوري فهو أول تقرير للانتهاكات التي حدثت في سوريا منذ سقوط النظام، لكن التقرير رغم ذلك لم يرض جميع الأطراف وبقي محل جدل واسع بين من يرى فيه بداية إصلاح وعدالة ومن يراه محاولة التفاف وتبرئة للمسؤولين الحقيقيين عن المجازر.
يبقى تنفيذ التوصيات المرتبطة بالإجراءات القضائية والتعويضات والرقابة المجتمعية هو الاختبار الفعلي لمدى التزام الدولة السورية بمحاسبة الجناة وإنصاف الضحايا والانتقال من التوثيق إلى التغيير الحقيقي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




