باكستان تتحرك لاحتواء نار هرمز.. مخرج أخير للحرب

وسط عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، تحاول باكستان إعادة تنشيط مسار الوساطة، عبر الدفع مجددًا باتجاه «مذكرة تفاهم إسلام آباد» التي ترى فيها أساسًا يمكن البناء عليه لوقف المواجهة والعودة إلى التفاوض.
وجاء ذلك خلال اجتماع وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، إذ بدأ اللقاء بعناق بين الوزيرين قبل أن يجريا مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات المتسارعة في المنطقة.
وأكد دار خلال اللقاء أن استمرار الاتصالات السياسية والحوار يمثل الخيار الأكثر واقعية لاحتواء التوتر، مشددًا على أن التزام الولايات المتحدة وإيران بتنفيذ بنود «مذكرة تفاهم إسلام آباد» التي وُقعت في حزيران الماضي يمكن أن يشكل مدخلًا لاستئناف المسار السياسي.
محاولة جديدة لوقف التصعيد
تأتي التحركات الباكستانية في وقت عادت فيه المواجهات بين واشنطن وطهران بعد فترة من الهدوء النسبي، بالتزامن مع تشديد الإدارة الأميركية ضغوطها على إيران عبر إجراءات اقتصادية وعقوبات جديدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عزمه مواصلة الضغط العسكري على طهران، في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدًا جديدًا حول مضيق هرمز.
وفي أحدث التطورات، نفذت القوات الأميركية ليل الأحد-الاثنين ضربة استهدفت منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معلن من هذا النوع منذ أواخر تموز. وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع تستضيف قوات أميركية في المنطقة.
مساعٍ تعثرت
ولم تكن باكستان الدولة الوحيدة التي حاولت دفع الطرفين نحو التسوية، إذ شاركت قطر خلال الأشهر الماضية في جهود دبلوماسية هدفت إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام اتفاق سياسي.
ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في نيسان وتوقيع مذكرة تفاهم في حزيران تمهيدًا لاتفاق أكثر شمولًا، فإن المسار التفاوضي لم ينجح في الوصول إلى تسوية نهائية.
وتقول المعطيات المتداولة إن استمرار الضربات المحدودة، خصوصًا في محيط مضيق هرمز، أبقى التوتر قائمًا وأضعف فرص تثبيت التهدئة التي أعقبت وقف إطلاق النار.
هرمز في قلب الأزمة
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في المواجهة الحالية، ليس فقط بسبب أهميته العسكرية، وإنما لدوره في حركة إمدادات الطاقة العالمية.
ومع تجدد العمليات العسكرية، عاد المضيق إلى واجهة المخاوف الدولية، في وقت تواصل فيه واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية وبحرية على طهران، بينما تحاول الأخيرة الحفاظ على أوراق القوة التي تملكها في المنطقة.
وفي هذا السياق، تبدو إعادة طرح «مذكرة تفاهم إسلام آباد» محاولة باكستانية لمنع انتقال التصعيد إلى مرحلة أكثر اتساعًا، وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا بين الطرفين، رغم تعثر المساعي السابقة.
وتراهن إسلام آباد على أن استعادة الحوار قد توفر مخرجًا للأزمة، خصوصًا مع ارتفاع كلفة استمرار المواجهة على أمن المنطقة وحركة الملاحة وأسواق الطاقة.




