أخبــاربلاد المهجر

بولندا تحذر.. هجمات روسية هجينة تهدد دول الناتو

مع تصاعد المواجهة الروسية–الأوكرانية واقتراب تداعيات الضربات من الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي، رفعت بولندا مستوى تحذيراتها من احتمال انتقال الهجمات إلى دول داعمة لكييف، باستخدام المسيّرات والصواريخ، في تطور يعيد طرح مخاوف اتساع نطاق الحرب خارج الأراضي الأوكرانية.

وحذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الخميس، من احتمال تعرض دول في حلف شمال الأطلسي لهجمات روسية ذات طابع “هجين”، مشيراً إلى أن تقديرات استخباراتية وصفها بأنها “متسقة ومقنعة” تشير إلى إمكانية لجوء موسكو إلى استخدام المسيّرات والصواريخ ضد دول تدعم أوكرانيا.

أهداف محتملة

وقال توسك إن الهدف المحتمل من مثل هذه العمليات قد يتمثل في إرباك دول الحلف وإضعاف قدرتها على اتخاذ قرارات جماعية، بما قد يؤثر في استعدادها للجوء إلى بنود الدفاع المشترك في حال تعرض إحدى دوله لهجوم.

وأضاف أمام البرلمان البولندي أن هناك خطراً حقيقياً من سقوط مسيّرات على أراضي دولة أو أكثر من دول الجناح الشرقي للناتو، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من امتداد الحرب إلى خارج حدود أوكرانيا.

اتهامات بالتخريب

وتشتبه دول أوروبية في تورط موسكو في سلسلة من عمليات التخريب التي شهدتها القارة خلال الأشهر الماضية، وتقول إن تلك العمليات تستهدف ممارسة ضغوط على الدول الداعمة لكييف، وبينها ألمانيا.

وينفي الكرملين بشكل قاطع هذه الاتهامات، التي تأتي في ظل تصاعد التوتر بين روسيا والدول الأوروبية على خلفية الحرب في أوكرانيا.

تحرك بولندي

وجاء التحذير البولندي بالتزامن مع موجة واسعة من الهجمات الروسية بالصواريخ والمسيّرات على كييف ومدن أوكرانية أخرى في 17 أيلول، دفعت بولندا إلى تحريك طائراتها العسكرية تحسباً لاقتراب الهجمات من حدودها.

ولم تسجل السلطات البولندية، وفق المعطيات المعلنة، أي خرق للمجال الجوي للبلاد خلال تلك التطورات.

دعم أميركي لكييف

وفي موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده لإجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة، تتناول آفاق التوصل إلى تسوية للحرب، إلى جانب قضايا الطاقة والأمن الغذائي والأسلحة.

وأكد زيلينسكي أن كييف ستتلقى حزم مساعدات جديدة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تنفيذ هجمات جوية واسعة على المدن والمنشآت الأوكرانية.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على نقل عشرة صواريخ اعتراضية من طراز “باتريوت” موجودة في ألمانيا إلى أوكرانيا، بتكلفة تبلغ نحو 29 مليون دولار، ضمن مساعدات تهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية.

دبلوماسية وسط التصعيد

ويتزامن التصعيد الميداني مع استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، إلا أن الخلافات بين موسكو وكييف وحلفائهما لا تزال تعرقل التوصل إلى تسوية.

ومع استمرار الضربات الروسية وتزايد التحذيرات من حوادث قد تمتد إلى حدود دول الحلف، تتجه الأنظار الأوروبية إلى كيفية تعامل الناتو مع أي تهديد محتمل، وما إذا كان الصراع سيبقى محصوراً داخل الأراضي الأوكرانية أم ستتسع تداعياته إلى دول أخرى.

 اختبار جديد للناتو

يعكس التحذير البولندي تصاعد المخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً، لا سيما مع تنامي استخدام المسيّرات والصواريخ والعمليات التي تصفها دول أوروبية بأنها “هجينة”. وبينما تستمر المساعي الدبلوماسية، يبقى خطر امتداد المواجهة إلى دول الناتو أحد أبرز الملفات الأمنية المطروحة في أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى