أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

بيروت تضع حدوداً للتعاون الأمني.. سلاح الحزب بيد الجيش

خلاف حول آلية نزع السلاح
كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية عن رفض بيروت طلباً إسرائيلياً يحظى بدعم أمريكي لإقامة تعاون أمني واستخباراتي مباشر مع إسرائيل بشأن مواقع سلاح الحزب في جنوب لبنان وعمليات نزعه، مؤكدة تمسك الدولة اللبنانية بحصرية هذه المهمة عبر مؤسساتها الرسمية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.

وأبلغت بيروت الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، وفق المصادر، أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم تحت سلطة الدولة اللبنانية ومن خلال الآليات المعتمدة لمراقبة وقف إطلاق النار، من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة في العمليات التي ينفذها الجيش على الأرض.

ويعكس الموقف اللبناني خلافاً بشأن آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، في وقت تواصل فيه واشنطن جهودها لدفع المفاوضات، بينما تربط بيروت نزع السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية والتوصل إلى ترتيبات تحول دون تجدد المواجهات.

اجتماع في واشنطن
برز هذا الموقف خلال اجتماع جمع السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بنظيرها الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأمريكية، بحضور مسؤولين أمريكيين، ضمن الجهود الرامية إلى استكمال المفاوضات بشأن الترتيبات الأمنية وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد الجانب اللبناني، بحسب المصادر، أن أي تبادل للمعلومات المتعلقة بعمليات نزع السلاح في الجنوب يجب أن يتم عبر الآليات المعتمدة، وفي مقدمتها مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، التي يرأسها مسؤول عسكري أمريكي، من دون إنشاء قنوات تعاون أمني واستخباراتي مباشرة مع إسرائيل.

وجاء الاجتماع بعد تأجيل جولة المفاوضات التي كان مقرراً عقدها في روما خلال أيلول إلى تشرين الأول المقبل، وسط استمرار التوتر العسكري في الجنوب والخلافات بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية بين الجانبين.

بيروت تتمسك بالاتفاق الإطاري
قالت مصادر لبنانية مطلعة إن بيروت تتمسك بالاتفاق الإطاري باعتباره المسار الذي يمكن أن يقود إلى تفاهم أمني، وصولاً إلى اتفاق سلام مستقبلي، شرط استعادة الدولة سيادتها على الجنوب وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الحزب بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن لبنان لا يعارض تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة بشأن العمليات التي ينفذها الجيش، شرط أن يتم ذلك تحت إشراف خبراء عسكريين أمريكيين، ومن دون مشاركة إسرائيلية مباشرة.

وتؤكد بيروت، وفق المصادر، عدم وجود بديل عن الاتفاق الإطاري للوصول إلى تسوية مستدامة، لكنها ترفض التعاون الأمني والاستخباراتي المباشر مع إسرائيل في ظل استمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية.

الانسحاب مقابل الالتزامات
يرتبط تنفيذ الالتزامات الأمنية، وفق الموقف اللبناني، بخطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي اللبنانية، بما يسمح للجيش باستكمال انتشاره وفرض سلطة الدولة على كامل الجنوب.

ويتزامن ذلك مع تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون سعي بلاده إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء القائمة، معتبراً أن المفاوضات تمثل المسار لتجنب اندلاع حرب جديدة.

وأوضح عون أن الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكنه ربط تحقيق ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية، مجدداً التزام الدولة بنزع سلاح الحزب من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

شروط التسوية
يرى خبراء في الشأن اللبناني أن أي اتفاق أمني لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل يحتاج إلى الاستناد، في حده الأدنى، إلى اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، وأن يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات وإعادة الأسرى.

ويضيف الخبراء أن هذه الخطوات يمكن أن تهيئ الظروف أمام اتفاق سلام لاحق، بالتزامن مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتجريد التنظيمات المسلحة غير التابعة لها من أسلحتها، بما فيها التنظيمات المرتبطة بإيران أو الفصائل الفلسطينية.

ويشير هذا الطرح إلى أن التجارب العسكرية السابقة أظهرت أن تنفيذ عمليات من الأراضي اللبنانية خارج قرار الدولة يمكن أن يدفع البلاد إلى مواجهات متكررة مع إسرائيل.

الدولة أمام اختبار السلاح
تبرز في هذا السياق حرب عام 2006 بوصفها إحدى أبرز محطات المواجهة، إذ اندلعت بعد أسر الحزب جنديين إسرائيليين، لتتحول المواجهة إلى حرب واسعة خلفت تداعيات كبيرة على لبنان.

ويرى خبراء أن اتخاذ قرارات عسكرية خارج المؤسسات الرسمية قد يجعل لبنان عرضة لتداعيات صراعات إقليمية تتجاوز حساباته الوطنية، مؤكدين أن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي وإعادة الأسرى اللبنانيين ووقف الاعتداءات على لبنان، مقابل منع تنفيذ عمليات عسكرية من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.

كما يطرح تطبيق الدستور اللبناني وأحكام اتفاق الطائف، ولا سيما ما يتعلق بحل الميليشيات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، باعتباره أحد الأسس المطروحة لأي ترتيبات أمنية مقبلة.

دعم الجيش في الجنوب
يركز جانب آخر من النقاش على مساعي الرئاسة اللبنانية لحشد دعم دولي للجيش، بما يمكنه من تعزيز انتشاره في الجنوب وتوسيع قدرة الدولة على فرض سلطتها.

ويرى باحثون أن استمرار امتلاك الحزب للسلاح يمثل إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات مع إسرائيل، في وقت لا يقتصر فيه ملف نزع السلاح على المطالب الإسرائيلية، بل يرتبط أيضاً بقرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية.

ومن بين هذه القرارات قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 آب 2025، والذي أقر أهداف المقترح الأمريكي الرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن تنفيذ القرار لا يزال يواجه عقبات بسبب الخلافات السياسية والأمنية حول آليات معالجة سلاح الحزب.

تسوية أوسع
تشير قراءات سياسية إلى أن أي اتفاق أمني محدود قد لا يكون كافياً لإنهاء النزاع بصورة نهائية، في ظل طرح إسرائيلي يسعى إلى ترتيبات أكثر شمولاً لمعالجة التهديدات العسكرية انطلاقاً من الجبهة اللبنانية.

ويتركز النقاش على صيغة تضمن عدم تجدد المواجهات مستقبلاً، وتجمع بين تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على الجنوب، وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، بما قد يفتح الطريق أمام اتفاق أكثر استدامة بدلاً من الاكتفاء بترتيبات أمنية مؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى