أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

باب المندب على خط الأزمة.. إيطاليا تتحرك

باب المندب في دائرة الخطر
دخلت أزمة الملاحة في مضيق باب المندب مرحلة جديدة مع تصاعد المخاوف من تأثير التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا بأوروبا.

ومع تزامن هذه التطورات مع التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، أعلنت إيطاليا استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية لحماية سفنها التجارية في باب المندب، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى القلق الأوروبي من انتقال تداعيات الأزمات الإقليمية إلى طرق التجارة والطاقة الدولية.

ورغم أن التحرك الإيطالي لا يعني حتى الآن نشر قوة بحرية جديدة، فإنه يكشف حجم المخاوف من تحول المضيق إلى جبهة إضافية في أزمة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

تحرك إيطالي
أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أنه اتفق مع رئيس أركان الدفاع الجنرال لوتشانو بورتولانو على رفع جاهزية البحرية العسكرية، دون تحديد عدد القطع البحرية التي يمكن أن تشارك في أي تحرك محتمل.

وأكد كروسيتو أن أي قرار بإرسال سفن عسكرية سيتخذ بالتنسيق مع الحكومة والبرلمان، مشيراً إلى ضرورة الاستعداد لضمان سلامة السفن الإيطالية التي تعبر المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة بعد تطورات ميدانية متسارعة على الساحل الغربي لـ اليمن، إذ شهدت المنطقة منذ مطلع أيلول تقدماً عسكرياً شمل مدينة المخا، قبل امتداد التطورات إلى جزيرة ميون ومناطق وجزر استراتيجية أخرى قرب باب المندب.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من إمكانية زيادة الضغط على حركة الملاحة في المضيق، خصوصاً مع اتساع نطاق التوتر في المنطقة.

أهمية استراتيجية
يعد باب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، وتشير تقديرات متداولة إلى مرور نحو 12% من التجارة العالمية عبره، إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً.

وتستند بعض هذه الأرقام إلى بيانات تعود إلى ما قبل التصعيد الحالي، إلا أن أهمية المضيق الاستراتيجية لا تزال مرتبطة بدوره في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، وفي نقل إمدادات الطاقة العالمية.

وأي اضطراب طويل في حركة السفن قد يؤدي إلى تغيير مسارات التجارة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاسات مباشرة على أسعار السلع والطاقة.

تحذير من الكلفة
وضع كروسيتو التحرك الإيطالي في إطار يتجاوز حماية السفن، محذراً من تداعيات تعطيل الممرات البحرية الحيوية على الاقتصاد والمجتمع.

وقال إن تأخر وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل يمكن أن ينعكسا على الأسر والشركات، فيما تتحمل الشرائح الأكثر هشاشة عادةً الجزء الأكبر من آثار الأزمات الاقتصادية.

كما حذر من مخاطر تطال البنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات نقل البيانات وخطوط الطاقة، معتبراً أن إضعاف هذه المنشآت يمكن أن يؤثر في الاقتصاد والتماسك الاجتماعي والثقة بالمؤسسات.

أسبيدس في الواجهة
يأتي التحرك الإيطالي في وقت تواصل فيه مهمة «أسبيدس» التابعة للاتحاد الأوروبي عملها في البحر الأحمر منذ عام 2024، بهدف المساهمة في حماية حرية الملاحة والسفن التجارية من التهديدات الأمنية.

وتتولى إيطاليا دوراً قيادياً في المهمة الأوروبية، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي تستعد روما لاتخاذها، وما إذا كانت ستندرج ضمن الإطار الأوروبي القائم أم ستتخذ طابعاً وطنياً منفصلاً.

ويعكس ذلك تحدياً أمام الاتحاد الأوروبي بشأن سرعة الاستجابة للتطورات الأمنية، خصوصاً في ظل ارتباط أمن باب المندب مباشرة بالتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

هل تتحرك أوروبا؟
تتجه الأنظار إلى الموقف الأوروبي الأوسع، في ظل احتمال استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر.

ولا تقتصر أهمية باب المندب على الدول الأوروبية، إذ تعتمد دول آسيوية أيضاً على استمرار حركة التجارة عبر هذا الممر، ما يجعل أمنه قضية ذات أبعاد دولية تتجاوز حدود المنطقة.

وفي حال استمرار المخاطر، قد يتزايد الحضور البحري الأوروبي، سواء من خلال مهمة «أسبيدس» أو عبر تحركات وطنية إضافية للدول التي ترى أن مصالحها التجارية مهددة.

بين هرمز وباب المندب
يأتي التحرك الإيطالي في وقت يواجه فيه مضيق هرمز بدوره توترات تؤثر في أسواق الطاقة وحركة التجارة البحرية، ما يثير مخاوف من تعرض ممرين استراتيجيين في آن واحد لضغوط أمنية متزايدة.

وتزامن الاضطرابات في المضيقين يمكن أن يرفع كلفة النقل والطاقة ويضغط على سلاسل الإمداد، خصوصاً إذا اضطرت السفن إلى تغيير مساراتها البحرية لمسافات أطول.

وتتعامل روما مع حرية الملاحة باعتبارها مرتبطة مباشرة بأمن إمداداتها واستمرار عمل الشركات وقدرتها على الحفاظ على النشاط الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى