دراسة تكشف.. الدماغ يفضّل المألوف حتى أمام خيارات أفضل
أظهرت دراسة حديثة أن الدماغ قد يميل إلى تكرار الخيارات المألوفة حتى عندما تظهر أمامه بدائل أكثر جاذبية أو فائدة، ما يشير إلى أن القرارات السابقة يمكن أن تؤثر في التفضيلات الحالية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد.
وأجرى باحثون من جامعة دريسدن للتكنولوجيا في ألمانيا دراسة هدفت إلى فهم أسباب ميل الإنسان إلى الخيارات المألوفة، من خلال تحليل نتائج تسع مهام جديدة لاتخاذ القرار، إلى جانب ست مجموعات بيانات سابقة، بمشاركة أكثر من 700 شخص.
وركز الباحثون على كيفية تعلم المشاركين قيمة الخيارات في مواقف محددة، ثم رصدوا تفضيلاتهم عند عرض الخيارات نفسها في سياقات جديدة.
وأظهرت النتائج أن تكرار اختيار خيار معين يمكن أن يزيد احتمالية تفضيله لاحقاً، حتى عندما تتغير الظروف التي اتُخذ فيها القرار الأول، وتصبح هناك بدائل أفضل.
وأوضح الباحثون أن التفضيلات التي تبدو غير عقلانية قد لا تكون دائماً نتيجة مقارنة واعية بين الخيارات، بل يمكن أن تنشأ من ميل الإنسان إلى تكرار أفعال سبق أن اختارها وفضلها في سياقات معينة.
وأشاروا إلى أن التكرار بحد ذاته يمكن أن يعزز تفضيل خيار محدد في بيئات جديدة، حتى في حال ظهور بدائل أكثر فائدة أو جاذبية.
ويرى الباحثون أن الإنسان، عند مواجهة قرار جديد، قد لا يقارن بصورة شاملة جميع الخيارات المتاحة، بل يعتمد جزئياً على تجاربه السابقة وما اختاره في مواقف مماثلة.
وبمرور الوقت، يتحول القرار السابق إلى مؤشر يساعد الدماغ على اتخاذ قرارات جديدة بسرعة أكبر؛ فالشخص الذي اعتاد شراء منتج معين أو سلوك طريق محدد أو زيارة مطعم بعينه قد يميل إلى تكرار الخيار نفسه بصورة تلقائية، حتى عندما تتوافر خيارات أخرى أفضل.
وكان اللافت للباحثين قوة تأثير التكرار في تشكيل التفضيلات، إذ لم تزد الخيارات التي جرى اختيارها بكثرة من احتمالية إعادة اختيارها فحسب، بل قيّمها المشاركون أيضاً على أنها أفضل.
وتشير النتائج إلى أن العلاقة بين ما يفضله الإنسان وما يختاره ليست بالبساطة التي تبدو عليها، إذ إن الاختيار المتكرر لا يعكس بالضرورة تفضيلاً موجوداً مسبقاً، بل قد يكون قادراً على تشكيل التفضيل نفسه مع مرور الوقت.




