أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

أيزنكوت يوسع الفارق.. هل يخسر نتنياهو سباق الحكومة؟

أظهر استطلاع رأي إسرائيلي جديد تقدماً للجنرال السابق غادي أيزنكوت على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في السباق على رئاسة الحكومة المقبلة، بالتزامن مع تغيرات محدودة في موازين القوى بين الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة.

وبحسب نتائج الاستطلاع، يتصدر حزب “ياشار” الذي يقوده أيزنكوت توقعات توزيع المقاعد بحصوله على 23 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب “الليكود” بزعامة نتنياهو، بعد خسارة الأخير مقعداً مقارنة بالاستطلاع السابق.

كما اتسع الفارق بين أيزنكوت ونتنياهو في سؤال الأهلية لتولي رئاسة الحكومة، إذ حصل أيزنكوت على تأييد 49% من المشاركين، مقابل 38% لنتنياهو، بفارق 11 نقطة مئوية.

وتشير النتائج إلى استمرار تغير المزاج الانتخابي في إسرائيل، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية، بينما يحاول معسكر المعارضة توسيع قاعدته والاستفادة من الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم.

تراجع محدود في معسكر نتنياهو

أظهر الاستطلاع تراجع تمثيل كتلة الائتلاف الحاكم بمقعد واحد، لتصل إلى 48 مقعداً، مع انخفاض حصة “الليكود” إلى 21 مقعداً.

ويرتبط هذا التراجع بصورة أساسية بخسارة الحزب مقعداً واحداً، ليصبح الفارق بينه وبين حزب أيزنكوت مقعدين.

وتأتي هذه النتائج في ظل ملفات داخلية وخارجية تضغط على الحكومة الإسرائيلية، من بينها الخلافات داخل “الليكود” استعداداً للانتخابات التمهيدية، والتوترات في الضفة الغربية، إلى جانب التحركات الدولية المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية في قطاع غزة.

ولا تعني هذه الأرقام وحدها أن تشكيل حكومة جديدة أصبح محسوماً، إذ تبقى الخريطة الحزبية الإسرائيلية شديدة التغير، كما أن قدرة أي معسكر على الوصول إلى أغلبية برلمانية تعتمد على التحالفات التي ستتشكل بعد الانتخابات.

أيزنكوت يجذب ناخبين خارج معسكره

ويحظى أيزنكوت، الذي شغل سابقاً منصب رئيس هيئة الأركان العامة، بموقع متقدم في استطلاعات الشعبية، وفق النتائج المنشورة.

ويعود جزء من قوته الانتخابية إلى خلفيته العسكرية الطويلة، إضافة إلى قدرته على مخاطبة شرائح من الناخبين لا تنتمي تقليدياً إلى معسكره السياسي.

وتظهر حملته الانتخابية نشاطاً متزايداً في المناطق التي تُعد من معاقل اليمين، في محاولة لاستقطاب ناخبين من قواعد انتخابية قريبة من “الليكود”.

كما يستفيد أيزنكوت من صورته بوصفه شخصية أمنية ذات خبرة عسكرية، في وقت تشكل فيه قضايا الأمن والحرب والتهديدات الإقليمية محوراً رئيسياً في النقاش الانتخابي الإسرائيلي.

تراجع تأثير الحرب في رصيد نتنياهو

في المقابل، يواجه نتنياهو صعوبة في تحويل التطورات العسكرية التي شهدتها إسرائيل خلال الفترة الماضية إلى مكاسب انتخابية واضحة.

وكان رئيس الحكومة قد اعتمد خلال السنوات الماضية على تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على إدارة الملفات الأمنية والعلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أن الاستطلاع يشير إلى تراجع الفارق بينه وبين منافسيه في بعض المؤشرات.

كما أن العلاقة مع الإدارة الأميركية، التي شكلت في مراحل سابقة إحدى الأوراق السياسية المهمة لنتنياهو، لم تعد تحقق التأثير الانتخابي نفسه، وسط تغيرات في مسار الحرب والملفات الإقليمية.

وتشير المعطيات إلى أن “الليكود” يواجه صعوبة في توسيع قاعدته الانتخابية، رغم امتلاكه كتلة ثابتة من المؤيدين، ما يضع الحزب أمام تحدي جذب شخصيات وشرائح جديدة قبل الانتخابات.

المعارضة تقترب من الأغلبية

وبحسب الاستطلاع، تحصل كتلة المعارضة الصهيونية على 57 مقعداً، بينما يمكن أن تصل إلى أغلبية من 61 مقعداً في حال تحالفها مع قائمة تضم أحزاباً أخرى.

ويحتفظ حزب “الديمقراطيين” بـ10 مقاعد بعد إضافة مقعد إلى رصيده، فيما ارتفعت حصة قائمة “الجبهة-العربية للتغيير” إلى 6 مقاعد.

في المقابل، لم تتمكن بعض القوائم الجديدة من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية. وحصلت “قائمة الوحدة” على نحو 1.7% من الأصوات، بينما بقي حزب “أزرق أبيض” دون النسبة المطلوبة بعد حصوله على نحو 1.9%.

وتعكس هذه النتائج صعوبة المشهد الحزبي، إذ يمكن لأحزاب صغيرة أن تؤثر بصورة مباشرة في قدرة أحد المعسكرين على تشكيل حكومة، خصوصاً إذا بقيت المنافسة على المقاعد متقاربة.

الأحزاب العربية قد تكون عامل ترجيح

ويشير سيناريو آخر في الاستطلاع إلى أن خوض ثلاثة أحزاب عربية الانتخابات ضمن قائمة مشتركة قد يغير توزيع المقاعد بصورة ملحوظة.

وبحسب هذا السيناريو، قد تحصل القائمة العربية المشتركة على 8 مقاعد، بينما يرتفع تمثيل حزب “راعم” إلى 6 مقاعد، ليصل مجموع تمثيل الأحزاب العربية إلى 14 مقعداً.

وفي المقابل، ينخفض تمثيل ائتلاف نتنياهو إلى 47 مقعداً، بينما تتراجع كتلة المعارضة الصهيونية إلى 55 مقعداً.

وتكشف هذه الأرقام عن أهمية طريقة خوض الأحزاب الانتخابات، إذ يمكن للتحالفات الانتخابية أو فشل بعض القوائم في تجاوز نسبة الحسم أن يغيرا موازين القوى داخل الكنيست بصورة ملموسة.

الأمن الإيراني يدخل الحسابات الانتخابية

وفي مؤشر على استمرار تأثير الملفات الإقليمية في توجهات الناخبين، أظهر الاستطلاع أن 64% من المشاركين يؤيدون أن تنفذ إسرائيل هجوماً منفرداً ضد إيران إذا اعتبرت أن هناك تهديداً إيرانياً وشيكاً، حتى في حال عدم حصولها على موافقة الولايات المتحدة.

ويشير ذلك إلى أن الملف الإيراني لا يزال حاضراً بقوة في الحسابات السياسية والأمنية داخل إسرائيل، وقد يكون أحد الملفات التي تؤثر في المنافسة بين نتنياهو وأيزنكوت خلال المرحلة المقبلة.

وبصورة عامة، لا تقدم نتائج الاستطلاع صورة نهائية عن هوية رئيس الحكومة المقبل، لكنها تظهر اتساع المنافسة وتراجع هامش التفوق الذي كان يتمتع به نتنياهو في مراحل سابقة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستبقى قدرة كل معسكر على توحيد صفوفه، وجذب الأحزاب الصغيرة، وتحويل القضايا الأمنية والاقتصادية إلى رسائل انتخابية مؤثرة، عوامل أساسية في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى