أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

جبل الفأس في مرمى النيران.. هل تستخدم واشنطن “أم القنابل”؟

تتواصل الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لاحتمال شن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط خطط تستهدف منشآت الطاقة والبرنامج النووي وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق معلومات نقلتها تقارير عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المداولات.

وبحسب هذه المعلومات، تتركز الخطط على تنفيذ عملية عسكرية قصيرة الأمد ومكثفة، في محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. غير أن اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات القتالية لا يزال غير محسوم، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية وتردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الموافقة على جولة جديدة واسعة من الضربات.

«أم القنابل» و«جبل الفأس» ضمن الحسابات العسكرية

تشمل الخطط المطروحة خيارات لضرب البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك موقع «جبل الفأس»، وهو منشأة نووية تقع في أعماق الأرض. وكان ترامب قد أشار إلى دراسة استخدام القنبلة الأميركية «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، والتي يبلغ وزنها نحو 22 ألف رطل.

لكن خبراء أسلحة يشككون في قدرة هذه القنبلة على تدمير منشأة عميقة تحت الأرض، نظراً إلى تصميمها القائم على إحداث انفجار واسع فوق السطح، فضلاً عن طبيعة الصخور المحيطة بالموقع. كما تثير متطلبات نقلها مخاوف عسكرية، إذ تحتاج إلى طائرة نقل من طراز «إم سي-130»، قد تكون عرضة للدفاعات الجوية الإيرانية.

وفي موازاة التخطيط، كثفت القوات الأميركية والإسرائيلية تدريباتها المشتركة، بما في ذلك مناورات جوية فوق العراق تحاكي تنفيذ ضربات. كما تناولت لقاءات بين مسؤولين عسكريين وسياسيين من الجانبين خيارات التحرك المحتملة.

رهانات على الضغط الاقتصادي ومخاوف من اتساع الحرب

يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن جولة جديدة من الهجمات قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وربما تدفع طهران إلى تقديم تنازلات دبلوماسية بعد أشهر من المواجهة. لكن نتائج الجولات العسكرية السابقة تثير تساؤلات بشأن قدرة التصعيد الإضافي على تحقيق أهداف سياسية أكثر اتساعاً.

فالمواجهات السابقة، وفق التقييمات الواردة في التقارير، أسهمت في رفع أسعار الطاقة والتضخم عالمياً، وزادت المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، فضلاً عن الضغط على مخزونات وزارة الدفاع الأميركية من صواريخ الاعتراض.

وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي هجمات جديدة قد تقابل برد أوسع يشمل، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين، مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية والسفن التجارية ومنشآت الطاقة في المنطقة. كما شددت طهران على أن أي مواجهة مقبلة لن تكون بالضرورة سريعة أو محدودة النطاق.

الدبلوماسية مستمرة والقرار الأميركي لم يُحسم

رغم الاستعدادات العسكرية، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية مستمرة. وتستخدم واشنطن احتمال استئناف الضربات ورقة ضغط في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، بينما لم تُظهر طهران، وفق المعلومات المتداولة، استعداداً لتقديم تنازلات بشأن الملف النووي في المرحلة الحالية، مفضلة تأجيل بحثه إلى مراحل لاحقة.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد اقتربتا من تنفيذ هجوم جديد في وقت سابق من الشهر، قبل أن يقرر ترامب تأجيله في اللحظة الأخيرة، عقب استعدادات عسكرية مكثفة ورفع مستوى التأهب لدى القوات الجوية.

وأدت القرارات المتكررة بتأجيل العمليات بعد بدء التخطيط لها إلى حالة من عدم اليقين لدى المخططين العسكريين، الذين يواصلون الاستعداد لاحتمالات مختلفة بانتظار قرار الرئيس الأميركي.

قيادة إيرانية متشددة وحسابات مفتوحة

على الجانب الإيراني، تشير التقديرات الواردة في التقارير إلى أن جولات المواجهة المتعاقبة عززت شكوك القيادة الإيرانية حيال نيات واشنطن وتل أبيب، وسط اعتقاد داخل طهران بأن أهداف الطرفين تتجاوز إضعاف القدرات العسكرية إلى تغيير النظام.

كما يحيط الغموض بمواقف المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن مراكز القرار باتت أكثر تأثراً بأعضاء متشددين في الحرس الثوري، فيما تؤكد طهران أنها تتابع الاستعدادات الأميركية وتعمل على تطوير أهدافها وخططها العسكرية تحسباً لأي هجوم.

وبين التحضيرات العسكرية والجهود الدبلوماسية، تبقى عودة المواجهة احتمالاً مطروحاً لا قراراً نهائياً. ويتوقف المسار المقبل على حسابات الإدارة الأميركية، ومآلات المفاوضات، وردود الفعل المتبادلة في حال استئناف العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب السابقة تلقي بظلالها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى