ضغوط دولية على سلطة بورتسودان.. هل تتحول الإدانات إلى عقوبات؟

تصاعدت الضغوط الدولية على سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، في ظل تقارير عن مجازر بحق المدنيين وتجدد الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وطائرات مسيّرة في الحرب السودانية، وسط دعوات إلى الانتقال من الإدانات السياسية إلى إجراءات أكثر حزماً لدفع أطراف الصراع نحو وقف القتال والقبول بهدنة إنسانية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع نطاق الضغوط، عبر فرض عقوبات تستهدف جهات وأفراداً، والحد من تدفق الأسلحة، وتعزيز آليات الرقابة الدولية والإقليمية، في ظل استمرار الهجمات على المدنيين وتعثر المبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار.
العقوبات وتجفيف مصادر التسليح على طاولة الضغوط
ويرى مراقبون أن تكرار الإدانات الدولية من دون اتخاذ خطوات عملية يثير تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الدولي على التأثير في مسار الحرب، خصوصاً مع استمرار الانتهاكات المبلغ عنها وتباين مواقف الدول المعنية بالأزمة السودانية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في القانون الدولي المعز حضرة أن الإدانات الأممية المتعلقة بالاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية، إلى جانب التقارير عن سقوط مدنيين جراء هجمات بالطائرات المسيّرة، قد تسهم في توسيع دائرة الرفض الدولي للانتهاكات في السودان.
وقال حضرة إن تصاعد هذه الإدانات قد يدفع دولاً كانت تعارض قرارات أممية أو تستخدم حق النقض إلى إعادة النظر في مواقفها، معتبراً أن حجم الانتهاكات المبلغ عنها يزيد صعوبة تجاهلها.
وأضاف أن رفض مبادرات الهدنة ووقف إطلاق النار يمثل أحد العوامل التي تعقّد الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الحرب. وأشار إلى أن محاولة أميركية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يلزم أطراف الصراع بوقف القتال وإقرار هدنة إنسانية واجهت عقبات مرتبطة بمواقف بعض الدول الأعضاء وتداخل الأزمة السودانية مع ملفات دولية أخرى.
ورأى حضرة أن الإدانات الصادرة عن منظمات دولية وإقليمية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية والانتهاكات بحق المدنيين، بما فيها الأحداث التي شهدتها أبيي، قد تدفع مجلس الأمن إلى تكثيف تحركاته للضغط من أجل وقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية.
ضغوط تتجاوز الهدنة إلى إجراءات عقابية
من جانبه، قال المحلل السياسي عثمان عبد الرحمن سليمان إن الإدانات الدولية الأخيرة تكتسب أهمية في ظل التقارير عن تكثيف الهجمات على المدنيين، بما في ذلك استهداف الأسواق ووقوع ضحايا في هجمات متفرقة.
واعتبر سليمان أن التحركات الدولية قد تتجاوز الضغط من أجل التوصل إلى هدنة، لتشمل بحث إجراءات عقابية على خلفية الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الصراع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى الحد من مصادر تمويل وتسليح الجماعات المسلحة.
وأشار إلى أن الإدانات السابقة لم تؤدِّ، بحسب تقديره، إلى تغيير ملموس في مسار الحرب، داعياً إلى بحث عقوبات محددة، وتشديد القيود على توريد الأسلحة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، إلى جانب إنشاء آلية رقابة تضم أطرافاً إقليمية ودولية لمتابعة تنفيذ الإجراءات.
مستقبل الإخوان في السودان موضع خلاف
وربط سليمان بين استمرار الانتهاكات ومستقبل نفوذ الإسلاميين في السودان، معتبراً أن التطورات الحالية قد تزيد الضغوط الرامية إلى تقليص دورهم في المرحلة السياسية المقبلة. كما أشار إلى أن الاجتماعات الجارية في جنيف قد تشكل فرصة لبحث ترتيبات ما بعد الحرب ودور القوى المدنية في الانتقال السياسي.
لكن تحويل المواقف الدولية إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطاً بمدى توافق الدول المؤثرة على خطوات مشتركة، وقدرتها على تنفيذها ومتابعة الالتزام بها، فضلاً عن طبيعة التسوية السياسية التي يمكن أن تنهي القتال.
وبين استمرار الإدانات وتباين الحسابات الدولية، يبقى التحدي الأساسي في السودان هو الانتقال من المواقف المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ تسهم في حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لوقف الحرب وبدء مسار سياسي يحدد مستقبل البلاد.




