أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

“زلازل يومية” في غزة.. نسف المباني يهدد آلاف العائلات

تهدد عمليات النسف والتفجير المتواصلة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق من قطاع غزة حياة مئات آلاف الفلسطينيين، في ظل انتشار المباني المتضررة والآيلة للسقوط، واضطرار عائلات إلى الإقامة داخل منشآت تصدعت بفعل القصف أو في خيام ومساكن مؤقتة بالقرب منها.

وتتسبب الانفجارات، التي تتردد آثارها في مناطق واسعة من القطاع، في اهتزازات تزيد المخاطر على المباني المتضررة، خصوصاً تلك التي تعرضت أساساتها لخلخلة التربة أو تضررت أعمدتها الإنشائية خلال الحرب، ما يثير مخاوف من انهيارات مفاجئة قد تطال السكان داخلها والمقيمين في محيطها.

عمليات نسف تمتد على طول «الخط الأصفر»

ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف لتدمير ما تبقى من منازل ومنشآت في المناطق الواقعة ضمن نطاق «الخط الأصفر»، الذي يمتد من مدينة رفح في جنوب القطاع، الخاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية وفق المعطيات الواردة، مروراً بالمناطق الشرقية من خان يونس ومخيمات وسط غزة، وصولاً إلى بلدات في شمال القطاع.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن هذه العمليات تستهدف تدمير شبكات الأنفاق الممتدة في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض هذه الأنفاق يتجاوز السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وبالتوازي مع عمليات النسف، تتواصل الغارات والقصف في مناطق داخل القطاع، باستخدام ذخائر ثقيلة تتسبب بانفجارات واهتزازات يشعر بها سكان مناطق مجاورة لمواقع الاستهداف.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استخدم الجيش الإسرائيلي أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات خلال ثلاثة أعوام من الحرب. كما يشير المكتب إلى استخدام متفجرات سائلة في عمليات النسف، قال إنها تتسبب بأضرار في مبانٍ تقع على مسافات تصل إلى عدة كيلومترات من مواقع الانفجار.

وتشمل أساليب التفجير، بحسب المعطيات الواردة، عربات عسكرية محملة بالمتفجرات يجري تفجيرها عن بُعد، إلى جانب عبوات تستخدم لاستهداف مناطق محدودة.

وتتركز عمليات النسف في أحياء التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، ومناطق شرق خان يونس، وأجزاء من المنطقة الوسطى، ولا سيما دير البلح، إضافة إلى مخيم جباليا شمالي القطاع، الذي شهد عمليات تفجير واسعة أخيراً.

مبانٍ متصدعة تتحول إلى خطر يومي

تضطر عشرات آلاف الأسر إلى الإقامة داخل مبانٍ متضررة أو بالقرب منها، في ظل نقص المساكن والملاجئ البديلة. وتزيد الانفجارات المتكررة من المخاوف بشأن انهيار هذه المنشآت، بعدما أضعف القصف بنيتها الإنشائية وألحق أضراراً بأساساتها.

وتتفاقم المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يمكن للأمطار الغزيرة أن تزيد من تشبع التربة بالمياه وتؤثر في استقرار أساسات المباني المتضررة، ما يرفع احتمالات الانهيار في بعض المناطق.

وتبرز خطورة الوضع في شهادات سكان يواصلون الإقامة في أماكن غير آمنة، رغم إدراكهم لاحتمال انهيار المباني التي تؤويهم أو تحيط بهم.

عائلات بلا بدائل أمام خطر الانهيار

يعيش محمد نبيل مع زوجته وطفليه في غرفة كانت تستخدم مستودعاً أسفل مبنى متضرر في مخيم النصيرات وسط القطاع. ويقول إن كل عملية نسف تجعله يشعر بأن المبنى قد ينهار فوقهم في أي لحظة.

ويضيف أنه لا يستطيع الانتقال إلى مكان آخر تتناسب كلفته مع إمكاناته، بعدما فقد مصدر رزقه، ما يضطره إلى البقاء رغم المخاطر التي يدركها.

ويشير إلى أن أجزاء من المبنى تسقط أحياناً بالتزامن مع عمليات النسف، لكنه لا يجد خياراً بديلاً يتيح له تأمين مأوى لأسرته.

وفي مدينة غزة، تعيش عائشة مقاط مع أطفالها الأربعة بالقرب من مبنى مؤلف من خمسة طوابق وآيل للسقوط. وتقول إن الانفجارات المتكررة أصبحت مصدر خوف دائم، إذ تهتز الأرض أسفل الخيمة التي تقيم فيها، بالتزامن مع اهتزاز المبنى المجاور.

وتوضح أن أجزاء خرسانية تسقط أحياناً بالقرب من خيام النازحين، محذرة من أن سقوط كتل ثقيلة على السكان قد يؤدي إلى إصابات قاتلة، ولا سيما بين الأطفال.

وتعكس هذه الشهادات واقعاً يواجه فيه السكان مخاطر متداخلة، تشمل غياب المأوى الآمن، واستمرار الانفجارات، وتدهور حالة المباني، وصعوبة الانتقال إلى أماكن أقل خطورة.

تحذيرات من كارثة هندسية وإنسانية

حذّر وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، ناجي سرحان، من تفاقم أزمة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، مؤكداً أنها باتت تشكل خطراً مباشراً على السكان داخلها وفي المناطق المحيطة بها.

وقال إن الفرق الفنية التابعة للوزارة رصدت أكثر من 200 عمارة سكنية مصنفة ضمن المباني شديدة الخطورة والمعرضة للانهيار المفاجئ، من أصل أكثر من ألفي مبنى آيل للسقوط، إلى جانب مئات المنشآت متوسطة الخطورة التي تتساقط منها الحجارة والكتل الخرسانية في الشوارع المكتظة.

وأوضح سرحان أن القصف وعمليات النسف، خصوصاً في المناطق الشرقية من «الخط الأصفر»، يتسببان في اهتزازات تؤثر في التربة والمباني المتضررة، وقد تؤدي إلى تحرك الأعمدة والكتل الإنشائية وفقدان المنشآت قدرتها على التحمل.

وأشار إلى أن الأمطار تزيد بدورها من المخاطر، نتيجة تأثير المياه في التربة والأساسات، لافتاً إلى انهيار مبنى مأهول في مخيم جباليا عقب تفجيرات طالت منشآت مجاورة، وفق ما أورده.

نقص مواد البناء والمعدات يعرقل جهود الإنقاذ

رغم محاولات تدعيم بعض المباني المهددة، فإن هذه الجهود لا تزال محدودة مقارنة بحجم الأضرار، بحسب سرحان، الذي أرجع ذلك إلى منع دخول مواد بناء أساسية، بينها الإسمنت والحديد، ونقص وسائل التدعيم الهندسي المناسبة.

وأضاف أن الفرق الميدانية تضطر إلى استخدام وسائل مؤقتة وبدائية لتثبيت بعض المنشآت، في ظل محدودية التمويل والمعدات اللازمة للتعامل مع الأبنية المتضررة.

وأشار إلى أن القطاع لا يمتلك سوى عدد محدود من الحفارات العاملة، يقدره بحفارتين أو ثلاث، مع نقص قطع الغيار، وهو ما يعرقل إزالة الركام والتعامل مع المباني المنهارة أو الأبراج التي تسد الطرق العامة.

وفي ظل استمرار عمليات النسف وتدهور البنية العمرانية، تواجه آلاف العائلات في غزة خطراً لا يقتصر على فقدان المأوى، بل يمتد إلى احتمال انهيار المباني فوق ساكنيها أو بالقرب من خيامهم. وتزيد محدودية الإمكانات وغياب البدائل الآمنة من صعوبة احتواء الأزمة، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى