أخبــارتقاريرنبض الساعة

العراق يدق ناقوس الخطر.. ماذا يحدث على الحدود مع إيران؟

تراجع السلطات العراقية الترتيبات الأمنية على الحدود مع إيران، عقب إغلاق منفذ الشيب في محافظة ميسان، بالتزامن مع تباين المواقف بشأن المطالب الإيرانية المتعلقة بالمعارضين الأكراد المقيمين في إقليم كردستان، وسط تساؤلات بشأن مستقبل المعابر الحدودية، وصلاحيات المؤسسات الأمنية، ودور الفصائل المسلحة في المناطق المحاذية للأراضي الإيرانية.

وجاءت هذه التطورات بعد قرار بغداد إغلاق منفذ الشيب أمام المسافرين والشاحنات التجارية، الأربعاء، حتى إشعار آخر. وفي المقابل، أعلن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، التوصل إلى تفاهم بشأن إخراج المعارضين الأكراد الإيرانيين من العراق أو تسليمهم إلى طهران، من دون صدور تأكيد عراقي مماثل بشأن تفاصيل هذا التفاهم.

إغلاق الشيب يفتح ملف الإجراءات الأمنية

تتركز مراجعة الإجراءات الحدودية على كفاءة عمليات التفتيش، وضبط حركة الشاحنات والأفراد، وتحديد مسؤوليات الأجهزة المكلفة بحماية المعابر، في ظل مخاوف تتعلق بالتهريب واحتمالات انتقال التهديدات المسلحة عبر الحدود.

وتشمل المسائل المطروحة مستوى تجهيز المنافذ بأجهزة الكشف، وآليات تدقيق الشحنات، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية وهيئة المنافذ الحدودية، إلى جانب بحث إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية في معابر قد تواجه تحديات فنية وأمنية مماثلة.

وأثار إغلاق منفذ الشيب تفسيرات متباينة بشأن أسبابه، إذ تحدثت مصادر حدودية عن الحاجة إلى تحسين إجراءات التفتيش وتركيب معدات للكشف عن المواد المحظورة، في حين ربطت الحكومة العراقية القرار بعدم اكتمال الجاهزية الفنية والتقنية واللوجستية للمنفذ.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إعادة تشغيل المعبر ترتبط باستكمال متطلبات العمل وتعزيز قدرات الكشف والتدقيق، بالتوازي مع مراجعة آليات إدارة المنافذ وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية.

وتبرز، في هذا السياق، أهمية توحيد الإجراءات بين المؤسسات المسؤولة عن أمن الحدود، وتوضيح صلاحيات الجهات العاملة في المناطق المحاذية للمعابر، خصوصاً في المواقع التي توجد فيها تشكيلات مسلحة لا تخضع إدارتها المباشرة للتسلسل الإداري للمنافذ الحدودية.

وفيما تداولت تقارير عراقية احتمالات اتخاذ إجراءات مماثلة في معابر أخرى، أكدت الحكومة استمرار التبادل التجاري عبر منافذ بديلة، من دون إعلان جدول رسمي لإغلاق معابر إضافية أو تحديد موعد لإعادة تشغيل منفذ الشيب.

خلاف بشأن التعامل مع المعارضين الأكراد

بالتوازي مع ملف المعابر، برز تباين بشأن نتائج الاجتماع الأمني العراقي الإيراني الذي استضافته بغداد، الاثنين، بمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان، لمراجعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين البلدين.

وأعلن الجانب الإيراني التوصل إلى تفاهم يتضمن إخراج عناصر من التنظيمات الكردية الإيرانية المعارضة من الإقليم أو تسليمهم إلى طهران، بينما لم يصدر عن الجانب العراقي إعلان يؤكد التوصل إلى اتفاق بهذه الصيغة.

وتتداخل في هذا الملف اعتبارات أمنية وقانونية، تتعلق بمنع استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات عبر الحدود، وبالوضع القانوني للأشخاص المقيمين في إقليم كردستان، والضمانات المرتبطة بأي إجراءات محتملة لنقلهم أو إعادتهم إلى إيران.

وتشمل المسائل المطروحة مواقع وجود الجماعات المعارضة، وآليات مراقبة نشاطها، والتنسيق بين القوات الاتحادية والأجهزة الأمنية في الإقليم، فضلاً عن تحديد الإجراءات اللازمة لمنع الأنشطة المسلحة انطلاقاً من الأراضي العراقية.

ويكتسب دور حكومة إقليم كردستان أهمية في هذا السياق، نظراً إلى مسؤولية مؤسساتها الأمنية والإدارية عن المناطق التي توجد فيها الجماعات الكردية الإيرانية، وما يرافق ذلك من مسائل تتطلب تنسيقاً مع بغداد ومراعاة الجوانب القانونية والإنسانية.

تنسيق بغداد وأربيل في إدارة الحدود

وأكدت الحكومة العراقية وجود لجنة عليا للتنسيق مع إيران بشأن الجماعات المسلحة الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان، مع التشديد على رفض استخدام الأراضي العراقية لتهديد الدول المجاورة.

وتشمل أولويات التعاون الحدودي تبادل المعلومات، والتحقق من الأنشطة المسلحة، ومنع التسلل عبر الحدود، إلى جانب توضيح مسؤوليات القوات الاتحادية وسلطات الإقليم في إدارة المناطق الحدودية ومراقبتها.

ويواجه التنسيق بين بغداد وأربيل مجموعة من الاعتبارات، أبرزها ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية بصورة متكاملة، مع مراعاة الصلاحيات الدستورية للإقليم والالتزامات القانونية المتعلقة بحماية الأفراد المقيمين على الأراضي العراقية.

وتبقى معالجة المطالب الأمنية الإيرانية مرتبطة بمدى التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن آليات التنفيذ، وحدود مسؤوليات كل طرف، وطبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق الجماعات المعارضة والأفراد المرتبطين بها.

مستقبل منفذ الشيب والحدود الشرقية

تظل أسباب إغلاق منفذ الشيب واستكمال متطلباته الفنية مساراً منفصلاً عن المحادثات المتعلقة بالمعارضين الأكراد، في ظل غياب معلومات موثقة تثبت وجود ارتباط مباشر بين الملفين.

وتتوقف الخطوات المقبلة على القرارات العراقية بشأن إعادة تشغيل المنفذ، ونتائج اجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة مع إيران، وما قد تسفر عنه الاتصالات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن إدارة الحدود والتعامل مع الجماعات المسلحة.

وبين متطلبات ضبط الحدود والحفاظ على حركة التجارة، من جهة، والتعامل مع المطالب الأمنية الإيرانية والاعتبارات القانونية، من جهة أخرى، تواجه بغداد مهمة تحقيق التوازن بين حماية أراضيها وتنظيم عمل المعابر، مع تحديد الصلاحيات والمسؤوليات بصورة واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى