أزمة التزفيت تتصاعد في الباب.. والأهالي يطالبون بالتراجع

خرج عدد من أهالي مدينة الباب بريف حلب الشرقي، الأربعاء، في مظاهرة جابت شوارع المدينة وصولاً إلى مبنى إدارة المنطقة، احتجاجاً على ربط إعادة شحن بطاقات الكهرباء بتسديد رسوم تزفيت الطرق، ومطالبين بإلغاء القرار ومراجعة قيمة المبالغ المفروضة.
وانتقد مشاركون في المظاهرة منع أصحاب محال تجارية من شحن بطاقات الكهرباء بسبب المستحقات المالية المترتبة عليهم، داعين محافظ حلب والمسؤولين المعنيين إلى إعادة النظر في القرارات الخدمية المتخذة في المدينة.
احتجاجات متجددة وإغلاق محال تجارية
وتأتي المظاهرة بعد وقفة احتجاجية شهدتها المدينة، الأحد الماضي، أمام الجامع الكبير، شارك فيها أهالٍ وأصحاب محال تجارية طالبوا بفصل خدمة الكهرباء عن تحصيل رسوم التزفيت.
وبحسب إفادات الأهالي، تبلغ الرسوم نحو 190 دولاراً عن كل متر طولي من واجهة المحال التجارية، و75 دولاراً عن كل شقة سكنية في الشوارع التي شملتها أعمال التزفيت.
وكانت إدارة منطقة الباب قد طلبت، بموجب كتاب رسمي صادر في 30 أيلول الماضي، من قسم الكهرباء الامتناع عن إعادة شحن عدادات المشتركين الذين تترتب عليهم مستحقات مالية للبلدية مقابل رسوم التزفيت، إلى حين تسوية المبالغ والحصول على براءة ذمة.
وأثار القرار اعتراضات، خصوصاً بين المستأجرين الذين يقولون إنهم مطالبون بدفع رسوم عن عقارات لا يملكونها، ما فتح باب التساؤلات حول الجهة الملزمة بالسداد وآلية تحديد قيمة المستحقات.
كما أقدم عدد من أصحاب المحال التجارية على إغلاق محالهم احتجاجاً على الإجراء، مطالبين بإلغاء ربط الكهرباء برسوم التزفيت، ومراجعة قيمة المبالغ وطرق تحصيلها.
خلاف بشأن قانونية الرسوم وآلية تحصيلها
وفي سياق الجدل، انتقد عضو مجلس الشعب عن مدينة الباب، أسامة الناعوس، الإجراءات التي اتخذتها إدارة المنطقة والبلدية، معتبراً أن ربط شحن بطاقات الكهرباء بتسديد رسوم التزفيت يخالف الإجراءات القانونية، ومشدداً على أن الكهرباء خدمة أساسية لا ينبغي حرمان المواطنين منها بسبب مستحقات مالية.
وأوضح الناعوس أن البلدية تتحمل، وفق تقديره، 75 في المئة من تكاليف التزفيت، فيما توزّع النسبة المتبقية على المواطنين. وأشار إلى أن القوانين تتيح تقسيط المستحقات على مدى عدة سنوات، في حين طُلب من بعض الأهالي تسديد المبالغ خلال أسبوع واحد.
في المقابل، دافع رئيس قسم التحقق والجباية في مجلس مدينة الباب، عبد اللطيف أوزون، عن قانونية الرسوم، قائلاً إن القوانين المالية تمنح الوحدات الإدارية صلاحية فرض رسوم تحسين مقابل خدمات تشمل تعبيد الطرق والصرف الصحي والإنارة.
وأضاف أوزون أن المجلس وإدارة المنطقة تحمّلا الجزء الأكبر من تكاليف تأهيل البنية التحتية، موضحاً أن ربط تحصيل الرسوم بفواتير الكهرباء والمياه يستند، بحسب تفسيره، إلى الصلاحيات المالية المنصوص عليها في القانون. وأشار إلى أن المجلس يتيح تقسيط المبالغ الكبيرة.
جدل يتجاوز مدينة الباب
ولا تقتصر الاعتراضات على مدينة الباب، إذ شهدت مناطق أخرى في ريف حلب تطبيق آليات تربط بعض الرسوم الخدمية بتجديد الاشتراك الكهربائي أو شحن رصيده، ما أثار شكاوى بشأن أثر هذه الإجراءات على السكان وأصحاب المصالح التجارية.
وتتزامن هذه الاعتراضات مع مطالبات بمراجعة الرسوم المحلية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في مقابل تأكيد مسؤولين محليين أن محدودية الموارد المالية تفرض تحديات على تمويل الخدمات العامة وتشغيلها.
وبين تمسك الجهات المحلية بتحصيل المستحقات باعتبارها جزءاً من تمويل الخدمات، ومطالب الأهالي بفصل الكهرباء عن الرسوم ومراجعة قيمتها وآلية جبايتها، تبقى الأزمة مفتوحة على مزيد من الخلاف، وسط دعوات إلى التوصل إلى صيغة تراعي الأعباء المالية على السكان وتضمن استمرار الخدمات الأساسية.




