موسكو تعزّز أوراقها الإقليمية بين سوريا وإيران

تتحرك موسكو على مسارات متعددة للحفاظ على حضورها في الشرق الأوسط وتعزيز دورها في الملفات الإقليمية، من إعادة تنظيم وضع منشآتها العسكرية في سوريا، إلى تجديد استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب إذا اقتضت الحاجة، وصولاً إلى التمسك بعقد قمة روسية عربية عندما تسمح الظروف الإقليمية بذلك.
وتعكس هذه التحركات استمرار المساعي الروسية لتثبيت حضورها العسكري والدبلوماسي في المنطقة، بالتوازي مع متابعة التطورات الأمنية والسياسية التي تؤثر في مستقبل علاقاتها مع دول الشرق الأوسط.
منشآت روسيا في سوريا.. اتفاقيات مرتقبة قبل نهاية العام
أعلن نائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسينكو أن موسكو تأمل توقيع اتفاقيات حكومية دولية بشأن منشآتها العسكرية في سوريا قبل نهاية العام، موضحاً أن التوجه المطروح يقضي بتحويلها إلى مراكز مشتركة للتدريب والخدمات اللوجستية بين روسيا وسوريا.
وأشار بوريسينكو إلى توقيع مذكرة مؤقتة في آب الماضي بشأن تحويل المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز لتدريب العسكريين السوريين، لافتاً إلى أن العمل مستمر لإعداد اتفاقيات حكومية دولية تحدد وضع هذه المنشآت خلال المرحلة المقبلة.
وتحتفظ روسيا بمنشأتين عسكريتين رئيسيتين في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية قرب جبلة في محافظة اللاذقية، والمنشأة اللوجستية التابعة للبحرية الروسية في ميناء طرطوس. وتكتسب المنشأتان أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو، نظراً إلى دورهما في دعم حضورها العسكري واللوجستي في شرق البحر المتوسط.
ومن شأن الاتفاقيات المرتقبة تحديد الإطار المنظم لعمل المنشآت الروسية، في وقت تسعى فيه موسكو إلى مواصلة حضورها في سوريا ضمن ترتيبات يجري بحثها مع الجانب السوري.
اليورانيوم الإيراني.. عرض روسي لا يزال قائماً
على المسار النووي، جددت موسكو استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب إذا دعت الحاجة إلى ذلك، في إطار مقترحات تهدف إلى المساهمة في معالجة الخلافات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العرض المتعلق بنقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا يزال قائماً، فيما أوضح مساعده يوري أوشاكوف أن بوتين طرح المقترح خلال اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى ترحيباً بمشاركة موسكو في معالجة الملف.
لكن الكرملين أوضح، في تصريحات منفصلة، أن المقترح غير مطروح حالياً على طاولة المفاوضات، وأن الجانب الأميركي لم يتعامل معه بإيجابية حتى الآن.
وبذلك، يبقى العرض الروسي في إطار الاستعداد للمساهمة في معالجة الملف النووي الإيراني، من دون أن يعني التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نقل اليورانيوم أو الحصول على موافقة جميع الأطراف المعنية.
ويضع هذا المسار موسكو أمام فرصة محتملة للقيام بدور في أحد أبرز الملفات الخلافية في المنطقة، إلا أن تحويل المقترح إلى ترتيبات عملية يظل مرتبطاً بمواقف الأطراف المعنية ومسار المفاوضات.
قمة روسية عربية مؤجلة بانتظار تحسن الظروف
وفي سياق العلاقات مع الدول العربية، أكد بوريسينكو أن القمة الروسية العربية لا تزال مدرجة على جدول أعمال موسكو، لكنه استبعد انعقادها خلال العام الجاري، مشيراً إلى ضرورة انتظار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط قبل تحديد موعد مناسب.
ويشير الموقف الروسي إلى استمرار الاهتمام بعقد لقاء عربي روسي على مستوى القمة، مع ربط توقيته بالتطورات الإقليمية والظروف السياسية والأمنية المحيطة بها.
وأضاف بوريسينكو أن القمة الروسية الإفريقية، التي كان من المقرر عقدها في موسكو نهاية تشرين الأول الجاري، ستشهد مشاركة ممثلين عن عشر دول أعضاء في جامعة الدول العربية، بما يتيح حضوراً عربياً ضمن اللقاء المرتقب.
موسكو تدين استهداف المدنيين وهجمات على مطار الرياض
وفي موازاة تحركاتها الدبلوماسية، دان نائب وزير الخارجية الروسي استهداف المدنيين في المنطقة، مؤكداً أن موسكو تتابع تطورات الشرق الأوسط بقلق.
كما دان هجمات جماعة الحوثي على مطار الرياض، في موقف يأتي وسط استمرار التوترات الأمنية في المنطقة وتعدد الملفات التي تتطلب تحركات دبلوماسية.
وبين الترتيبات العسكرية في سوريا، والمقترح المتعلق باليورانيوم الإيراني، والمساعي لعقد قمة روسية عربية، تواصل موسكو التحرك على أكثر من مسار للحفاظ على دورها الإقليمي، فيما يبقى تنفيذ هذه الخطوات مرتبطاً بالتفاهمات السياسية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.




