مطار بن غوريون أمام أزمة تشغيلية.. والرحلات تتعطل

شهد مطار بن غوريون ساعات من الاضطراب التشغيلي، بعدما توقفت إجراءات تسجيل المسافرين على الرحلات المغادرة وتعطلت حركة الأمتعة، وسط نقص حاد في عمال التفريغ والتحميل، قبل أن تتحول الأزمة إلى مواجهة سياسية ونقابية تدخل فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبدأت الأزمة بعد امتلاء قناة فرز الأمتعة وعدم قدرتها على استقبال المزيد من الحقائب، بالتزامن مع نقص في مواقف الطائرات والعمال، ما دفع إدارة العمليات إلى إعلان حالة طوارئ تشغيلية.
وأُوقفت الرحلات الوافدة إلى المطار حتى الساعة 20:00، كما تلقت شركات الطيران تعليمات بوقف استقبال المسافرين. واضطرت طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» كانت في طريقها إلى إسرائيل إلى العودة إلى فرنسا، فيما ظهرت مخاوف من اضطرار عشرات الرحلات الأخرى إلى تغيير مساراتها.
وجاء الاضطراب في ذروة موسم السفر الصيفي، مع توقع عبور نحو 107 آلاف مسافر على متن أكثر من 600 رحلة خلال اليوم. وامتدت التداعيات إلى مواقف السيارات وقاعات الوصول، وسط شكاوى من تأخر استلام الأمتعة لساعات.
وأفاد مسافرون بوجود حقائب متراكمة في مناطق الاستلام، بينها حقائب لرحلات وصلت قبل أيام، فيما اضطرت عائلات إلى الانتظار لفترات طويلة داخل صالات المطار وفي محيطها.
أزمة تشغيلية تتحول إلى مواجهة سياسية
ومع تصاعد الفوضى، قال نتنياهو إن مطار بن غوريون سيبقى مفتوحاً ويواصل العمل، محذراً من أن من يعرقل نشاطه «سيطير إلى منزله».
لاحقاً، أعلن حزب الليكود أن نتنياهو أصدر تعليماته بإبعاد رئيس لجنة موظفي سلطة المطارات، بنحاس عيدان، من الحزب، متهماً إياه بالمسؤولية عن «إضراب» أضر بالمسافرين والاقتصاد.
وطالبت وزيرة النقل ميري ريغيف إدارة سلطة المطارات بالتوجه إلى محكمة العمل لإجبار لجنة الموظفين على وقف ما وصفته بالتحرك غير القانوني، متوعدة المسؤولين عن تعطيل حركة المسافرين بالمحاسبة.
لكن عيدان نفى تنفيذ أي إضراب، مؤكداً أن الموظفين حضروا إلى أعمالهم منذ ساعات الفجر، وأن غياب موظف واحد فقط سُجل في ذلك اليوم. وأرجع الأزمة إلى ظروف العمل الصعبة والنقص في عدد العاملين، متهماً إدارة المطار بعدم معالجة المشكلة رغم علمها بها.
كما نفى الاتحاد العام للعمال «الهستدروت» إصدار أي تعليمات بالإضراب أو وقف العمل، معتبراً أن تحميل المسؤولية لتحرك عمالي مفاجئ يصرف الانتباه عن المشكلة الأساسية، وهي النقص المزمن في الموظفين وعدم الاستعداد الكافي لضغط موسم السفر.
وقال اتحاد عمال النقل إنه حذر إدارة سلطة المطارات ووزارة النقل خلال الأشهر الماضية من عدم قدرة القوة العاملة الحالية على التعامل مع أعداد المسافرين المتوقعة، مؤكداً أن الأزمة لم تكن مفاجئة.
وأضاف أن الموظفين يعملون لساعات طويلة للحفاظ على تشغيل المطار، محذراً من أن استمرار الاعتماد على استنزاف العاملين لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً.
تبادل الاتهامات
في المقابل، حملت سلطة المطارات لجنة الموظفين مسؤولية الاضطرابات، وطالبت بوقف أي خطوات تؤثر في سير العمل. وأكدت أنها تعمل على توظيف عمال جدد، وأنها استقدمت بالفعل عشرات الموظفين، معتبرة أن تعطيل نشاط المطار خلال ذروة موسم الصيف إجراء غير ضروري يهدد خطط آلاف المسافرين.
كما طُرحت تساؤلات حول المسؤولية الإدارية عن الأزمة، مع احتمال اتخاذ إجراءات بحق مسؤولي سلطة المطارات إذا ثبت أنهم تلقوا تحذيرات مسبقة بشأن نقص العمالة ولم يعالجوا المشكلة.
وفي المقابل، قد يواجه العمال إجراءات تأديبية إذا ثبت أنهم أوقفوا العمل بصورة مفاجئة ومن دون تنسيق، ما يعكس حجم الخلاف بشأن الجهة المسؤولة عن الاضطراب.
وبعد محادثات بين إدارة سلطة المطارات ورئيس لجنة الموظفين، عاد العمال إلى أداء مهامهم بصورة كاملة، واتُّفق على زيادة أعداد العاملين والعمل على معالجة الاحتياجات التشغيلية.
وأعلنت سلطة المطارات استئناف الرحلات المغادرة والوافدة تدريجياً وفق جدول أعيد تنظيمه، محذرة من أن التخلص من التراكم الناتج عن الأزمة والعودة إلى التشغيل الطبيعي سيحتاجان إلى بعض الوقت.
وطلبت من المسافرين متابعة أي تغييرات في مواعيد رحلاتهم مع شركات الطيران، وقدمت اعتذارها عن الأضرار والتأخيرات التي لحقت بهم.
وكشفت شهادات المسافرين عن حجم الاضطراب، مع حديث عن انتظار لأكثر من 3 ساعات من دون معلومات واضحة، ومخاوف من فقدان رحلات متابعة إلى وجهات بعيدة.
وفي صالات الوصول، اضطر بعض الركاب إلى الانتظار داخل الطائرات لنحو ساعة ونصف قبل السماح لهم بالنزول، ثم انتظروا أكثر من ساعة إضافية لاستلام أمتعتهم، بينما تكدست العائلات والمسافرون في طوابير طويلة.
وأظهرت الأزمة أن نقص العمالة لم يؤثر فقط في جدول الرحلات، بل امتد إلى عمليات تسجيل المسافرين وفرز الأمتعة وخدمات الوصول، ما فتح مواجهة واسعة بين إدارة المطار والعمال والحكومة بشأن أسباب الخلل والجهة المسؤولة عنه.




