أخبــاربلاد الجواربلاد الشامنبض الساعة

“قرصنة” و“دولة معادية”… توتر تركي إسرائيلي جديد

في وضح نهار اليوم الإثنين، اعترضت البحرية الإسرائيلية أسطول “الصمود العالمي” على بعد نحو 250 ميلاً بحرياً من سواحل غزة، في المياه الدولية قرب قبرص، في خطوة سرعان ما فجّرت أزمة سياسية وإعلامية حادة بين أنقرة وتل أبيب.

الأسطول، الذي انطلق يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية، كان يضم 54 سفينة وقارباً وعلى متنه 426 ناشطاً من نحو 40 دولة، ضمن مبادرة مدنية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال رسالة تضامن مع سكانه في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وبحسب المنظمين، فإن القوات الإسرائيلية اعترضت عدداً من السفن واقتحمت بعضها خلال النهار، فيما انقطع الاتصال مع عشرات القوارب الأخرى، وسط حالة من الغموض حول مصير المشاركين. كما أفادت تقارير إعلامية بأن البحرية الإسرائيلية جهزت إحدى السفن لتكون “سجناً عائماً” يتم نقل الناشطين إليه تمهيداً لترحيلهم إلى ميناء أسدود.

وأكد مسؤول قبرصي أن العملية نُفذت في المياه الدولية من دون طلب أي مساعدة من السلطات القبرصية، مشيراً إلى أن إسرائيل أبلغت نيقوسيا بأن جميع المحتجزين “بصحة جيدة”.

في تل أبيب، جرى التعامل مع الحادثة بوصفها تطوراً أمنياً حساساً، حيث ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاركته في جلسة محاكمته، مبرراً ذلك بانشغاله باجتماعات أمنية عاجلة. وقال في تصريحات رسمية إن الجيش الإسرائيلي “أحبط محاولة لكسر الطوق المفروض على حماس”، واصفاً الأسطول بأنه “مرتبط بدعم الإرهاب”.

كما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن العملية باعتبارها تطبيقاً لـ“حصار بحري قانوني”، متهمة جهات تركية بالمشاركة في ما وصفته بمحاولة “تقويض الاستقرار وخدمة أجندات حماس”. وذهب القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، اللواء احتياط تشيني ماروم، إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن “تركيا تتصرف كدولة معادية”.

في المقابل، ردّت أنقرة بلهجة شديدة، إذ وصفت وزارة الخارجية التركية ما جرى بأنه “عمل قرصنة في المياه الدولية”، مؤكدة أن إسرائيل لن تنجح في ردع التضامن الدولي مع غزة. واعتبر حزب العدالة والتنمية أن الهجوم “وحشي وغير إنساني”، فيما وصف البرلمان التركي الحادثة بأنها “جريمة حرب” بالإجماع.

كما شدد مسؤولون أتراك على أن استهداف مدنيين في المياه الدولية يشكل “اعتداءً على الإنسانية جمعاء”، في تصعيد سياسي يعكس حدة التوتر بين البلدين.

وتعيد هذه المواجهة إلى الأذهان حادثة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010، حين قُتل 10 ناشطين أتراك خلال اعتراض إسرائيلي مماثل لأسطول مساعدات متجه إلى غزة، وهي الحادثة التي تسببت حينها في أزمة دبلوماسية حادة بين الجانبين.

ورغم محاولة لاحقة لتطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، إلا أن التوتر عاد للتصاعد مجدداً بعد حرب غزة عام 2023، وصولاً إلى موجة من القطيعة السياسية والإجراءات القضائية المتبادلة.

وفي المحصلة، تأتي عملية اعتراض “أسطول الصمود” ضمن سلسلة محاولات متكررة لكسر الحصار البحري على غزة منذ عام 2008، في وقت يؤكد فيه القائمون على هذه المبادرات أن هدفهم يتجاوز إيصال المساعدات، ليشمل إبقاء الأزمة الإنسانية في القطاع حاضرة على أجندة الاهتمام الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى