نبض الساعةنبضات وآراءنبضاتهمهيدلاينز

اختبار مذكرة التفاهم بين هرمز… ولبنان

مقال لـ طوني فرنسيس

صمدت الهدنة الأميركية – الإيرانية أقل من شهرين بقليل حتى الآن، توقفت خلالها الأعمال الحربية بين الأطراف الثلاثة أميركا وإسرائيل وإيران، إلا أنها استعرت على جبهة متفرعة كانت إيران تستخدمها دائماً لدى حاجتها إلى مناوشة إسرائيل وراعيتها الكبرى. لم تهدأ الحرب على الجبهة اللبنانية يوماً منذ انتظام “حزب الله” في معركة إسناد حركة “حماس” قبل أقل من ثلاثة أعوام، وعادت وانفجرت بقوة مع تحول الحزب إلى إسناد إيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي.

خلال الهدنة الأميركية – الإيرانية، دمرت وجرفت قرى الجنوب ومدنه المحاذية للحدود، ومعها فقد مئات آلاف السكان منازلهم وأراضيهم وأرزاقهم. وعلى رغم الحديث الإيراني عن ربط مصائر الجنوب اللبناني بمصائر إيران وهدنتها، فإن الاستباحة الحربية الإسرائيلية للجنوب اللبناني لم تهدأ، كذلك لم تسعف الخطابات الإيرانية بغير تقديم المهدئ الأيديولوجي للأنصار، من دون جدوى مؤكدة.

وخلال أسابيع الهدنة، نشطت الوساطات من أجل اتفاق. على الجبهة اللبنانية قادت الولايات المتحدة عملية لم تتضح خواتيمها في التفاوض بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، وفي المقلب الآخر من المنطقة، قادت باكستان وحركت تلك الوساطات. في الأثناء، وصلت الأمور مرات عدة إلى حافة الهاوية، وكان لدول الخليج العربي دور في ثني الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن شن هجوم كاسح في اللحظة الأخيرة قبل أسبوع، لكن في نهاية الأسبوع التالي عاد الحديث بقوة عن اتفاق. مصدر الحديث كان في إيران كنتيجة لجهود باكستانية مكثفة انتهت إلى مذكرة إيرانية نقلت إلى واشنطن، حيث ألغى ترمب وأركانه عطلتهم في نهاية الأسبوع لمواكبة التطورات المحتملة.

قد يحصل الاتفاق وقد لا يحصل في مطلع أسبوع جديد من عمر النزاع. بين الأسباب الكثيرة التي تدفع نحو تسوية ما، الانعكاسات الأساسية للنزاع على الأسواق العالمية وربما أيضاً استخلاصات ترمب من حصيلة محادثاته في بكين، ثم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية، لكن هذه الدوافع غير كافية لإيجاد أرضية مشتركة بين أطراف النزاع، إيران ومشروعها المذهبي النووي من جهة، وأميركا مع مطالبها النقيضة تماماً من جهة ثانية، فما الذي يمكن أن يحصل لكي يصبح الاتفاق متاحاً؟

قد تكون مناخات قمتي بكين الصينية – الأميركية ثم الصينية – الروسية خلال أقل من أسبوع، دافعاً رئيساً وراء أي خطوة يقررها ترمب نحو استعادة سلام المنطقة وأمن نفطها وغازها، سلماً أو حرباً. وفي مناخات بكين ربما تنضج يالطا جديدة بين القوى الكبرى الثلاث، لكنها حتى الآن، يالطا من دون ذراع مسلحة. ففي العلاقة بين الأقطاب الثلاثة تقارب ملموس وتمايزات تحكمها عناوين كبرى: اتفاقات ألاسكا بالنسبة إلى علاقة موسكو بواشنطن… و”لنجعل بلدينا عظيمين” كما خاطب الرئيس شي جينبينغ نظيره الأميركي مرتين: الأولى في الصيف الماضي في كوريا الجنوبية والثانية في بكين قبل أيام.

المصدر: اندبندنت عربية

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى