الدوحة تجمع خيوط التفاهم… هرمز والنووي والأموال المجمدة على الطاولة

احتضنت الدوحة جولة جديدة من الاتصالات السياسية بين إيران والولايات المتحدة، مع وصول وفد إيراني رفيع برئاسة محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لإجراء لقاءات مع المسؤولين القطريين بشأن التفاهمات المطروحة لإنهاء الحرب وفتح باب التسوية بين طهران وواشنطن.
وتركزت المباحثات، بحسب مصادر مطلعة، على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم عالي التخصيب، وهما الملفان اللذان باتا يشكلان محور التفاوض الرئيسي في المرحلة الحالية، في ظل محاولات للوصول إلى صيغة توازن بين المطالب الأمنية والاقتصادية للطرفين.
وضم الوفد الإيراني أيضًا محافظ البنك المركزي، ما عكس اهتمامًا واضحًا بملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وإمكانية الإفراج عنها ضمن ترتيبات تدريجية مرتبطة بمسار التفاهم الجاري بحثه.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة تشترط إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وتأمين الملاحة فيه، بما في ذلك إزالة الألغام البحرية، مقابل الإفراج التدريجي عن أصول إيرانية مجمدة تقدّر قيمتها بنحو 25 مليار دولار.
وتأتي هذه الجولة في ظل تسارع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أشهر، والتوصل إلى تفاهمات تتعلق بالملف النووي الإيراني وبقية القضايا الإقليمية المرتبطة بالتوتر الحالي.
وسبق للجانبين أن عقدا لقاءات تفاوضية في إسلام آباد بمشاركة مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى، وأسفرت تلك الاجتماعات عن تهدئة مؤقتة، لكنها لم تنجح في معالجة الخلافات الجوهرية، خصوصًا في ما يتعلق بالتخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية.
ولا تزال واشنطن تطالب بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم وإعادة الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، بينما تصر طهران على الاحتفاظ بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، وترى أن أي تنازل يجب أن يقابله رفع فعلي للعقوبات وضمانات اقتصادية واضحة.
ويمنح هذا التشابك محادثات الدوحة أهمية استثنائية، لأنها تجمع بين ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والاقتصاد والنووي في سلة تفاوضية واحدة، وسط ترقب دولي لأي اختراق قد يخفف من حدة التوتر في المنطقة.
ورغم الحديث عن تقدم في بعض المسارات، فإن مستقبل التفاهم لا يزال مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المتراكمة، وتحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق أكثر استقرارًا واستدامة.




