بداية العدالة الانتقالية… محاكمة رموز النظام السابق

تنطلق اليوم الأحد أولى جلسات المحاكمة العلنية لعدد من رموز النظام السوري المخلوع المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين، في خطوة وُصفت بأنها بارزة ضمن مسار العدالة الانتقالية في البلاد، وتحمل أبعاداً قانونية ورمزية في آن واحد.
ويأتي انعقاد الجلسة وسط ترقّب واسع لما ستشهده من إجراءات أولية، وذلك بعد استكمال التحقيقات في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بأحداث درعا التي اندلعت عام 2011.
وبحسب توضيحات نشرها القاضي المستشار عبد الرزاق الحسين عبر صفحته على “فيس بوك”، فقد تم توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في جرائم بحق مدنيين، ما دفع إلى تشكيل فريق قضائي في دمشق ضم قاضي تحقيق وقاضي إحالة ورئيس نيابة عامة، قبل أن يتم توسيعه لاحقاً ليشمل قضاة وأعضاء إضافيين من النيابة العامة.
وأوضح الحسين أن الفريق القضائي بدأ قبل نحو تسعة أشهر دراسة عدد من الملفات ضمن إطار العدالة الانتقالية، شملت موقوفين وآخرين فارين من وجه العدالة، وذلك استناداً إلى القوانين السورية النافذة، وبالتوازي مع مرحلة تأسيس هيئة العدالة الانتقالية.
وأشار إلى أن أبرز الملفات التي اكتملت فيها التحقيقات تتعلق بأحداث مدينة درعا في آذار/مارس 2011، وتشمل المتهم الموقوف عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، إلى جانب أسماء أخرى من بينها بشار الأسد وماهر الأسد وعدد من ضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبراً أن هذه القضية تحظى برمزية خاصة لدى السوريين.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القضائية، أوضح أن قاضي التحقيق أنهى عمله، قبل أن يصدر قاضي الإحالة قرار اتهام من نحو 60 صفحة، تضمن توجيه تهم تشمل القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت، وإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات في دمشق، وهي محكمة مستحدثة للنظر في الجرائم الجسيمة المرتكبة بحق السوريين.
وبيّن أن هذه الأفعال جرى تصنيفها، من منظور قانوني دولي، على أنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق تعريفات نظام روما الأساسي، بما ينعكس على قضايا مثل التقادم والعفو والحصانات، إضافة إلى آليات تطبيق القانون من حيث الزمان.
كما جرى بحث الوقائع أيضاً ضمن الإطار القانوني السوري من حيث المواد والعقوبات، مع تأكيد اختصاص القضاء السوري بالنظر فيها باعتباره الجهة الأصلية المختصة، وفق مبدأ التكامل في القانون الدولي.
وفي ما يخص جلسة الأحد، رجّح أن تكون محدودة من الناحية الإجرائية بسبب غياب عدد من المتهمين، على أن يتم تأجيلها إلى موعد لاحق وفق الأصول القانونية، فيما يُنتظر أن تتضمن الجلسات اللاحقة مرافعات واستماعاً للشهود وصولاً إلى إصدار الحكم النهائي.
وأشار إلى أن إقرار قانون العدالة الانتقالية مستقبلاً من قبل مجلس الشعب سيحدد بشكل أدق مسار هذه القضايا، ويضع إطاراً أوضح للعقوبات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، لافتاً إلى أن العمل القضائي مستمر رغم تأخر صدور التشريع.
من جانبه، أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن أولى المحاكمات المرتقبة ستنطلق من ملف أحداث درعا، التي تُعد الشرارة الأولى لانطلاق الأحداث في سوريا عام 2011.
وأوضح الويس أن هذه المحاكمات لا تقتصر على الجانب القضائي فقط، بل تندرج ضمن مسار أشمل يهدف إلى كشف الحقائق وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية.
وأضاف أن اختيار درعا كنقطة انطلاق لهذا المسار يحمل دلالة رمزية، قائلاً إن العدالة الانتقالية تبدأ من المكان الذي انطلقت منه الأحداث ذاتها، في إشارة إلى البعد التاريخي والقانوني للملف.




