أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

أوروبا..اليمين المتشدد يواجه أول اختبار كبير

بعد عقد من الصعود المتواصل، يواجه اليمين الشعبوي في أوروبا والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التحديات، مع تصاعد الخلافات الداخلية والصراعات الفكرية داخل أحزابه، ما يهدد بتقويض الزخم الذي حققه خلال السنوات الماضية.

وخلال العقد الأخير، استفادت هذه التيارات من ملفات الهجرة، والأزمات الاقتصادية، وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، لتوسيع حضورها السياسي والوصول إلى مواقع مؤثرة في عدد من الدول.

لكن مع بلوغ هذا الصعود مرحلة متقدمة، بدأت الخلافات داخل معسكر اليمين نفسه تتحول إلى عامل ضغط، مع تنافس التيارات المختلفة حول القيادة، والهوية السياسية، وطبيعة الخطاب الذي ينبغي تبنيه مستقبلاً.

بولندا وبريطانيا… صراع على الاتجاه

في بولندا، يواجه حزب “القانون والعدالة” انقساماً متزايداً بين تيار يدعو إلى توسيع قاعدة الحزب وتحديث خطابه، وآخر يتمسك بالنهج المحافظ المتشدد، وسط خلافات حول أسلوب القيادة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

أما في بريطانيا، فيواجه حزب الإصلاح البريطاني منافسة من تشكيلات يمينية أكثر تشدداً، مع ظهور حركات جديدة تسعى إلى استقطاب جزء من الناخبين والناشطين المنتمين إلى التيار القومي.

فرنسا وإيطاليا… منافسة داخل اليمين

وفي فرنسا، يواجه حزب “التجمع الوطني” نقاشاً حول مستقبله السياسي، في ظل المنافسة بين مارين لوبان وجوردان بارديلا، وسط محاولات لإعادة تعريف هوية الحزب وجذب شرائح أوسع من الناخبين.

أما في إيطاليا، فرغم استمرار حكومة جورجيا ميلوني، فإن ظهور تيارات أكثر تشدداً داخل المعسكر المحافظ يعكس وجود منافسة متزايدة حول قضايا مثل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والسياسة الخارجية.

الولايات المتحدة… تماسك مرتبط بترامب

على الجانب الآخر، يبدو الحزب الجمهوري أكثر تماسكاً مقارنة بنظرائه الأوروبيين، إلا أن هذا التماسك يرتبط بدرجة كبيرة بنفوذ الرئيس دونالد ترامب داخل الحزب.

ويرى محللون أن الخلافات بين التيار الشعبوي والمحافظ التقليدي لا تزال قائمة، لكنها بقيت تحت السيطرة بسبب تأثير ترامب، وقد تصبح أكثر وضوحاً في حال تراجع دوره السياسي داخل الحزب.

لماذا تتكرر الانقسامات؟

يرى باحثون أن طبيعة الحركات الشعبوية القائمة على مواجهة الخصوم قد تدفعها مع الوقت إلى نقل الصراع من الخارج إلى الداخل، ما يؤدي إلى ظهور تيارات متنافسة رغم اتفاقها على انتقاد النخب التقليدية.

ورغم هذه الخلافات، لا تزال أحزاب اليمين الشعبوي تحافظ على قاعدة انتخابية واسعة في عدد من الدول، إلا أن الصراعات الداخلية قد تحد من قدرتها على مواصلة التوسع والحفاظ على الزخم الذي حققته خلال السنوات الماضية.

وبذلك، قد تصبح المنافسة داخل معسكر اليمين نفسه أحد أبرز العوامل التي ستحدد مستقبل السياسة الغربية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى