أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

الطوارق يعلنون اتفاقاً مع الروس لمغادرة كيدال

أعلنت مجموعات من الطوارق، الأحد، التوصل إلى تفاهم يقضي بانسحاب قوات روسية تابعة لما يُعرف بـ“فيلق أفريقيا” من مدينة كيدال في شمال مالي، مؤكدة أنها باتت تسيطر على المدينة بشكل كامل.

ووفق المعطيات المتداولة، سمح الاتفاق بانسحاب القوات من أحد المعسكرات الرئيسية داخل كيدال، حيث كانت تتمركز خلال الفترة الماضية، في وقت أفاد فيه سكان محليون بمشاهدة أرتال عسكرية تغادر المدينة، مقابل انتشار مقاتلين من الفصائل المسلحة في شوارعها.

ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد ميداني أوسع شهدته البلاد، حيث اندلعت اشتباكات في مناطق عدة، من بينها محيط العاصمة باماكو، بالتزامن مع هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية في أكثر من مدينة.

كما شهدت مدينة كيدال نفسها تجددًا للمعارك، وسط تقارير عن قتال مكثف وعمليات جوية، في حين امتدت المواجهات إلى مدن أخرى في الشمال والوسط، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الأمني.

وتُعد كيدال من أبرز معاقل الحركات الأزوادية في شمال مالي، وقد أعلنت إحدى هذه الحركات في وقت سابق بسط سيطرتها على المدينة بعد معارك مع القوات الحكومية، ضمن هجمات منسقة شاركت فيها فصائل مسلحة.

وفي موازاة ذلك، أفادت السلطات بأن الهجمات الأخيرة أسفرت عن إصابات في صفوف مدنيين وعسكريين، مع أضرار مادية محدودة، مؤكدة أن الوضع لا يزال تحت السيطرة في المناطق التي تعرضت للهجوم.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في مالي منذ أكثر من عقد، مع تداخل صراعات متعددة تشمل حركات انفصالية في الشمال، وجماعات مسلحة متشددة، إضافة إلى العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش بدعم من شركاء خارجيين.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت تشكيلات مسلحة جديدة في شمال البلاد، نتيجة إعادة ترتيب التحالفات بين فصائل الطوارق ومجموعات أخرى، في أعقاب تعثر مسارات التسوية السياسية وتصاعد المواجهات.

وتسعى هذه الحركات إلى تحقيق مطالب تتعلق بوضع منطقة أزواد، تتراوح بين الحكم الذاتي أو ترتيبات سياسية أوسع، في ظل بيئة أمنية معقدة شهدت فراغًا متزايدًا بعد تغيّرات في انتشار القوات على الأرض.

ويشير مراقبون إلى أن المشهد في شمال مالي بات يتسم بتشابك بين مطالب سياسية ذات طابع انفصالي، ونشاط جماعات مسلحة، وعمليات عسكرية حكومية، ما يجعل من الصعب فصل الأبعاد المختلفة للصراع القائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى