سوري يصنع بطولة في قلب أستراليا.. القصة الكاملة للهجوم الإرهـ.ـابي
خاص – نبض الشام
قبل أن تُعرف هوية المهاجمين أو تُحصى أعداد الضحايا، كان مشهد واحد يختصر اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت. رجل اندفع من بين الحشود محاولًا السيطرة على مسلح يطلق النار، غير مكترث بالخطر المحدق به. ذلك الرجل هو أحمد الأحمد، لاجئ سوري وأب لطفلين، تحوّل في ثوانٍ إلى خط الدفاع الأخير أمام مجزرة أكبر. إصابته برصاصتين لم تمنع قصته من أن تكون المدخل الحقيقي لفهم ما جرى، إذ كشفت البطولة الفردية حجم الفوضى التي عمّت المكان.
ما الذي حدث وأين؟
الهجوم وقع خلال احتفالات عيد الحانوكا اليهودي في مدينة سيدني الأسترالية، حيث تجمّع عشرات الأشخاص في مناسبة دينية علنية. في لحظة مباغتة، فتح مسلحون النار على المحتفلين، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، بينهم طفلة في العاشرة من عمرها، وإصابة العشرات، بعضهم بحالات حرجة. المكان الذي كان مخصصاً للاحتفال تحوّل إلى ساحة دم، وسط صراخ ومحاولات فرار عشوائية.
من هما المنفذان؟
كشفت الشرطة الأسترالية أن الهجوم نُفّذ بتنسيق مباشر بين أب وابنه. الأب يُدعى ساجد الأكرم، يبلغ من العمر خمسين عاماً، وصل إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة دراسة واستقر فيها لاحقاً. أما الابن، نافيد الأكرم، فيبلغ 24 عاماً، وُلد ونشأ في أستراليا. خلال الهجوم، قُتل الأب برصاص الشرطة، فيما نُقل الابن إلى المستشفى مصاباً، حيث يخضع للعلاج تحت حراسة أمنية.
العلاقة بداعش
التحقيقات أظهرت أن الابن كان قد لفت انتباه جهاز الاستخبارات الأسترالي عام 2019 بسبب شبهات تتعلق بتعاطفه مع تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن التقييم حينها خلص إلى أنه لا يشكّل تهديداً مباشراً. هذا الاستنتاج عاد اليوم ليكون محل تساؤل واسع، خاصة بعد العثور على علم التنظيم داخل سيارة مرتبطة بالمنفذين، ما عزز فرضية الدافع الإرهابي.
الصدمة القانونية
أحد أخطر تفاصيل الهجوم أن الأب كان يحمل ترخيصاً قانونياً للسلاح وعضواً في نادٍ للرماية، ما يعني أن الجريمة نُفّذت بأداة حصل عليها بشكل شرعي. هذا المعطى فجّر نقاشاً حاداً حول قوانين حيازة السلاح، وحدود الثقة التي تمنحها الدولة لحاملي التراخيص دون مراجعات دورية صارمة.
الوجه الآخر للقصة
وسط هذا المشهد القاتم، برز أحمد الأحمد كاستثناء إنساني. تدخله المباشر أربك المهاجمين وساهم في تقليص عدد الضحايا، وفق تقديرات غير رسمية. إشادة المسؤولين به لم تكن مجاملة، بل اعترافاً بأن مبادرته غيّرت مجرى اللحظات الأولى للهجوم.
سؤال..
هجوم عيد الحانوكا في أستراليا لم يكن مجرد حادثة إطلاق نار، بل عملية إرهابية واضحة المعالم، نفذها أب وابنه، وكشفت ثغرات أمنية وقانونية عميقة. وبين عنفٍ منظم وبطولة فردية، يبقى السؤال الأكبر: هل كانت هذه المأساة قابلة للتفادي، أم أن التحذيرات التي أُهملت كانت كافية لمنعها؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




