العراق في قلب التصعيد: نار المنطقة وحق الرد!
خاص – نبض الشام
في خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، برزت قرارات الحكومة العراقية الأخيرة كأنها تعكس حالة من التناقض بين الخيار العسكري والمسار الدبلوماسي. فبينما منحت بغداد “الحشد الشعبي” حق الرد على الهجمات، سارعت في الوقت ذاته إلى استدعاء ممثلي الولايات المتحدة وإيران، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية العراقية وحدود توازنها في هذه المرحلة الحساسة.
“حق الرد”
جاء قرار تخويل “الحشد الشعبي” والأجهزة الأمنية العمل وفق مبدأ “حق الرد” عقب سلسلة من الضربات الدامية التي استهدفت مواقع تابعة له، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في إظهار الحزم والدفاع عن السيادة، خاصة في ظل تكرار الهجمات المنسوبة لقوى خارجية.
لكن هذا القرار يحمل في طياته مخاطر توسيع دائرة المواجهة، خصوصاً مع تعدد الأطراف المتداخلة في الساحة العراقية، وتحول البلاد إلى ساحة صراع غير مباشر.
المسار الدبلوماسي
في المقابل، أعلنت بغداد نيتها استدعاء القائم بالأعمال الأمريكي والسفير الإيراني لتقديم مذكرتي احتجاج رسميتين. هذه الخطوة تعكس تمسك العراق بالأدوات الدبلوماسية، ومحاولته تجنب الانزلاق الكامل نحو المواجهة المفتوحة.
غير أن هذا المسار يبدو متناقضاً مع منح الضوء الأخضر للرد العسكري، إذ يجمع بين التصعيد والتهدئة في آنٍ واحد، ما يثير تساؤلات حول وضوح الرؤية السياسية.
تعدد الجبهات
يتعقد الوضع أكثر مع تعدد الهجمات في الداخل العراقي، سواء تلك التي تستهدف “الحشد الشعبي” أو قوات البيشمركة، إضافة إلى الهجمات التي تطال المصالح الأمريكية. هذا التداخل يعكس واقعاً أمنياً هشاً، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية على الأراضي العراقية.
كما أن استهداف مواقع كردية من قبل إيران يضيف بعداً آخر للأزمة، ما يضع بغداد أمام تحدي إدارة توازنات داخلية وخارجية شديدة الحساسية.
بين السيادة والواقع
يبرز التناقض الأساسي في محاولة العراق تأكيد سيادته عبر الرد العسكري، وفي الوقت نفسه اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية للاحتجاج. هذا التباين قد يعكس ضغوطاً داخلية وخارجية، تدفع صانع القرار إلى تبني سياسات مزدوجة، تجمع بين إرضاء الأطراف المختلفة وتجنب الانفجار الشامل.
تكشف التطورات الأخيرة عن مشهد عراقي معقد يتأرجح بين التصعيد والتهدئة، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق وسط صراع إقليمي محتدم. وبين قرار “حق الرد” والتحركات الدبلوماسية، يبقى التحدي الأكبر أمام بغداد هو تحويل هذا التناقض إلى استراتيجية واضحة تحمي سيادتها وتجنبها الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




