خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

مليارات للاستثمار… وجوع في الشوارع: تناقض صارخ بين وعود دمشق وواقع السوريين

خاص – نبض الشام

بينما أعلنت الحكومة السورية توقيع اتفاقيات استثمارية خليجية بقيمة 14 مليار دولار تشمل مشاريع كبرى في دمشق، يعيش المواطن السوري واقعاً اقتصادياً قاسياً يتسم بالفقر والانهيار وغياب التعافي. فبين تصريحات رسمية تحتفي بالمطارات والمترو وناطحات السحاب، وواقع معيشي يزداد صعوبة، يتسع التناقض بين الخطاب الحكومي والحياة اليومية للسوريين.

صفقات بمليارات الدولارات
أعلنت الحكومة السورية توقيع 12 اتفاقية استثمارية مع شركات خليجية وأجنبية، بقيمة 14 مليار دولار، بهدف إعادة بناء البنية التحتية المدمرة. وشملت المشاريع المعلنة:
4 مليارات دولار من شركة UCC القطرية لبناء مطار جديد في دمشق.
2 مليار دولار من الهيئة الوطنية للاستثمار الإماراتية لإنشاء شبكة مترو.
2 مليار دولار من شركة أوبـاكو الإيطالية لتشييد ناطحات سحاب وسط العاصمة.
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن هذه المشاريع تمثل “نقطة تحول في تاريخ البلاد”.

مشاريع عملاقة وسط أزمات دامية
جاء الإعلان عن هذه الاستثمارات بعد أسابيع قليلة من اشتباكات السويداء الدامية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1120 شخصاً من الدروز، وسط اتهامات لقوات الأمن بعدم التدخل لوقف العنف. وتحدثت الصحف السويسرية عن تصاعد التحريض الطائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تفاقم التوترات الداخلية رغم الوعود بالاستقرار.

تساؤلات حول مصادر الأموال
ورغم ضخامة هذه المشاريع، عبّر العديد من السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم بشأن مصدر هذه الاستثمارات، وسط غياب الشفافية الحكومية. وحذر صحفيون من احتمال دخول أموال مجهولة أو مرتبطة بجماعات متشددة إلى السوق السورية.
وقال أحد الصحفيين المحليين: “ماذا لو أن تنظيم الدولة والقاعدة يضخّان أموالاً مغسولة من ليبيا أو موريتانيا إلى دمشق؟ طفرة البناء في بيئة غير منظمة قد تكون خطراً كبيراً.”

رفع العقوبات… ولا انتعاش
رغم إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا رفع العقوبات عن دمشق، لم يشهد الاقتصاد السوري أي تحسّن ملموس. ووفق تقرير لموقع التلفزيون السويسري، ما زالت الحسابات المصرفية مجمّدة، حيث قال محمد نبيل القصير، رئيس شركة الأدوية “ميديكو”: “حتى في لبنان لا أستطيع سحب أكثر من 800 دولار شهرياً… سأحتاج إلى 100 عام لأحصل على أموالي.”

“سأحتاج إلى 100 عام لسحب كل أموالي من البنك”.

 

محمد نبيل القصير، رئيس شركة الأدوية ميديكو

 

اقتصاد متعثر وخدمات منهارة
ورغم وعود الحكومة بتسهيل التمويل عبر البنوك المحلية، لم تُصرف أي قروض حتى الآن. وحتى إعلان البنك المركزي في يونيو عن العودة إلى نظام سويفت لم يسفر سوى عن تحويل تجريبي واحد.
كما ما زال النقل البري البطيء الوسيلة الأساسية لشحن البضائع، في وقت تتفاقم فيه معدلات الفقر وتنحدر قيمة الليرة السورية إلى مستويات قياسية، ما جعل الحياة اليومية للمواطنين أكثر صعوبة.

التناقض الصارخ بين الشعارات والواقع
بينما تتحدث الحكومة عن “نهضة اقتصادية” و”بداية مرحلة جديدة”، يواجه المواطن السوري واقعاً مغايراً تماماً:
ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
استمرار انهيار العملة المحلية.
غياب التحسن في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتشير الصحف السويسرية إلى أن غياب إصلاحات حقيقية في سيادة القانون والأمن يجعل استثمارات المليارات غير قادرة على إنعاش الاقتصاد أو تحسين حياة المواطنين.

تظهر الفجوة بين الخطاب الرسمي السوري وبين الواقع الاقتصادي والمعيشي يوماً بعد يوم. فبينما تعلن دمشق عن مشاريع بمليارات الدولارات وتروج لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار، ما زال السوريون يواجهون تضخماً خانقاً وفقداناً للسيولة وانعدام الأمل في التعافي القريب. ويبقى السؤال مفتوحاً: أين ستذهب هذه المليارات… وهل ستغيّر شيئاً في حياة السوريين؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى