تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

في ذكرى أحداث الساحل السوري.. هل تتحقق العدالة بالمحاكمة؟

خاص – نبض الشام

بعد مرور عام على أحداث الساحل السوري التي وقعت في آذار 2025، لا تزال تداعياتها القانونية والإنسانية حاضرة في النقاش العام. فقد خلفت تلك الأحداث أعداداً كبيرة من الضحايا بين المدنيين وعناصر الأمن، ما جعل مطلب العدالة والمساءلة قضية مركزية لعائلات الضحايا وللرأي العام.
ومع بدء سلسلة من المحاكمات العلنية في مدينة حلب، برزت آمال لدى البعض بأن تمثل هذه الإجراءات خطوة نحو محاسبة المسؤولين، في حين يرى آخرون أن الطريق ما يزال طويلاً لتحقيق العدالة الكاملة، خاصة في ظل غياب معلومات واضحة حول نتائج الجلسات القضائية حتى الآن.

جلسات المحاكمة
عُقدت اليوم الجلسة الثالثة من محاكمة متهمين على خلفية أحداث الساحل في قصر العدل بمدينة حلب، ضمن مسار قضائي بدأ في أواخر عام 2025. وكانت وزارة العدل قد أعلنت في وقت سابق عن عقد جلستين علنيتين، الأولى في تشرين الثاني 2025 والثانية في كانون الثاني الماضي، وجرى بث وقائعهما عبر المنصات الرسمية.

ووفق الجهات الرسمية، يهدف هذا المسار القضائي إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها المنطقة، سواء تلك التي طالت مدنيين أو أفراداً من قوات الأمن، في محاولة لإظهار التزام الدولة بمبدأ المساءلة القانونية.

تساؤلات 
ورغم بث الجلسات علناً، لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الأحكام أو القرارات القضائية الصادرة بحق المتهمين، كما لم تُنشر بيانات رسمية توضح المراحل التالية من المحاكمات. هذا الغياب للمعلومات أثار تساؤلات لدى بعض المتابعين حول مدى وضوح المسار القضائي وشفافيته.

ويرى قانونيون أن مبدأ العلنية في المحاكمات لا يقتصر على فتح أبواب المحكمة أو بث الجلسات، بل يشمل أيضاً نشر الأحكام وتوضيح الأساس القانوني للقرارات القضائية، بما يسمح للرأي العام والضحايا بفهم كيفية تقييم الأدلة والبت في الاتهامات.

وجهات نظر
يشير بعض المختصين في القانون إلى أن عقد جلسات علنية يمثل خطوة إيجابية مقارنة بسنوات طويلة من المحاكمات غير العلنية في سوريا، حيث أتيحت الفرصة لوسائل الإعلام وذوي المتهمين والضحايا لمتابعة مجريات المحاكمات.

في المقابل، يرى حقوقيون أن العلنية وحدها لا تكفي لضمان تحقيق العدالة الكاملة، مؤكدين أن المحاكمات يجب أن تستند إلى إجراءات واضحة تضمن استقلال القضاء وحق الدفاع وشفافية إعلان النتائج.

كما يثير بعض المتابعين مسألة الإطار القانوني المستخدم في المحاكمات، إذ تجري وفق قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، وهو قانون لا يتضمن تعريفات محددة لجرائم مثل الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصنيف بعض الانتهاكات ضمن جرائم عادية بدلاً من توصيفها وفق القانون الدولي.

خلفية الأحداث 
تعود القضية إلى السادس من آذار 2025، عندما اندلعت توترات أمنية في مناطق من الساحل السوري بعد هجمات استهدفت قوات الجيش والأمن. ووفق نتائج لجنة تقصي الحقائق، أسفرت تلك الهجمات عن مقتل 238 عنصراً من القوات العسكرية والأمنية.

تلا ذلك عمليات قتل جماعية في عدة قرى بحق مدنيين عزل من الطائفة العلوية وذلك من قبل فصائل غير منضبطة كما وصفتها مصادر سوريّة، وذق وثقت اللجنة وقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال الأيام التالية، حيث قُتل ما لا يقل عن 1426 شخصاً، بينهم نساء، مع ترجيح أن معظم هذه الحوادث وقعت خارج نطاق المواجهات المباشرة أو بعد توقفها.

خطوة نحو العدالة
تشكل المحاكمات الجارية خطوة مهمة في محاولة معالجة تداعيات أحداث الساحل السوري، غير أن تقييم فعاليتها يبقى مرتبطاً بمدى وضوح نتائجها وشفافية إجراءاتها. وبين الروايات الرسمية والمطالب الحقوقية، تبقى قضية العدالة للضحايا، سواء من المدنيين أو من عناصر الأمن، محوراً أساسياً في النقاش حول مستقبل المساءلة وسيادة القانون في البلاد.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى