خارج الصندوقخفايا وكواليس

هل تحاكم تونس ماضيها بعد ثورة يناير؟

خاص – نبض الشام

أعاد قرار محكمة الاستئناف في تونس، القاضي بتأييد الحكم الصادر بسجن راشد الغنوشي لمدة 22 عاماً، الجدل حول مسار العدالة والسلطة في البلاد. ويكتسب هذا الجدل بعداً أعمق مع تزامنه مع ذكرى ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي ورفعت شعارات الحرية والكرامة ودولة القانون.

الإطار القانوني
تعود القضية إلى شركة “أنستالينغو” المختصة في صناعة المحتوى الرقمي، والتي داهمتها السلطات في سبتمبر 2021 للاشتباه بتورطها في جرائم تتعلق بأمن الدولة وتبييض الأموال والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، صدرت أحكام قاسية بحق 41 متهماً من سياسيين وصحافيين ومدونين، كان أبرزهم زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي.

ما وراء الملف؟
رغم تأكيد السلطات أن المحاكمات ذات طابع جنائي بحت، ترى قوى معارضة ومنظمات حقوقية أن الملف لا ينفصل عن السياق السياسي الذي أعقب إجراءات 25 يوليو 2021. فالغنوشي يُعد أحد أبرز رموز مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011، والحكم عليه بهذا السقف العالي يُفهم لدى خصوم السلطة كرسالة لإغلاق تلك المرحلة سياسياً.

قرار تخفيف الحكم على الصحفية شذى بلحاج مبارك وتأجيل تنفيذ العقوبة، بسبب وضعها الصحي، فتح باب التأويل. فبين من اعتبره إجراءً إنسانياً، ومن رآه محاولة لتخفيف الانتقادات الحقوقية الدولية، يبقى الاستثناء محدود الأثر مقارنة ببقية الأحكام الثقيلة.

ميزان الواقع
ثورة 14 يناير 2011، التي أنهت حكماً استبدادياً دام 23 عاماً، قامت على وعود حماية الحريات والفصل بين السلطات. إلا أن تقارير حقوقية تشير اليوم إلى تراجع في حرية التعبير وتوظيف قوانين مثل المرسوم 54 لتقييد الأصوات المعارضة، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بروح الثورة.

بين من يرى في الأحكام تصحيحاً لمسار الدولة، ومن يعتبرها انتكاسة لمكتسبات ثورة 14 يناير 2011، تقف تونس أمام مفترق طرق. فالقضية لم تعد قانونية فقط، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمعنى الثورة نفسها: هل كانت محطة عابرة، أم أساساً دائماً لدولة الحقوق والحريات؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى