لقاء ترامب بوتين.. أجواء دافئة ونتائج غامضة بشأن أوكرانيا
ترجمة – نبض الشام
انتهت القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن الحرب في أوكرانيا، بعد محادثات أقصر من المتوقع. اللقاء، الذي حمل طابعاً تاريخياً وأجواء ودية استثنائية بين الزعيمين، أبرز تعنّت موسكو وتمسكها بشروطها، مقابل مسعى ترامب لإظهار تقدّم ولو محدود. وبينما خرج بوتين بمكاسب سياسية ورمزية واضحة، بقيت كييف وأوروبا في حالة ترقب وقلق من تداعيات المحادثات.
بداية القمة
قطع ترامب وبوتين اجتماعاً عالي المخاطر كان يهدف لإنهاء أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم تصريحات مقتضبة عن “تقدم”، لم يقدّم الزعيمان أي تفاصيل، ورفض ترامب الإجابة على أسئلة الصحفيين، في مؤشر على غياب نتائج ملموسة. استغل بوتين المناسبة لتكرار روايته حول “الأسباب الجذرية” للصراع، أي نزع سلاح أوكرانيا ومنعها من الانضمام إلى الناتو، بينما وقف ترامب صامتاً بجانبه.
مكاسب بوتين الرمزية
خرج بوتين من عزلته الدولية بترحيب رسمي لافت، شمل استعراضاً لطائرة الشبح الأميركية B-2 وجولة في سيارة ترامب المصفحة. الإعلام الروسي روّج بكثافة لمظاهر الاستقبال، مقارناً بين حفاوة واشنطن مع بوتين وتعاملها الفاتر مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي. بالنسبة لموسكو، كانت القمة بمثابة فرصة لإظهار بوتين على قدم المساواة مع “أقوى رجل في العالم”.
موقف ترامب
أكد ترامب أن المحادثات كانت “مثمرة للغاية” وأن معظم النقاط تم الاتفاق عليها باستثناء قضية رئيسية واحدة. وفي مقابلة مع “فوكس”، وصف اللقاء بأنه “10 من 10″، مشيداً بالانسجام مع بوتين. كما أشار إلى أنه سيطلع الأوروبيين وزيلينسكي على تفاصيل المناقشات، لكنه شدد على أن “لا اتفاق إلا باتفاق كامل”.
رواية بوتين المتكررة
بوتين أعاد تكرار خطاباته منذ 2014 حول ضرورة معالجة “الأسباب الجذرية”، أي طموحات أوكرانيا الأوروبية واستقلالها عن موسكو. لكنه في المقابل أثنى على ترامب قائلاً إن الحرب لم تكن لتندلع لو كان الأخير في السلطة عام 2022، مؤكداً: “أنا واثق تماماً من ذلك”.
خلفيات وتوقعات
لطالما أبدى ترامب افتتاناً ببوتين ورأى في قدرته على التفاهم معه وسيلة لتحقيق “اختراق دبلوماسي” قد يمنحه جائزة نوبل للسلام. قبيل اللقاء، أعلن انفتاحه لأول مرة على تقديم “ضمانات أمنية” لأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، ما أثار اهتمام العواصم الأوروبية وقلقها من نتائج محتملة تميل لموسكو.
تعديلات القمة
في تغيير على الخطة، ألغى الزعيمان اجتماعاً ثنائياً لصالح لقاء محدود ضم وزيري الخارجية ومساعدين كبار. هذه الخطوة هدّأت مخاوف كييف وأوروبا من استغلال بوتين اللقاء المباشر لتمرير رواياته دون اعتراض. ورغم أجواء الترحيب الدافئ والمزاح بين ترامب وبوتين على السجادة الحمراء، انتهت القمة فجأة دون اختراق. أحد الدبلوماسيين الأوروبيين علّق قائلاً: “على الأقل لم يتنازل ترامب، وهذا أمر جيد”.
أجندة بوتين
جاء بوتين إلى القمة محمّلاً بملفات اقتصادية وسياسية تتجاوز أوكرانيا: استئناف التأشيرات والرحلات الجوية، تخفيف العقوبات، وطرح مبادرات لوقف محدود للغارات الجوية أو عقد لقاء ثلاثي مع زيلينسكي. لكن المباحثات التي كان يفترض أن تمتد 7 ساعات اقتصرت على 3 ساعات فقط، دون أي تقدم معلن.
رهانات ومخاطر
رغم تهديد ترامب بزيادة العقوبات الاقتصادية، أبدى تقديراً لجلب بوتين رجال أعمال روس. في المقابل، واصل الجيش الروسي قصف المدن الأوكرانية، حتى خلال يوم القمة، مستهدفاً سوقاً مركزياً في سومي. زيلينسكي علّق بحدة: “في يوم المفاوضات، هم أيضاً يقتلون. وهذا يقول الكثير.”
قمة ترامب_بوتين انتهت كما بدأت: أجواء احتفالية وتصريحات ودية، لكنها بلا نتائج عملية توقف نزيف الحرب الأوكرانية. وبينما نجح بوتين في كسر عزلته وإظهار نفسه كندّ لواشنطن، بقيت أوكرانيا هدفاً للنيران الروسية، وظلت أوروبا بين الترقب والحذر. القمة، رغم رمزيتها، لم تغيّر المعادلة: لا سلام من دون تنازلات حقيقية، وموسكو ليست مستعدة بعد لتقديمها.




