خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

“مهمة غزة الشائكة”: لماذا عاد بلير رغم تاريخه المثير للجدل؟

خاص – نبض الشام

عاد اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير ليتصدر المشهد الدولي مجدداً، كمرشح لرئاسة هيئة إعادة إعمار غزة في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. ورغم خبراته الدبلوماسية السابقة، إلا أن تاريخه السياسي يثير الكثير من الجدل، خصوصاً مع ارتباطه بحرب العراق ومواقفه المنحازة لإسرائيل. فهل يشكل اختياره فرصة لبناء مستقبل جديد، أم إعادة إنتاج لماضٍ مثقل بالخلافات؟

عودة بلير إلى الواجهة
أعيد طرح اسم طوني بلير كرئيس محتمل لهيئة إعادة إعمار غزة، في حال تم التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار. بلير، الذي تولى رئاسة الوزراء عام 1997، ارتبط اسمه مبكراً باتفاقية الجمعة العظيمة في إيرلندا الشمالية عام 1998، حين كان في الـ43 من عمره، ليصبح أصغر رئيس وزراء بريطاني منذ عام 1812.

بداية سياسية مبكرة
كان بلير يؤكد أن دخوله المعترك السياسي نابع من رغبته في تغيير واقع غير مُرضٍ. ورغم أنه لم يتبنَّ عقيدة سياسية واضحة كسلفه مارغريت تاتشر، إلا أنه بقي في منصبه حتى 2007، ومنذ ذلك الحين ظل فاعلاً في الدبلوماسية والاستثمار العالمي.

إرث العراق المثير للجدل
لكن مسيرته السياسية ارتبطت بقرار مثير للجدل: دعم غزو العراق عام 2003 إلى جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن. هذا الموقف شوّه إرثه السياسي وأثار احتجاجات واسعة. وفي 2004، وجّه أكثر من 50 دبلوماسياً بريطانياً سابقاً رسالة مفتوحة انتقدوا فيها انحيازه للسياسات الأمريكية في العراق والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، واعتبروها محكومة بالفشل.
تحقيق مستقل أكد لاحقاً أن بلير بالغ في تبرير الحرب رغم غياب أي تهديد وشيك من نظام صدام حسين، كما لم يُعثر على أسلحة دمار شامل.

مبعوث الرباعية وإخفاق فلسطيني
عام 2007، عُيّن بلير مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الولايات المتحدة) لدعم الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية. إلا أن الفلسطينيين نظروا إليه كمنحاز لإسرائيل، حيث قال كبير المفاوضين السابق نبيل شعث إن دوره تقلص لمجرد مطالبة الإسرائيليين بإزالة حواجز محدودة.
وفي 2015، استقال بلير بعد تعثر المفاوضات وانحسار حلم حل الدولتين. مصطفى البرغوثي وصفه حينها بأنه “صاحب كذبة أسلحة الدمار الشامل”، معتبراً أنه من الأفضل أن يبتعد عن الشأن الفلسطيني.

دفاع مكتبه ومواقفه اللاحقة
رغم الانتقادات، دافع مكتب بلير عن إنجازاته، مؤكداً تمسكه بحل الدولتين كخيار لا يتحقق إلا عبر التفاوض مع إسرائيل. ومع ذلك، رفض بلير دعم موقف حزب العمال البريطاني الحالي بالاعتراف بدولة فلسطينية، كما تجنبت الحكومة البريطانية الإجابة بوضوح عن دعمها لدوره الجديد.

معهد بلير وخطط الإعمار
عبر “معهد طوني بلير للتغيير العالمي”، شارك بلير في إعداد سيناريوهات لإعادة إعمار غزة ضمن مبادرات إدارة ترامب. وكشفت “فاينانشال تايمز” أن موظفين من المعهد درسوا مقترحات مثيرة للجدل، بينها دفع أموال للفلسطينيين لمغادرة أراضيهم، وهو ما نفاه المعهد.
وفي أغسطس الماضي، التقى بلير في البيت الأبيض بجاريد كوشنر وستيف ويتكوف لمناقشة خطط الإعمار، مستفيداً من علاقاته الوثيقة بإدارة ترامب والإمارات، وهو ما يمنحه جسوراً مع دول رئيسية في صياغة مستقبل غزة.

صورة متناقضة
يحظى بلير باحترام كبير في إسرائيل، لكنه نادراً ما زار غزة رغم منصبه السابق كمبعوث دولي. وعلى الجانب الفلسطيني، اعتبره عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” حسام بدران “شخصية غير مرغوب فيها”، متهماً إياه بلعب “دور مدمر منذ حرب العراق”.

رؤية بلير للسلام
رحّب بلير بخطة ترامب للسلام، واصفاً إياها بـ”الجرئية والذكية”، معرباً عن أمله في أن تحقق مستقبلاً أفضل لشعب غزة وتضمن أمن إسرائيل. ويُجمع المراقبون على أنه يحتاج إلى خبرته وقدرته الإقناعية كاملة إذا أراد أن ينجح في هذه المهمة الشائكة.

إعادة طرح اسم طوني بلير لرئاسة هيئة إعادة إعمار غزة تعكس مفارقة كبيرة بين خبراته السياسية والدبلوماسية من جهة، وإرثه المثير للجدل في العراق ومواقفه من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من جهة أخرى. وبينما يراه البعض جسراً محتملاً للسلام وإعادة الإعمار، ينظر إليه آخرون كوجه لا يمثل الفلسطينيين. مهمة بلير المقبلة تبدو محفوفة بالتحديات، وقد تحدد نجاحه أو فشله ملامح مرحلة جديدة في تاريخ غزة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى