حقوق الأكراد في سوريا: بين النص القانوني والواقع الميداني
خاص – نبض الشام
في تطور لافت خلال المرحلة الحالية في سوريا، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات التي تعترف بالحقوق الثقافية والقانونية للأكراد، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء ملف طالما شكّل إحدى أعقد القضايا الوطنية. غير أن هذه المبادرة جاءت متزامنة مع استمرار التحركات الميدانية بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في شمال البلاد، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى انسجام الخطاب السياسي مع الواقع الميداني.
اعتراف رسمي بالهوية الكردية
المرسوم الجديد يؤكد أن الأكراد مكوّن أصيل في النسيج السوري، ويعيد الاعتبار لهويتهم الثقافية واللغوية ضمن إطار الدولة الواحدة. ويُنظر إلى هذا الاعتراف بوصفه تحولاً قانونياً مهماً مقارنة بعقود سابقة من التهميش، خصوصاً بعد إلغاء آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 الذي حرم آلاف الأكراد من الجنسية.
مكاسب عدة
تضمّن القرار منح الجنسية لجميع الأكراد المسجلين وغير المسجلين، وإقرار اللغة الكردية كلغة وطنية قابلة للتدريس في المناطق ذات الكثافة الكردية. كما تم اعتماد عيد النوروز عطلة رسمية، في دلالة رمزية على الاعتراف بالتنوع الثقافي داخل البلاد.
انسحاب لقوات “قسد”
بالتوازي مع الإعلان السياسي، كشفت قيادة قوات سوريا الديمقراطية عن سحب عناصرها من خطوط التماس شرق حلب استجابة لضغوط دولية، معتبرة الخطوة بادرة حسن نية ضمن مسار الدمج مع مؤسسات الدولة، رغم استمرار التوتر وعدم تنفيذ بنود الاتفاق الموقع سابقاً ما يثير الغموض في الواقع الميداني بين الطرفين.
اتفاق مؤجل التنفيذ
الاتفاق بين دمشق و”قسد” بشأن دمج المؤسسات وإعادة السيطرة على المعابر وحقول الطاقة ما زال يواجه عراقيل متبادلة، في ظل تضارب المصالح وتعقيد المشهد الإقليمي.
مفارقة واضحة
تعكس التطورات الأخيرة مفارقة واضحة بين مسار سياسي يسعى لاحتواء المكوّن الكردي عبر الاعتراف بالحقوق، ومسار ميداني غامض يعمّق فجوة الثقة. وبين هذين المسارين، يبقى نجاح المرحلة الانتقالية مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويل التعهدات القانونية إلى واقع عملي يخفف من حدة الصراع ويؤسس لشراكة وطنية مستدامة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




