حرب الممرات تشتعل.. إيران تلوّح باستهداف حيفا و جبل علي

تتصاعد حدة الخطاب الصادر عن وسائل إعلام وشخصيات محسوبة على التيار المتشدد في إيران عقب الضربة الأميركية الأخيرة، وسط دعوات لتوسيع دائرة الرد لتشمل أهدافًا في إسرائيل ودول الخليج، في ظل أجواء مشحونة بخطابات تدعو إلى الانتقام.
ودعت وكالة “فارس” الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، إلى استهداف ميناء حيفا في إسرائيل وميناء جبل علي في الإمارات، معتبرة أن ذلك يمثل ردًا على الضربة الأميركية التي استهدفت جسر السكك الحديدية “أك تكة خان” شمال إيران.
ووصفت الوكالة الهجوم بأنه يأتي في إطار ما سمته “حرب الممرات”، في إشارة إلى الصراع المتصاعد حول طرق النقل والتجارة الاستراتيجية في المنطقة، مؤكدة في تقرير لها أن الرد يجب أن يشمل “حيفا وجبل علي”.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الإيرانية المتشددة إلى استهداف جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين، إلى جانب منشآت نفطية في المنطقة، قائلًا إنه إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للاستهداف، فإن الرد يجب أن يطال منشآت مماثلة لدى خصوم إيران “من دون إنذار مسبق”.
كما اعتبرت الصحيفة أن الدول التي تستضيف قوات أميركية لا يمكن التعامل معها كأطراف محايدة إذا انطلقت من أراضيها عمليات عسكرية ضد إيران، معتبرة أن استهداف تلك المواقع يمثل، من وجهة نظرها، ردًا مباشرًا على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد الخطاب الداخلي في إيران الداعي إلى الانتقام، إذ أشار تقرير نشره موقع “إيران إنترناشيونال” إلى أن المسؤولين الإيرانيين يرفعون شعار “الوحدة الوطنية”، لكنهم يربطون هذه الوحدة بخيار الرد والمواجهة، مع التحذير من أن أي خلاف داخلي يصب في مصلحة “العدو”.
وبحسب التقرير، تراجع التركيز على الملفات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية لصالح خطاب يركز على الالتفاف حول القيادة ومواصلة نهج المواجهة، باعتباره أولوية المرحلة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الحرس الثوري اعتبر مراسم التشييع التي أُقيمت في إيران والعراق دليلًا على “الولاء والوحدة والمقاومة”، مؤكدًا في بيان أن “الثأر للدماء التي أُريقت مطلب مشروع ولن يُنسى”.
وأضاف البيان أن ملاحقة من وصفهم بـ”العملاء والقادة والداعمين” المسؤولين عن تلك الأحداث ستظل هدفًا حاضرًا حتى تحقيق ما سماه “العدالة”، مؤكدًا أن هذا الموقف يحظى بدعم ما وصفه بـ”محور المقاومة”.
وخلال مراسم التشييع، ظهرت لافتات وشعارات تضمنت تهديدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصل بعضها إلى الدعوة لاستهدافه ورصد مكافآت مالية لذلك. ورغم أن بيان الحرس الثوري لم يذكر ترامب بالاسم، فإن تقرير “إيران إنترناشيونال” اعتبر أن مضمونه يتماشى مع الرسائل التي رُفعت خلال المراسم.
وأكد الحرس الثوري كذلك أن مراسم التشييع التي أُقيمت في النجف وكربلاء تعكس ترابط إيران والعراق وشبكة حلفاء طهران في المنطقة، مشددًا على استمرار نهج المواجهة تحت قيادة المرشد الأعلى الجديد.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مراقبين، تصاعدًا في لهجة الخطاب الإيراني في مرحلة تشهد توترًا إقليميًا متزايدًا، مع تداخل الدعوات إلى الرد العسكري مع حسابات الصراع الدائر في المنطقة.




