النووي الإيراني بين التجميد والتصعيد.. معادلة معقدة
خاص – نبض الشام
مبادرة مشروطة
في محاولة لإعادة تحريك المسار التفاوضي، طرحت واشنطن مقترحاً يقضي بتجميد البرنامج النووي الإيراني لفترة طويلة، في خطوة تعكس تحولاً من مطلب الإيقاف الدائم إلى خيار “التجميد المؤقت”. غير أن هذا الطرح يصطدم بعقبات معقدة، تعكس عمق الخلافات بين الطرفين.
عقبات ثلاث
يرى خبراء أن المقترح يواجه ثلاث إشكاليات رئيسية:
أولها غياب الثقة المتبادلة، خصوصاً من الجانب الأمريكي تجاه التزامات طهران، وثانيها آليات الرقابة والتحقق داخل إيران، وثالثها مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمثل نقطة خلاف جوهرية تعرقل أي تقدم تفاوضي.
خلاف المدة
تتمسك واشنطن بفترة تجميد تمتد إلى 20 عاماً، بينما تطرح طهران خياراً أقل بكثير لا يتجاوز 5 سنوات. وبين الطرحين، تبرز جهود الوساطة، خاصة من باكستان، لبلورة حل وسط قد يصل إلى 10 سنوات، مع إمكانية التمديد وفق التزام الطرفين.
الملف الأكثر حساسية
يبقى مخزون اليورانيوم المخصب أحد أعقد الملفات، إذ تمتلك إيران كميات مرتفعة التخصيب تتجاوز 60%، ما يثير تساؤلات حول كيفية التعامل معها ضمن أي اتفاق محتمل، سواء عبر نقلها أو تقليصها أو تجميدها تحت رقابة دولية.
تداخل الملفات
لا ينفصل الملف النووي عن قضايا أخرى، أبرزها أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تُستخدم هذه الورقة ضمن سياق التفاوض، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي اتفاق مشروطاً بحزمة تفاهمات أوسع.
حسابات الواقع
تشير التقديرات إلى أن الضغوط الاقتصادية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية قد تدفع طهران للنظر بمرونة أكبر تجاه مقترحات التجميد، خاصة إذا ترافقت مع رفع تدريجي للعقوبات وإفراج عن الأصول المجمدة.
فرصة أم اختبار؟
يرى مراقبون أن المقترح الأمريكي قد يشكل أرضية لتفاهم مرحلي، يتيح بناء الثقة تدريجياً، دون إنهاء البرنامج بالكامل، بل تجميده ضمن معادلة توازن بين الضغوط والضمانات.
معادلة غير محسومة
يبقى مستقبل الاتفاق رهناً بقدرة الطرفين على تجاوز فجوة الثقة، وحسم الملفات التقنية الحساسة. فبين التجميد والتصعيد، يقف الملف النووي عند مفترق طرق، حيث لا تزال التسوية ممكنة… لكنها بعيدة عن الحسم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




