بظل توترات المنطقة: ما أهداف اللقاء بين طهران وأنقرة؟
خاص – نبض الشام
تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركيا في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات دبلوماسية وأمنية متصاعدة، خصوصاً في ظل خلافات بين إيران والولايات المتحدة وتهديدات باستخدام القوة. وتستغل أنقرة هذه الزيارة لتعزيز دورها كوسيط محتمل بين طهران وواشنطن، وفي نفس الوقت لتطوير العلاقات الثنائية مع إيران في مجالات التجارة والطاقة والمواصلات.
تحمل الزيارة خفايا تتجاوز مجرد الاجتماعات الرسمية، إذ تكشف عن محاولة تركيا لعب دور أكبر في ضبط التوتر مع الحفاظ على المصالح المشتركة في المنطقة.
الهدف من الزيارة
تركيا تسعى لتأكيد رفضها لأي عمل عسكري ضد إيران نظراً لمخاطر ذلك على الاستقرار الإقليمي وتداعياته العالمية، وتدعو إلى حل التوترات عبر الحوار بدلاً من التصعيد. من المتوقع أن تشدد أنقرة على ضرورة تطوير العلاقات الثنائية ومتابعة عمل مجلس التعاون رفيع المستوى لزيادة حجم التجارة بين البلدين، وكذلك توسيع التعاون في مجالي الطاقة وربط البنى التحتية للنقل.
إضافة إلى ملف الوساطة، تركز أنقرة وطهران على تطوير التعاون الاقتصادي، حيث تعملان على زيادة حجم التجارة وتحسين مراكز التجارة الحدودية والاتصالات اللوجستية بين البلدين. تقف هذه الجهود في سياق محاولة كسر حالة الجمود التي تعيشها العلاقات تحت ضغط التوترات الإقليمية والعقوبات الاقتصادية.
أبعاد أمنية خفية
تركيا من المتوقع أن تؤكد على أهمية تحييد فرع حزب العمال الكردستاني في إيران (PJAK)، مستغلة الأحداث الأخيرة لتسوّق هذا الملف على أنه ضرورة للأمن الإيراني والتركي معاً. كما تحمل الزيارة طابعاً أمنياً في مقابل تصريحات عراقجي التي تُظهر استعداد إيران للحوار لكنها ترفض التفاوض تحت التهديد وتوضح أنه لا يوجد طلب رسمي مباشر من طهران للتفاوض مع واشنطن حتى الآن.
محطة استراتيجية
زيارة عباس عراقجي إلى تركيا تتجاوز تبادل التحية الدبلوماسية؛ فهي محطة استراتيجية تعكس رغبة أنقرة في لعب دور مركزي في تخفيف حدة الصراع الإيراني–الأمريكي، وفي الوقت نفسه تعزيز علاقة مصالح متبادلة مع طهران في مجالات الاقتصاد والأمن. وتتضح خفايا الزيارة في توازن تركيا بين الوساطة والحفاظ على مصالحها الجيوسياسية، بينما تبقى إيران حذرة في مواقفها وتُبرز رفضها لأي تفريط في سيادتها أو الدخول في مفاوضات غير متوازنة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




