ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

إسرائيل تتجاوز إيران: هل أصبحت الخطر الأكبر على أمن الخليج؟

ترجمة – نبض الشام

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة مثّل نقطة تحوّل خطيرة في معادلات الأمن الإقليمي، إذ تجاوز مجرد استهدافٍ عسكريّ ليعيد رسم خريطة التهديدات في المنطقة. فبعد أن ظلّت إيران لعقود العدوّ الأول، باتت إسرائيل اليوم تُرى كخطرٍ متزايد يهدّد استقرار الخليج. ومع صمت واشنطن، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة جديدة: حماية مفقودة وتحالفات تُختبر.

لم تَعُد إيران وحدها
إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء باغتيال مفاوضين من حركة حماس في قلب الدوحة، ضاربةً عرض الحائط بكلّ الأعراف الدبلوماسية. فلطالما برّرت تل أبيب ضرباتها الوقائية خارج الحدود بذريعة حماية أمنها، لكن استهداف عاصمة خليجية ثرية، حليفة أمنية لواشنطن ومقرّ مفاوضات حساسة، حمل دلالات أعمق بكثير من عملية قتلٍ موجّهة. لقد شكّل هذا الهجوم نقطة تحوّل جعلت الدول العربية ترى إسرائيل مصدر زعزعة موازٍ لإيران.

سياقٌ متكرّر
لم يكن هذا الاستهداف الأول من نوعه أثناء مفاوضات قائمة. على مدى العامين الماضيين، نفّذت إسرائيل اغتيالات بارزة في لبنان ضدّ حزب الله، وفي سوريا مما زاد التوتّر مع حكومة الشّرع الجديدة، وفي اليمن ضدّ الحوثيين، وحتى ضدّ إيران خلال حرب يونيو التي استمرّت 12 يوماً أثناء مفاوضاتها مع واشنطن. الهجمات غالباً ما جاءت متزامنة مع محادثات سياسية، لتعكس رفض إسرائيل الفصل بين الدبلوماسية والإكراه، فيما جاء ضرب الدوحة كجزء من النمط ذاته لكن بتأثير رمزي أعمق.

رسائل إلى الخليج
الصواريخ سقطت في حيّ هادئ بالدوحة قرب قصرٍ زاره الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مايو، خلال جولة شملت قاعدة عسكرية أميركية في قطر. الرسالة كانت واضحة: العلاقات الأميركية والقواعد العسكرية لم تَعُد ضمانة للأمن.

عداءٌ متجذّر
إسرائيل لطالما حملت استياءً من الدوحة. فسنوات من ضخّ الأموال القطرية إلى غزة –ضمن تفاهم برعاية أميركية وإسرائيلية– صُوّرت لاحقاً على أنّها دعم لحماس. ومع تفجّر فضيحة بشأن شبهات بتلقّي مقرّبين من نتنياهو أموالاً قطرية للتأثير لصالحها، ظهر جليّاً عمق التوتّر بين الطرفين.

واشنطن بين الحليفين
رغم ذلك، لا تشاطر الولايات المتحدة هذا الموقف. فقاعدة العديد الجوية في قطر تُعتبر ركيزة لنفوذها العسكري، ومنها أدارت عملياتها في أفغانستان والعراق وسوريا. عام 2022 منح الرئيس جو بايدن قطر صفة “حليف رئيسي من خارج الناتو”. لكن مع تعرّض الدوحة لهجومين خلال أشهر قليلة، الأول إيراني والثاني إسرائيلي، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى الحماية الأميركية.

تهديد مزدوج
لعقود، كان الخليج ينظر إلى إيران باعتبارها الخطر الأبرز، من برنامجها النووي إلى رعايتها لميليشيات “محور المقاومة”، وصولاً إلى هجماتها بالطائرات المسيّرة على منشآت أرامكو عام 2019. لكن اليوم، تبدّلت المعادلة مع تصعيد إسرائيل في غزة والضفة ولبنان وسوريا وقطر، ما جعلها تهديداً لا يقل خطورة.

إيران باقية… لكن إسرائيل تتقدّم
لا أحد ينكر دور طهران في تأجيج النزاعات في العراق ولبنان وسوريا واليمن. غير أنّ عدوانها أصبح مألوفاً وقابلاً للتوقّع، فيما تضخّمت جرأة إسرائيل على حساب القواعد التي اعتاد القادة العرب على اعتبارها ضامنة للاستقرار.

غياب أميركا
الإدارتان الأميركية الحالية والسابقة تجنّبتا كبح تل أبيب، ما عزّز القناعة الخليجية بأنّ واشنطن عاجزة أو غير راغبة في كبح أقرب حلفائها. الضربة على قطر جسّدت هذا الفشل بأوضح صورة.

انحسار الضمانات
تتذكّر دول الخليج بوضوح إخفاق الدفاعات الأميركية في منع هجوم إيران على أرامكو عام 2019. واليوم، مع عجز واشنطن عن ضبط إسرائيل، يترسّخ شعور بأنّ الضمانات الأمنية تتآكل. وباتت اتفاقيات التطبيع و”اتفاقات أبراهام” بلا جدوى في ظلّ استمرار الحرب على غزة.

خيارات الخليج
رداً على ذلك، يتّجه قادة الخليج إلى تعزيز تعاونهم البيني، وتوسيع شراكاتهم الاقتصادية مع الصين، وتطوير التعاون الدفاعي مع تركيا، وإعادة تقييم مستقبل التطبيع مع إسرائيل. لقد أصبح التوازن بين العلاقات مع تل أبيب وواشنطن من جهة، والرأي العام والاعتبارات الإقليمية من جهة أخرى، أكثر صعوبة بعد الهجوم على الدوحة.

الهجوم الإسرائيلي على قطر لم يكن حادثاً معزولاً، بل إنذاراً مدوّياً يعيد تعريف مصادر التهديد في الخليج. ومع تحوّل إسرائيل إلى عامل زعزعة لا يقل خطراً عن إيران، ومع غياب الحماية الأميركية المأمولة، تبدو دول الخليج مضطرة لإعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية والدبلوماسية، في مرحلة تتّسم بتراجع الثقة وتزايد التحديات.

المصدر
الغارديان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى