خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

زيارة الشرع إلى موسكو: ما لم يُعلن بعد

خاص – نبض الشام

تتصاعد وتيرة الأحداث السياسية في الساحة السورية مع اقتراب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، وهي خطوة تثير تساؤلات عديدة حول أهدافها الخفية وما تحمله من رسائل استراتيجية. فهذه الزيارة لا تأتي بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية، بل تعكس مساراً جديداً في علاقة دمشق بموسكو بعد التغييرات الأخيرة في المشهد السوري.

أبعاد متعددة
وفق ما كشفه مصدر حكومي سوري، فإن زيارة الشرع إلى روسيا ستشمل ملفات أمنية وعسكرية واقتصادية، وهي ملفات محورية في طبيعة العلاقة بين البلدين. في المقدمة يبرز ملف ميناء طرطوس وقاعدة حميميم العسكرية، إذ يمثلان ورقتين أساسيتين في النفوذ الروسي داخل سوريا. البحث في هذا الملف قد يشير إلى إعادة صياغة التوازنات العسكرية أو حتى تعديل بعض التفاهمات السابقة.

لا يقتصر البعد العسكري على الأجندة، بل إن الاقتصاد يحجز مكانه البارز أيضاً. فقد سبقت هذه التطورات زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى موسكو في يوليو الماضي، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمتابعة الاتفاقيات الاقتصادية. هذا يعني أن زيارة الشرع قد تحمل خطوات عملية نحو تفعيل مشاريع استثمارية أو إعادة النظر في عقود سابقة لضمان مصالح مشتركة أوسع.

توقيت الزيارة ودلالاته
اللافت أن هذه الزيارة تأتي متزامنة مع وصول وفد من وزارة الدفاع السورية إلى موسكو برئاسة اللواء علي النعسان، وهو ما يضيف بُعداً عسكرياً متقدماً على مستوى التنسيق بين البلدين. التوازي بين التحركات الدبلوماسية والعسكرية يعكس أن هناك خطة شاملة يجري إعدادها خلف الكواليس، ربما لإعادة ترتيب الأوراق في الداخل السوري، أو لمواجهة استحقاقات إقليمية ضاغطة.

خفايا خلف الأبواب المغلقة
من غير المستبعد أن تشمل المباحثات قضايا تتجاوز الملفات المعلنة، كالبحث في مستقبل العملية السياسية في سوريا أو إعادة رسم التحالفات الإقليمية. فموسكو تدرك أن استقرار وجودها في سوريا يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، فيما ترى دمشق أن الدعم الروسي يبقى ركيزة أساسية لتثبيت سلطتها الانتقالية. لذا، فإن الزيارة قد تكون بداية لمرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والعسكري بين الجانبين.

زيارة أحمد الشرع المرتقبة إلى موسكو ليست مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة مفصلية تحمل بين طياتها الكثير من الرسائل الخفية. الأجندة المعلنة تكشف عن اهتمام بالاقتصاد والأمن، لكن الخفايا تكمن فيما سيتم الاتفاق عليه بعيداً عن عدسات الإعلام. وما بين العناوين الظاهرة والأبواب المغلقة، تبدو الزيارة جزءاً من معادلة كبرى تعيد صياغة دور سوريا وروسيا في المنطقة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى