واشنطن تضع شروطاً صارمة لرفع عقوبات قيصر.. والشيباني في مهمة تاريخية
خاص – نبض الشام
تشهد العلاقات الأمريكية-السورية تطوراً مفاجئاً مع تعديل جديد أقره الكونغرس حول العقوبات المفروضة على دمشق بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين”. وفي ظل هذه التحولات، يستعد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لزيارة نادرة إلى واشنطن هي الأولى منذ أكثر من 25 عاماً، في محاولة لبحث إمكانية رفع العقوبات. إلا أن الطريق يبدو معبّداً بشروط أمريكية صارمة تجعل أي تخفيف للعقوبات مرهوناً بسلسلة التزامات معقدة.
شروط أمريكية صارمة
مع بداية الأسبوع الجاري، برزت تفاصيل تعديل جديد داخل الكونغرس الأميركي يتعلق بمصير العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين”.
التعديل الجديد، الذي أُدرج ضمن حزمة موازنة وزارة الدفاع لعام 2026، يشترط سلسلة من الخطوات الصارمة كي تتمكن دمشق من الإفلات من قبضة هذه العقوبات.
التعديل الأميركي (SA-3889) الذي قدمه السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور كريس ينص على أن أي تعليق للعقوبات سيكون مؤقتاً ومشروطاً بتقارير يرفعها الرئيس الأميركي أو من ينيبه إلى الكونغرس كل 120 يوماً.
وبحسب النص فإن هذه التقارير يجب أن تتضمن شهادة حول التزام دمشق بمجموعة من المعايير، من بينها حماية الأقليات الدينية والإثنية وضمان تمثيلها في الحكم، إقامة علاقات سلمية مع الجوار بما في ذلك إسرائيل، محاكمة مرتكبي الانتهاكات منذ ديسمبر 2024، والعمل على إخراج المقاتلين الأجانب من مؤسسات الدولة.
كما يشترط النص أن تدخل سوريا في علاقات سلمية مع جيرانها، بما فيهم إسرائيل، وأن تعمل على كبح نشاط أي جماعات داخل أراضيها تشكل تهديداً لأمن المنطقة.
كذلك يفرض التعديل التزاماً بمحاكمة الأفراد والكيانات المتورطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ تاريخ 8 ديسمبر 2024، مع التركيز على المجازر التي استهدفت الأقليات.
النص الجديد يُلزم الإدارة الأميركية بإبلاغ الحكومة السورية مباشرة بنتائج هذه التقارير الدورية. وفي حال فشلت دمشق في الحصول على “شهادة إيجابية” مرتين متتاليتين، فإن موقف الكونغرس سيكون إعادة فرض العقوبات بشكل تلقائي ودائم، إلى أن تتحقق الشروط.
زيارة الشيباني إلى واشنطن
في هذه الأجواء، نقل موقع “أكسيوس” عن السيناتور ليندسي غراهام أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيجتمع هذا الأسبوع مع مشرعين أميركيين، بينهم غراهام نفسه وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، لبحث رفع العقوبات المتبقية على سوريا.
ومن المقرر أن يلتقي الشيباني أيضاً وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة، بحسب الموقع.
الزيارة، التي تتزامن مع تصريحات للرئيس السوري أحمد الشرع حول احتمال التوصل إلى “اتفاق أمني قريب مع إسرائيل”.
في حين لمّح غراهام في حديثه إلى أنه سيدعم رفع بعض العقوبات إذا أقدمت سوريا رسمياً على الانخراط في اتفاق أمني مع إسرائيل والانضمام للتحالف ضد تنظيم “داعش”.
فشل محاولة الإلغاء
في موازاة ذلك، فشل مشروع قرار لإلغاء قانون “قيصر” في التاسع من سبتمبر داخل مجلس النواب الأميركي.
الاقتراح كان قد قدمه السيناتور الجمهوري روجرز ويكر، بدعم من الديمقراطي جاك ريد، أثناء مناقشة قانون موازنة الدفاع الوطني. لكن المسعى اصطدم بتيار واسع داخل الكونغرس يرى أن رفع العقوبات في هذه المرحلة سيقوّض الضغط على دمشق من دون ضمانات حقيقية للتغيير.
النائب الجمهوري جو ويلسون كان من أبرز الداعين لإلغاء العقوبات، معتبراً أن استمرارها “يعمّق معاناة المدنيين السوريين”.
وكتب ويلسون عبر منصة “x”: “يجب على الكونغرس دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمضي في إلغاء شامل وكامل لقانون قيصر”، مشيداً بجهود المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، في الدفع باتجاه مسار سلام في سوريا ولبنان.
يأتي تعديل الكونغرس الأميركي وزيارة الشيباني إلى واشنطن في لحظة مفصلية بالنسبة للعلاقات السورية-الأمريكية، حيث يترابط ملف العقوبات بمسارات سياسية وأمنية معقدة تشمل العلاقة مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب وحماية الأقليات. وبينما تحاول دمشق اختبار إمكانية رفع العقوبات، تواصل واشنطن ربط أي تخفيف لها بتنفيذ شروط صارمة، ما يجعل مستقبل قانون قيصر محكوماً بتوازنات سياسية ودبلوماسية دقيقة في المرحلة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




