تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

السويداء: جوع.. حصار.. ونزوح.. من يمدّ يد العون؟

خاص – نبض الشام

في منتصف تموز الجاري، شهدت محافظة السويداء صراعاً عنيفاً بين الفصائل الدرزية المحلية ومجموعات عشائرية بدوية مدعومة من الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع. انتهى هذا الاقتتال بوقف لإطلاق النار، لكن النتائج كانت مدمرة: حصار فعلي للمحافظة، نزوح جماعي، انقطاع الخدمات، ونقص حاد في الغذاء، الدواء، والطحين. هذا المقال يعرض الوضع الحالي بموضوعية ويستند إلى أحدث التقارير من شبكات حقوقية وإعلامية موثوقة.

خلفية الاشتباكات والحصار
بدأت المعارك بين عشائر البدو وفصائل درزية محلية في 13 تموز الجاري، وتدخلت الحكومة بدعم عشائري لتعزيز نفوذها، ما أدى لمعارك وحصار فعلي للطرق المؤدية إلى السويداء من دمشق ودرعا.

وثّقت جهات حقوقية إنسانية، مقتل 814 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، خلال الفترة بين 13 و24 يوليو، في حين أشارت مصادر محلية إلى أعداد أكبر تصل إلى نحو 1500 ضحية

انهيار الخدمات الأساسية
انقطعت الكهرباء والماء والوقود عن محافظة السويداء، مما أدى إلى توقف ضخ المياه وتعطيل المضخات، وزادت معاناة الأسر من انعدام الخدمات الأساسية

خرج المشفى الوطني والمستشفى الخاص في المزرعة عن الخدمة، وأصبح القطاع الطبي عاجزاً عن التعامل مع آلاف الضحايا أو المرضى بالحالات الطارئة.

الأزمة الغذائية ونقص الطحين
شهدت السويداء حصارا خانقًا أدى إلى شحّ المواد الغذائية، مع نفاد حليب الأطفال والطحين، وغياب شبه تام للغذاء المدعوم.

دخلت القافلة الأولى في 23 تموز محمّلة بـ66 طن طحين، 4000 سلة غذائية، 10 آلاف عبوة مياه، وصهاريج وقود، لكن ذلك لا يكفي حاجة المحافظة التي يقدر أنها بحاجة ما يزيد على 60٪ من سكانها إلى مساعدات عاجلة.

النزوح الداخلي وتفاقم الأزمة الإنسانية
نزح أكثر من 80 ألف أسرة نحو قرى الصلخد وريف درعا، وأقاموا في مراكز إيواء مؤقتة، بينما بقي الآلاف في مناطق داخلة وسط نقص كل شيء، مما زاد من الكارثة الإنسانية.

قال ناشطون، إن 30 قرية في صلخد مكتظة بالنازحين، الذين يعانون من انعدام المواد الغذائية، الأدوية، حتى حليب الأطفال وحفاضات الأطفال، مع ضعف شديد في الإمكانيات لتقديم مساعدات مستدامة.

كما أصدرت مطرانية بصرى حوران وجبل العرب نداءً عاجلاً قالت فيه إن نحو 300 ألف عائلة تعاني من اختناق تام بسبب غياب الماء، الكهرباء، الغذاء، والدواء منذ عدة أيام.

وفي حين دعا بعض الأطراف إلى مقاطعة السويداء اقتصادياً، طالبت منظمات مدنية سورية بضرورة فتح معابر إنسانية آمنة نحو الأردن وشمال شرق سوريا، والسماح للوصول الطبي والغذائي الخارجي دون تسييس.

وعلى الرغم من القيود، تدخلت بعض المنظمات المدنية المحلية مثل “جذور”، “النساء السوريات”، و”بدايتنا” لفتح ممرات دعم ميداني وتقديم مساعدات غذائية وطبية بسيطة، لكنها بقيت بلا موارد كافية.

كما ظهرت دعوات قوية صدرت من الناشطين والدروز المغتربين عبر حملات إلكترونية للمساعدة في توفير الطحين والدواء، ومطالبة بربط ما تبقى من الدفاع المدني بالشبكة الوطنية لتنسيق الإغاثة.

كارثة تتطلب خارطة إنسانية واضحة
ما تمر به السويداء اليوم هو أزمة إنسانية مركبة: حصار فعلي، نزوح جماعي، نقص حاد في الغذاء والدواء، وانهيار للبنية التحتية والخدمات. الملايين يحتاجون للدعم في مكان محاصر دون جهة رسمية قادرة على الإدارة أو التوزيع.

إنه استحقاق إنساني عاجل يتطلب، فتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال الغذاء والدواء والمحروقات، تنسيق عمل منظمات دولية ومحلية مع لجان مدنية شفافة، دعم المغتربين والجمعيات في الخارج، تجنب الاستخدام السياسي لأزمة السويداء، والتركيز على الإنقاذ العاجل.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى