ماذا تخفي أجندة الشرع في الأمم المتحدة؟
خاص – نبض الشام
تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو نيويورك مع وصول الرئيس السوري أحمد الشرع للمشاركة في اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول ظهور لرئيس سوري على هذا المستوى منذ أكثر من نصف قرن. الزيارة تحمل في ظاهرها حضوراً بروتوكولياً رفيعاً، لكنها في جوهرها تُخفي ملفات تفاوضية شديدة الحساسية تتعلق بمسار العقوبات، والمفاوضات مع إسرائيل، ومستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
أجندة مزدوجة
التحضيرات لزيارة الشرع جاءت بعد تحرك دبلوماسي مكثف، أبرزها زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى واشنطن، إذ ناقش رفع العقوبات بشكل دائم. غير أن التسريبات تشير إلى احتمال توقيع مذكرة تفاهم بين دمشق وتل أبيب لمتابعة المفاوضات الأمنية، ما يعكس أن الشرع لا يسعى فقط إلى كسر العزلة، بل إلى تثبيت معادلات جديدة على مستوى الأمن الإقليمي.
لقاء محتمل مع ترامب
شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية أكدت وجود ترتيبات لعقد لقاء بين الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعات الأمم المتحدة. مثل هذا اللقاء، إن جرى، سيكون الأول من نوعه بين رئيس سوري ورئيس أميركي منذ عقود، ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم العلاقات الثنائية ويُسقط كثيراً من الخطوط الحمراء السابقة.
من نيويورك إلى لندن
بعد نيويورك، يخطط الشرع للتوجه إلى بريطانيا، حيث يُتوقع رفع العلم السوري على مبنى السفارة في لندن وإعادة افتتاحها رسمياً. الخطوة تمثل إشارة سياسية قوية إلى عودة سوريا إلى المشهد الدولي، وتعكس استعداد العواصم الغربية للتعامل مع السلطة الانتقالية ببراغماتية، بعد سقوط النظام السابق.
مستقبل العقوبات وقانون قيصر
الملف الاقتصادي لا يقل أهمية عن السياسي. رفع العلم السوري فوق السفارة في واشنطن مؤخراً يرمز إلى بداية مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات، فيما يبقى مصير قانون “قيصر” محوراً للتجاذب بين الضغوط الداخلية الأميركية والحاجة الإقليمية لإعادة دمج سوريا في النظام الاقتصادي العالمي.
دور جديد
زيارة أحمد الشرع إلى نيويورك تمثل أكثر من مجرد حضور بروتوكولي؛ إنها اختبار حقيقي لقدرة السلطة الانتقالية على تثبيت موقعها في المشهد الدولي، والتفاوض حول ملفات شائكة تمس جوهر السيادة والأمن والاقتصاد. بين لقاء مرتقب مع ترامب، ومذكرة تفاهم مع تل أبيب، وإعادة فتح السفارات في العواصم الغربية، يبدو أن سوريا على أعتاب مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل دورها في الإقليم والعالم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




