خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

لا احتلال بل تحرير!.. تناقضات نتنياهو حول غزة

خاص – نبض الشام

في مؤتمر صحفي مثير للجدل، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة من التصريحات التي حملت مزيجاً من الرسائل العسكرية والسياسية والإنسانية. وبينما حاول نتنياهو تقديم إسرائيل في صورة الدولة “المدافعة عن نفسها”، كشفت كلماته عن تناقضات صارخة في المواقف والسياسات، خصوصا تجاه قطاع غزة.

تحرير أم احتلال؟
أكد نتنياهو أن هدف إسرائيل “ليس احتلال غزة بل تحريرها من حماس”، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن السيطرة على مدينة غزة قد تكون السبيل السريع لإنهاء الحرب. هذا التناقض بين رفض الاحتلال والسعي للسيطرة يطرح تساؤلات حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية الحقيقية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة.

المجاعة
أحد أبرز تناقضات نتنياهو ظهرت في حديثه عن ضرورة “حل مشكلة المجاعة في غزة”، في حين واصل التأكيد على أن المساعدات الإنسانية “لن تذهب إلى حماس”، وسط حصار خانق يحد من دخول الغذاء والدواء. وإذا كان – كما قال – “لو اتبعنا سياسة التجويع ما نجا شخص في غزة”، فإن واقع نقص الإمدادات يثير الشكوك حول صدق هذه الرواية.

الرهائن
اعتبر نتنياهو أن إطلاق سراح الرهائن هو الهدف الأول لوقف الحرب، وأشار إلى أن “رهائننا لدى حماس الوحيدون الذين تعرضوا للتجويع”. هذا الخطاب ركز على المعاناة الإسرائيلية، متجاهلًا إلى حد كبير الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في غزة نتيجة العمليات العسكرية والحصار.

التضليل الإعلامي
انتقد نتنياهو ما وصفه بـ”التصوير السيء للدولة اليهودية” في العالم، واتهم حماس بالكذب، كما ألقى باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة سلبية عن إسرائيل. لكنه تجاهل الاتهامات الواسعة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وهو ما يعكس محاولة حصر المسؤولية في الطرف الآخر وتبرئة الذات.

صرح نتنياهو بأن لدى إسرائيل “شركاء للحكم المدني في قطاع غزة”، ما يثير تساؤلات حول هوية هؤلاء الشركاء، وكيف ستتم إدارة القطاع بعد انتهاء الحرب. هذا الغموض يترك الباب مفتوحا أمام فرضيات تتعلق بإعادة ترتيب المشهد السياسي في غزة بما يخدم الأجندة الإسرائيلية.

لبنان وحزب الله… فتح جبهة جديدة؟
أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ساعدت الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله، وفي الوقت نفسه قال إن “ما يحدث في لبنان سببه إسرائيل”، وهو تصريح يفتقر إلى الاتساق، ويعكس ازدواجية في التعامل مع الملف اللبناني، خصوصًا في ظل التوترات الحدودية.

فجوة
المؤتمر الصحفي لنتنياهو كشف بوضوح عن فجوة بين الخطاب والواقع، حيث حاول الجمع بين رسائل إنسانية وأهداف عسكرية، لكنه وقع في تناقضات فاضحة. من الدعوة لإنهاء المجاعة مع استمرار الحصار، إلى رفض الاحتلال مع السعي للسيطرة على غزة، يبقى السؤال الأكبر: هل هذه المواقف انعكاس لسياسة مدروسة أم محاولة لتمرير رواية متناقضة تخدم أهدافًا استراتيجية في الداخل والخارج؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى