سباق قيادة الأمم المتحدة يدخل مرحلة جديدة

مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر المقبل، بدأت المنظمة الدولية رسميًا عملية اختيار خلفه، في مرحلة تأتي وسط ظروف دولية معقدة تشمل استمرار الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، إضافة إلى تراجع الثقة بفعالية النظام متعدد الأطراف.
وبدأ مجلس الأمن الدولي أولى جولات التصويت السري غير الرسمي لتقييم فرص سبعة مرشحين يتنافسون على المنصب. ووفق تسريبات دبلوماسية، تصدرت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان الجولة الأولى من التصويت، متقدمة على كارولين رودريغيز-بيركيت، فيما حل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في المرتبة الثالثة.
ورغم هذه المؤشرات، لا تُعد نتائج الجولة الأولى حاسمة، إذ قد تستمر المشاورات والتصويتات لعدة أشهر قبل التوصل إلى مرشح يحظى بتوافق الدول الأعضاء، خصوصًا أن اختيار الأمين العام يرتبط بتوازنات سياسية معقدة داخل مجلس الأمن.
أربع نساء في سباق تاريخي
يشهد السباق الحالي حضورًا نسائيًا لافتًا، مع ترشح أربع شخصيات لمنصب بقي حكرًا على الرجال منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل نحو ثمانية عقود.
ومن بين أبرز المرشحين الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا، إلى جانب غرينسبان، فيما يشارك في المنافسة أيضًا الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو والرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
ويرى مراقبون أن هذه الدورة قد تكون الأقرب لاختيار أول امرأة تتولى منصب الأمين العام، خاصة بعد دعوات داخل المنظمة إلى منح النساء فرصة أكبر في المنافسة على أعلى منصب أممي.
وخلال المناظرات التي استضافتها جنيف، ركز عدد من المرشحين على ضرورة إعادة تفعيل دور الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمات العالمية. ودعت غرينسبان إلى تعزيز حضور المنظمة في حل النزاعات، فيما شددت باشيليت على أهمية حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما أكدت إسبينوزا أن الحياد الدولي لا يعني تجاهل الأزمات.
القوى الكبرى تحسم الاختيار
ورغم الطابع التنافسي للعملية، يبقى القرار النهائي مرتبطًا بمجلس الأمن الدولي، إذ يحتاج المرشح إلى الحصول على تسعة أصوات على الأقل، مع عدم تعرضه لأي استخدام لحق النقض من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
ويجري التصويت خلف أبواب مغلقة، ما يجعل التوافق بين القوى الكبرى العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد هوية الأمين العام المقبل.
رهان أميركا اللاتينية
يحظى مرشحو أميركا اللاتينية بحضور قوي في السباق، إذ ينتمي معظم المتنافسين إلى المنطقة التي تستند إلى عرف غير مكتوب بشأن التناوب الجغرافي على قيادة المنظمة.
ولم تتولَّ أميركا اللاتينية منصب الأمين العام سوى مرة واحدة منذ تأسيس الأمم المتحدة، مقابل حضور أكبر لمناطق أخرى، إلا أن هذا التقليد لا يُعد ملزمًا، إذ تبقى حسابات الدول الكبرى العامل الحاسم في النهاية.
تحديات أمام الأمين العام المقبل
سيواجه الأمين العام الجديد مهمة صعبة في قيادة منظمة تواجه أزمات متزامنة، من النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية إلى الضغوط المالية والمطالبات بإصلاح مجلس الأمن.
ويرى مراقبون أن اختيار خليفة غوتيريش سيكون أكثر من مجرد انتقال إداري، بل اختبارًا لقدرة الأمم المتحدة على استعادة دورها في إدارة الأزمات الدولية في ظل انقسامات عالمية متزايدة.
ومن المتوقع أن تتبلور صورة المرشح الأوفر حظًا خلال أواخر سبتمبر أو مطلع أكتوبر، قبل أن تصادق الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا على الاختيار، ليبدأ الأمين العام الجديد ولايته في الأول من يناير 2027.




