تحركات أميركية إسرائيلية لعزل طهران

تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل خيار فرض حصار بري على إيران ضمن مجموعة إجراءات تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، بعد فشل الضربات العسكرية والحملات السابقة في دفع النظام الإيراني إلى تغيير سياساته، وفق تقارير إعلامية.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في البيت الأبيض خيارات “عسكرية وغير عسكرية” لتعزيز الضغط على إيران، وكان من بينها فرض قيود مشددة على حركة التجارة البرية.
وتقوم الفكرة على محاولة إقناع الدول المجاورة لإيران بتشديد الرقابة على المعابر الحدودية أو إغلاق بعضها، بهدف تقليص حركة الصادرات والواردات وعزل الاقتصاد الإيراني عن محيطه الإقليمي.
وقال مسؤول إسرائيلي إن إغلاق الحدود البرية أمام حركة السلع قد يؤدي إلى ضغط كبير على طهران، باعتبار أن منع دخول الإمدادات وخروج الصادرات سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني.
في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن تنفيذ حصار بري كامل سيكون مهمة معقدة للغاية، بسبب امتداد الحدود الإيرانية مع سبع دول، بينها العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان، إضافة إلى اختلاف مواقف هذه الدول تجاه واشنطن وتل أبيب.
وأشار مسؤولون إلى أن أي محاولة لتطبيق الخطة ستحتاج إلى تعاون إقليمي واسع، وقد تواجه اعتراضات سياسية أو اقتصادية من بعض الدول، إلى جانب احتمال ردود فعل إيرانية ضد الأطراف المشاركة.
وقد تركز الخطة، بحسب التقارير، على معابر محددة تعد مهمة لحركة التجارة، خصوصًا في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة إيران على استيراد المعدات العسكرية أو إعادة بناء قدراتها الدفاعية.
وتأتي هذه المناقشات ضمن إطار سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، التي بدأت أساسًا عبر العقوبات الاقتصادية ومحاولات تقييد صادرات الطاقة، قبل أن تتوسع إلى خيارات مرتبطة بالممرات البحرية والحدود البرية.
كما لم تستبعد التقارير أن يكون طرح فكرة الحصار البري جزءًا من حملة تضليل تهدف إلى دفع طهران للتركيز على سيناريو معين، بينما يجري التحضير لتحركات أخرى.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بين تيارات تخشى تداعيات استمرار التصعيد الاقتصادي، وأخرى تدعو إلى مواصلة المواجهة.
وبين صعوبة تطبيق حصار بري شامل على دولة ذات حدود واسعة ومتعددة، واحتمال استخدام الخطة كورقة ضغط سياسية، يبقى الخيار المطروح أحد السيناريوهات التي تدرسها واشنطن وتل أبيب في إطار مواجهة النفوذ الإيراني.




