الموانئ الأوكرانية.. جبهة تهدد غذاء العالم

تواجه صادرات الحبوب الأوكرانية ضغوطًا متزايدة مع تصعيد روسيا هجماتها على موانئ البحر الأسود، بالتزامن مع دخول البلاد موسم الحصاد وسط توقعات بإنتاج زراعي مرتفع.
ويثير استهداف البنية التحتية للموانئ مخاوف من تعطل وصول المنتجات الزراعية الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، خصوصًا أن الجزء الأكبر من صادرات الحبوب والبذور الزيتية يمر عبر موانئ منطقة أوديسا.
وتشير تقارير إلى أن الهجمات على المنشآت البحرية أصبحت متكررة، إذ تتعرض مواقع التخزين والمرافق اللوجستية لضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، ما يزيد الضغوط على عمليات التصدير.
الموانئ في دائرة الاستهداف
كثفت روسيا خلال الأسابيع الماضية هجماتها على موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفدين، وهي منشآت تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات أوكرانيا الزراعية.
وأدت الضربات إلى أضرار في عدد من المرافق، بينها منشآت تخزين مرتبطة بالمنتجات الزراعية، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى بين العاملين في الموانئ وقطاع النقل البحري.
وتقول السلطات الأوكرانية إنها عززت إجراءات الحماية حول المنشآت البحرية عبر نشر أنظمة دفاع جوي، لكنها تؤكد في الوقت نفسه صعوبة التصدي للأعداد الكبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ المستخدمة في الهجمات.
كما تعرضت سفن تجارية في المنطقة لهجمات، ما دفع شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مخاطر العمل داخل الموانئ الأوكرانية.
شركات الشحن تعيد حساباتها
دفعت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين بعض شركات الشحن الدولية إلى تقليص عملياتها في الموانئ الأوكرانية أو نقل نشاطها إلى موانئ بديلة في المنطقة.
وباتت شركات أصغر تتولى جزءًا من عمليات النقل، في ظل عزوف شركات كبرى عن العمل بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب والخسائر المحتملة.
ويقول عاملون في قطاع الشحن إن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى زيادة كلفة النقل وتأخير عمليات التصدير، ما ينعكس على حركة التجارة الزراعية الأوكرانية.
موسم حصاد تحت الضغط
تأتي هذه التطورات في وقت تتوقع فيه أوكرانيا إنتاج كميات كبيرة من الحبوب والبذور الزيتية خلال الموسم الحالي، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة على تصدير هذا الإنتاج.
وحذرت السلطات الزراعية الأوكرانية من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى تراجع الصادرات، التي تمثل جزءًا أساسيًا من اقتصاد البلاد.
ويواجه المزارعون بدورهم صعوبات متزايدة، مع تراجع الطلب وصعوبة تخزين المحاصيل، إضافة إلى نقص العمالة بسبب التجنيد العسكري.
وفي بعض المناطق، يخشى المزارعون من تحول موسم حصاد واعد إلى أزمة اقتصادية إذا بقيت طرق التصدير مقيدة، ما يهدد مصدر دخل آلاف العاملين في القطاع الزراعي.
وتثير هذه التطورات مخاوف دولية من تأثير استمرار تعطّل صادرات الحبوب الأوكرانية على أسواق الغذاء العالمية، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الواردات الزراعية من منطقة البحر الأسود.




