بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

صرخة مصنّعي الأحذية في حلب: لـ حماية المنتج المحلي من الإغراق والتهريب

خاص – نبض الشام

تصاعدت أصوات صناع الأحذية في حلب السورية خلال الأيام الماضية، محذّرة من انهيار صناعة تاريخية تشغّل آلاف العمال. ارتفاع تكاليف الإنتاج، استمرار السماح بالاستيراد، وضعف الحماية الجمركية، عوامل تهدد الورشات بالإغلاق. في المقابل، يطالب الصناعيون الحكومة بخطوات عاجلة لدعم المنتج المحلي وتفعيل الرقابة على البضائع المستوردة.

احتجاجات ومطالب متصاعدة
شهدت مدينة حلب احتجاجات لأصحاب ورشات الأحذية، وسط شكاوى من صعوبة تأمين المواد الأولية وارتفاع تكاليف الإنتاج. وأكد صناعيون أن استمرار هذه الأزمة يضع الصناعات المحلية على حافة الانهيار، ويهدد آلاف فرص العمل.

في هذا السياق، عقدت غرفة صناعة حلب اجتماعاً حضره عدد من الصناعيين، لمناقشة التحديات الناتجة عن قرار وزارة التجارة والاقتصاد الذي أبقى على استيراد الأحذية والملابس الجلدية، مع إضافة شروط جديدة تتعلق بوضوح المعلومات على المنتجات المستوردة.

قرار لم يحقق الطموحات
رئيس لجنة صناعة الأحذية في حلب، دحام الحسين، أوضح أن القرار لم يلبِّ مطالب الصناعيين، خصوصاً ما يتعلق برفع الرسوم الجمركية على الأحذية المستوردة، وخاصة “أوجه الحذاء” التي تشكل 85% من العملية الإنتاجية.
وأشار إلى أن إبقاء الرسوم على حالها، وعدم وضوح تطبيق “القيمة الحمائية” على القطع الفردية، يجعل القرار غير ذي جدوى.

كما حذر من خطورة التهريب الذي يدمّر الصناعة، داعياً إلى تفعيل الجمارك داخل المدينة وتشكيل لجان رقابية لمتابعة جودة المنتجات المستوردة. ورغم ذلك، أكد الحسين قدرة المنتج المحلي على المنافسة بجميع الشرائح السعرية، مطالباً بدعم التصدير وإحياء الأسواق التقليدية في المنطقة والعالم العربي.

مطالب بوضوح وتفعيل الرقابة
مدير المنطقة الصناعية في اختارين، يحيى إسماعيل، اعتبر أن رفع الرسوم الجمركية من 2000 إلى 3000 دولار للطن لا يحقق مطالب الصناعيين الذين دعوا لزيادتها إلى 8000 أو 10000 دولار.
وأكد أن الهدف الأساسي هو حماية قطاع الجلود والأحذية الذي يضم أكثر من 5100 ورشة، مشدداً على ضرورة أن تبقى سوريا منتِجة لا مجرد سوق مستهلكة.

كما طالب بتشكيل لجنة مشتركة بين غرفة الصناعة والمعابر لمراقبة دخول المنتجات والتحقق من صلاحيتها، محذراً من دخول بضائع منتهية الصلاحية. ورفض إسماعيل تحويل السوق السورية إلى مكبٍّ للمنتجات الصينية منخفضة الجودة، مؤكداً أهمية الاستفادة من خبرات العلامات العالمية.

ورشات مهددة بالإغلاق
رئيس اتحاد الحرفيين في حلب، عمار مجنو، حذر من أن الحد الجمركي الحالي عند 2000 دولار للطن لا يحمي الصناعة المحلية. وطالب برفعه إلى 10000 دولار للحد من تدفق المستوردات.

وأشار إلى أن ورشات صناعة الأحذية شهدت تراجعاً كارثياً، إذ انخفض عددها من 5000 ورشة سابقاً إلى نحو 50 ورشة فقط اليوم. وأكد أن الصناعيين لا يعارضون استيراد القطع عالية الجودة، لكن بشرط ألا يطغى ذلك على حماية المنتج الوطني.

قرار الاستيراد وتداعياته
قرار وزارة التجارة الأخير أبقى على السماح باستيراد الأحذية والملابس الجلدية، مع إلزام المنتجات بوسم داخلي وخارجي يتضمن بلد المنشأ واسم الشركة المصنعة، وتطبيق رسوم حماية على الأحذية الجاهزة اعتباراً من سبتمبر 2025، دون تحديد قيمة هذه الرسوم.

لكن هذه الإجراءات لم تهدئ من غضب الصناعيين، إذ تواصلت احتجاجاتهم في أحياء حلب مثل الصالحين، حيث أكدوا أن تدفق البضائع الصينية يتسبب بكساد المنتجات الوطنية وبيع المستورد بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي، مما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الورشات.

أزمة صناعة الأحذية في حلب تكشف حجم التحديات التي تواجه الصناعات السورية بين كلفة الإنتاج الباهظة، وغياب الحماية الفعّالة، وتدفق المستوردات الرخيصة. وبينما يرفع الصناعيون مطالبهم بزيادة الرسوم الجمركية وتفعيل الرقابة ودعم التصدير، يبقى مستقبل هذه الصناعة معلقاً بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات أكثر جرأة تحافظ على المنتج المحلي وتمنع انهيار أحد أقدم القطاعات الصناعية في سوريا.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى