من الكرملين إلى الخليج: هل فتح الباب لقمة بوتين ترامب؟
خاص – نبض الشام
في خضم التوترات الدولية والتحولات الجيوسياسية الكبرى، تبرز الإمارات العربية المتحدة كلاعب دبلوماسي فاعل على الساحة العالمية. فهل تكون أبوظبي منصة لانعقاد قمة مرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ إعلان بوتين الأخير من موسكو، وتطورات الزيارة الرسمية لرئيس دولة الإمارات، يفتحان الباب أمام هذا السيناريو الدبلوماسي اللافت.
بوتين يفتح الباب للقمة
صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن الإمارات تُعدّ من الأماكن “المناسبة جدًا” لعقد قمة محتملة مع دونالد ترامب. وأضاف أن لدى روسيا العديد من الأصدقاء المستعدين لتنظيم مثل هذه الفعاليات، مع وضع الإمارات في مقدمتهم، في إشارة واضحة إلى الثقة الدبلوماسية المتبادلة.
هذا الإعلان جاء في وقت حساس من المشهد الدولي، خصوصاً مع تصاعد الأزمات الإقليمية، واستمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا.
استعداد أميركي مشروط
من الجانب الأميركي، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس ترامب منفتح على لقاء مع بوتين، وربما مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي أيضا، في حال توفرت الشروط المناسبة. غير أن ترامب نفسه شدد عبر منصة “تروث سوشال” على أن اللقاءات الجارية لا ينبغي اعتبارها اختراقا دبلوماسيا بعد.
وفي السياق ذاته، وصف الكرملين اللقاءات مع المبعوث الأميركي بأنها “بناءة”، في حين أكد مساعد بوتين، يوري أوشاكوف، الاتفاق المبدئي على القمة خلال الأسبوع المقبل.
الإمارات ودورها المتصاعد
زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو جاءت وسط تعزيز متواصل للعلاقات الثنائية بين الإمارات وروسيا. وتم استقبال رئيس الدولة في مراسم رسمية تعكس عمق الشراكة، بمرافقة وفد رفيع المستوى ضم كبار المسؤولين في مجالات الاقتصاد، الأمن، والاستثمار.
العلاقات بين البلدين تجاوزت الاقتصاد إلى شراكات أوسع تشمل الثقافة، التكنولوجيا، والطاقة، إضافة إلى تنسيق سياسي في قضايا دولية كبرى، كالتغير المناخي ومكافحة الإرهاب.
أرقام تعكس متانة الشراكة
تشير البيانات إلى أن التجارة غير النفطية بين البلدين بلغت نحو 11.5 مليار دولار في عام 2024، مع نمو قوي بنسبة 76.3% في الربع الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024. هذا النمو يعكس ثقة متبادلة وشراكة استراتيجية تتجاوز المصالح المؤقتة.
هل قمة بوتين – زيلينسكي ممكنة؟
رغم انفتاح بوتين على لقاء ترامب، إلا أنه اعتبر أن الظروف “غير متوفرة” لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني زيلينسكي، الذي يصر من جانبه على عقد قمة مباشرة. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يُقلّل من احتمال أن تشهد القمة المقبلة انفراجة في الأزمة الأوكرانية، وإن كانت ستشكل بحد ذاتها نقطة تحوّل دبلوماسي.
دور خليجي
في ظلّ تعقيد المشهد العالمي، تبرز الإمارات كمركز للحوار الدولي ومحطة للقاءات رفيعة المستوى. وإن تحقق انعقاد قمة بين بوتين وترامب على أراضيها، فستكون علامة بارزة في سجل الوساطات العالمية، ومؤشرًا جديدًا على صعود الدور الخليجي في صنع القرار الدولي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




