السويداء في عين العاصفة: كيف انقسم الزعماء الدروز في لبنان؟
خاص – نبض الشام
في خضم تصاعد الأحداث الدامية في محافظة السويداء جنوب سوريا، برزت ردود فعل متعددة من القيادات الدرزية في لبنان، لتكشف عن تباين واضح في النظرة إلى ما يجري. وبينما نادى البعض بضرورة التهدئة والحوار، دعا آخرون إلى تدخلات إقليمية أو اتخذوا مواقف حادة تجاه السلطات السورية.
يهدف هذا المقال إلى تحليل مواقف ثلاثة من أبرز الزعماء الدروز في لبنان: وليد جنبلاط، طلال أرسلان، ووئام وهاب.
وليد جنبلاط – نداء العقل وضبط النفس
أبدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حرصاً على التهدئة، إذ دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أعمال العنف التي طالت المدنيين في السويداء، مؤكداً على وحدة جبل العرب ورفضه لأي دعوات انفصالية.
كما حذر جنبلاط، من استغلال الأزمة من قبل جهات خارجية، في إشارة إلى إسرائيل، مشدداً على أن ما يحدث يعكس أزمة سورية داخلية خطيرة تتطلب حواراً لا مزيداً من الدماء.
طلال أرسلان – دعوة لتدخل دولي لحماية الأقليات
على النقيض من موقف جنبلاط، حمّل رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان السلطة السورية مسؤولية مباشرة عن تصاعد العنف، منتقداً انحياز الدولة إلى طرف في النزاع.
ودعا أرسلان إلى تدخل فوري من الدول الكبرى، وخاصة الخليجية، معتبراً أن حماية الدروز لم تعد خياراً بل ضرورة أخلاقية وإنسانية. كما عبّر عن قلقه العميق من انزلاق الأمور نحو فوضى تهدد مستقبل الطائفة والمنطقة بأسرها.
وئام وهاب – خطاب تصعيدي ومطالبة بالدعم العسكري
رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، اختار لهجة أكثر حدة، مهاجماً القوات الموالية للسلطة السورية ومتهماً إياها بتنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين دروز.
وهاب طالبَ بانسحاب فوري للقوات الحكومية السورية من السويداء، ولوّح بخيارات رد قوية، حتى لو كان الثمن إسقاط النظام. كما دعا “المقاومة اللبنانية” لتقديم الدعم العسكري واللوجستي للدروز، محذراً من تهديد وجودي للطائفة في ظل الصمت الدولي.
انقسام وتعقيد
تكشف مواقف الزعماء الدروز في لبنان تجاه أحداث السويداء عن انقسام حاد في الرؤى السياسية والاستراتيجية. فبينما يدعو جنبلاط إلى الحوار والتهدئة، يطالب أرسلان بالتدخل العربي، ويصعّد وهاب في اتجاه المواجهة. هذا التباين يعكس حجم التعقيد الذي تمر به السويداء، ويؤكد أن مستقبل الجبل بات يرتبط ليس فقط بما يجري داخله، بل أيضاً بمواقف القوى الدرزية في الخارج.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




