خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

أزمة العدالة الدولية في فلسطين: ماذا بعد استقالة اللجنة الأممية؟

خاص – نبض الشام
جاءت استقالة الأعضاء الثلاثة في اللجنة الأممية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية لتثير تساؤلات حول مستقبل العدالة الدولية، وتسلط الضوء مجدداً على حجم التعقيدات السياسية والحقوقية التي تحيط بملف القضية الفلسطينية.

منذ تشكيل اللجنة في عام 2021، ظلت تقاريرها تثير ردود فعل متباينة، لكنها بلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة، عندما اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب ممنهجة. ومع إعلان استقالة أعضائها، تُطرح الأسئلة مجدا: هل انتهى دور اللجنة بفعل الإرهاق أم تحت وطأة الضغوط؟

استقالة بثلاث نغمات مختلفة
جاءت الاستقالات بصيغ مختلفة تعكس مزيجاً من الأسباب الشخصية والسياسية. نافي بيلاي، القاضية الدولية ذات التاريخ الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان، عزت قرارها إلى عامل السن، بينما رأى كريس سيدوتي أن الوقت مناسب لتجديد بنية اللجنة. أما ميلون كوثاري فأكد احترامه للمهمة التي أنجزها دون أن يكشف عن دوافع مباشرة.

ومع أن التصريحات بدت دبلوماسية، إلا أن توقيت الاستقالات – في خضم تصعيد حاد بالأراضي المحتلة وتقارير أممية بالغة الخطورة – يعطي بعداً سياسياً لا يمكن تجاهله.

اتهامات بالإبادة
كانت لجنة التحقيق الأممية قد رفعت من لهجة خطابها في تقريرها الأخير، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي ارتكب أعمال إبادة جماعية، واستهدف مؤسسات صحية ومدنية بطريقة ممنهجة، وهو ما دفع إسرائيل إلى اتهام اللجنة بالتحيّز ومعاداة السامية.

اللجنة لم تكتف باتهام طرف واحد، بل وجهت أيضاً اتهامات لحماس وفصائل فلسطينية بارتكاب جرائم ضد الأسرى، مما أضفى على تقريرها طابعًا متوازنًا في الظاهر، وإن بقيت الاتهامات ضد إسرائيل أكثر اتساعًا وخطورة.

فشل في المساءلة وغياب الإرادة الدولية
أحد أهم ما شددت عليه اللجنة هو فشل النظام القضائي الإسرائيلي، خاصة العسكري، في محاسبة الجناة من الجنود أو المسؤولين. هذا الفشل، مقترناً بتقاعس المجتمع الدولي ورفض بعض الحكومات الاعتراف بوقوع الإبادة، يُنتج ما وصفته بيلاي بـ”بيئة الإفلات من العقاب”، إذ تُمهد الطريق لاستمرار الانتهاكات دون خوف من المحاسبة، في ظل عجز المحكمة الجنائية الدولية عن التحرك الفعّال.

مرحلة الغموض
رحيل لجنة التحقيق الأممية في هذا التوقيت يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض، فبينما يُنتظر تشكيل لجنة جديدة في نوفمبر المقبل، يبقى مصير التوصيات السابقة معلقاً في فراغ دبلوماسي حافل بالضغوط والتجاذبات. هل سيكون للأعضاء الجدد القدرة على الاستمرار بنفس الحزم؟ أم أن هذه الاستقالات تمهد لتخفيف حدة الخطاب الحقوقي تجاه إسرائيل؟ الأكيد أن العدالة، في هذه الحالة، لا تزال مؤجلة بانتظار موقف دولي أكثر حسماً.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى