خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

تصعيد جديد: دعوة إسرائيلية صريحة لإسقاط النظام الإيراني

خاص – نبض الشام

أعادت تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من منتدى دافوس فتح ملف العلاقة المتوترة بين إسرائيل وإيران، لكن هذه المرة بلهجة أكثر وضوحاً وحدّة. فالدعوة العلنية إلى “تغيير النظام” في طهران لم تكن مجرد موقف عابر، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وأمنية تتجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي، وتطرح تساؤلات حول توقيت هذه التصريحات وخلفياتها الحقيقية.

رسائل خفية
في كلمته على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، ركّز هرتسوغ على توصيف النظام الإيراني بأنه يعيش حالة ضعف غير مسبوقة، مقابل تأكيده أن الشعب الإيراني يتطلع إلى التغيير. هذا الخطاب، وإن بدا موجّهاً للرأي العام الدولي، يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة تأطير الأزمة الإيرانية باعتبارها فرصة سياسية، لا مجرد تحدٍ أمني. فالحديث عن “إرادة الشعب” و”دعم المجتمع الدولي” يوحي بسعي تل أبيب إلى كسب غطاء أخلاقي لأي تحرك مستقبلي، مباشر أو غير مباشر.

لا يمكن فصل تصريحات هرتسوغ عن مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي صعّد بدوره لهجته محذراً من رد غير مسبوق على أي هجوم إيراني. هذا التناغم بين المؤسستين السياسية والرسمية في إسرائيل يكشف عن استراتيجية واحدة تقوم على الردع العلني، وإيصال رسالة مفادها أن ميزان القوى في المنطقة قد تغيّر، وأن إيران لم تعد في الموقع ذاته الذي كانت عليه سابقاً.

الاتهامات المضادة
في المقابل، تصرّ طهران على تقديم صورة مغايرة تماماً، إذ تتهم إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف موجة الاحتجاجات الأخيرة، وبتغذية العنف بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. وتذهب الرواية الإيرانية أبعد من ذلك، معتبرة ما يجري جزءاً من حرب غير مباشرة تُستخدم فيها أدوات داخلية لتحقيق أهداف خارجية، مع التشديد على أن الدولة لا تزال تسيطر على الوضع.

التباين الكبير في أعداد الضحايا المعلنة يعكس بدوره صراع السرديات. فبين أرقام رسمية وأخرى صادرة عن منظمات حقوقية، تتحول الأرقام إلى أداة سياسية تُستخدم لتعزيز المواقف الدولية، سواء لتبرير الضغوط أو لإدانتها.

رهانات!
تكشف تصريحات هرتسوغ، عند قراءتها في سياقها الإقليمي والدولي، عن محاولة إسرائيلية لاستثمار اللحظة الإيرانية الراهنة سياسياً وإعلامياً، بالتوازي مع تصعيد عسكري محسوب. وبين دعوات التغيير واتهامات التدخل، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر، حيث تختلط مطالب الشارع الإيراني بحسابات الصراع الإقليمي، في معادلة معقدة يصعب فصل الداخل فيها عن الخارج.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى