
ترجمة _ نبض الشام
قبل خمس سنوات، كان كوفيد الشغل الشاغل للجميع. أما اليوم، فمعظمنا يفضّل نسيان الوضع الذي خلفه هذاء الوباء من الإغلاقات، وطوابير الفحوصات، والتباعد الاجتماعي. لكن الفيروس المسؤول عن الجائحة، SARS-CoV-2، لا يزال ينتشر حتى الآن.
وعلى الرغم من أن غالبية المصابين بكوفيد اليوم يعانون فقط من أعراض خفيفة، إلا أن بعض الفئات لا تزال عرضة لخطر الإصابة الحادة، وقد تستدعي حالتهم دخول المستشفى. تشمل هذه الفئات: كبار السن، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة بسبب أمراض مثل السرطان، والمصابين بحالات صحية مزمنة مثل السكري.
كما أن النتائج الصحية تكون أكثر خطورة لدى الأفراد الذين يعانون من عدم المساواة الاجتماعية، مثل المشردين. ففي المملكة المتحدة، فسكان المناطق الأكثر حرماناً (20%) هم عرضة لدخول المستشفى بسبب الأمراض المعدية بمعدل الضعف مقارنة بسكان المناطق الأقل حرماناً.
ما عدد الحالات المصابة بكوفيد وما عدد الحالات المقيمة في المستشفى؟
في أستراليا، تم تسجيل 58,000 حالة كوفيد حتى الآن في عام 2025. لكن نظرًا لانخفاض معدلات الفحص، وعدم الإبلاغ عن جميع الحالات المصابة، فمن المرجح أن يكون عدد الإصابات الفعلي في المجتمع أعلى بكثير.
وتُظهر أحدث بيانات شبكة FluCan، وهي شبكة تضم 14 مستشفى، أن 781 شخصًا دخلوا المستشفى بسبب مضاعفات كوفيد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وتوفر هذه البيانات صورة جزئية عن الواقع (رصد استقصائي)، مما يعني أن الرقم الفعلي لحالات الاستشفاء في البلاد أعلى على الأرجح.
ورغم انخفاض معدل الوفيات مقارنة بالسنوات السابقة، إذ توفي 289 شخصًا نتيجة التهابات تنفسية مرتبطة بكوفيد خلال أول شهرين من العام.
ما هي الأعراض الأكثر شيوعًا لكوفيد حالياً ؟
شملت الأعراض المبكرة الشائعة: الحمى، السعال، التهاب الحلق، سيلان الأنف، وضيق التنفس. وتعتبر هذه الأعراض الأكثر شيوعاً خلال موجات متحورات الفيروس المختلفة.
في بداية الجائحة، تم التعرف على عارض فريد لكوفيد يُعرف بـ (Anosmia)، تغير حاسة التذوق أو الشم. ويستمر هذا العارض عادة حوالي أسبوع، وفي بعض الحالات قد يتجاوز هذه المدة. وقد لوحظ هذا العارض بشكل أكثر شيوعا في حالات العدوى الناجمة عن السلالة الأصلية للفيروس، وكذلك متحوري غاما ودلتا، في حين لم يكن شائعاً مع متحور أوميكرون الذي ظهر في عام 2021.
ومع ذلك، ظهر عارض فقدان الشم في بعض المتحورات الأحدث؛ إذ كشفت دراسة فرنسية حديثة أن هذا العارض قد ظهر وبشكل كبير لدى الأشخاص المصابين بمتحور JN.1. وعلى الرغم من ذلك، لم يجد الباحثون اختلافات ملحوظة في بقية الأعراض بين المتحورات القديمة والجديدة.
هل لا يزال من المفيد إجراء فحص كوفيد؟
نعم. لا يزال الفحص مهماً خصوصاً إذا ظهرت عليك أعراض مشابهة لكوفيد، أو كنت على اتصال بشخص مصاب، وتندرج ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة الحادة، حيث قد تحتاج إلى علاج مبكر.
إذا كنت من الفئات المعرضة للإصابة بفيروس كوفيد، يمكنك مراجعة طبيب أو الذهاب إلى مركز يقدم خدمات الفحص السريع في موقع الرعاية (Point-of-Care)، للحصول على اختبار تأكيدي بتقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).
كما لا تزال اختبارات المستضدات المستعجلة (RATs)، المعتمدة من الهيئة التنظيمية الأسترالية، متوفرة للاستخدام الشخصي.
لكن يجب توخي الحذر، إذا كانت نتيجة اختبار RAT سلبية هذا لا يعني بالضرورة أنك غير مصاب، خاصةً إذا كنت تعاني من أعراض الفيروس .وإذا كانت نتيجتك إيجابية، هذا لا يتطلب منك أن تنعزل ، لكن من الأفضل البقاء في المنزل. وإذا اضطررت للخروج، يُنصح بارتداء كمامة محكمة، وتجنب الأماكن العامة، والابتعاد عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
كم تستمر عدوى كوفيد في عام 2025؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يعانون من حالات خفيفة إلى متوسطة، تستمر العدوى عادة بين 7 إلى 10 أيام. ويكون الشخص ناقلًا للعدوى بدءاً من 48 ساعة قبل ظهور الأعراض وحتى نحو 10 أيام بعدها.
ونادراً ما يستمر نقل العدوى بعد هذه الفترة، لكن الأعراض قد تبقى لفترة أطول في الحالات الأكثر حدة.
وأظهرت دراسة بريطانية تابعت أعراض كوفيد لدى 5,000 من العاملين في مجال الرعاية الصحية أن العدوى المتكررة كانت أقل احتمالاً لأن تستمر أعراضها لأكثر من 12 أسبوعاً.
فعلى سبيل المثال، تم الإبلاغ عن الإرهاق العام بعد الإصابة الأولى لدى 17.3% من الأشخاص، مقابل 12.8% بعد الإصابة الثانية، و10.8% بعد الإصابة الثالثة. كما لوحظ أن الأشخاص غير الملقحين يعانون من أعراض تستمر لفترة أطول.
عادةً ما يُظهر الأشخاص الملقحين الذين يُصابون بكوفيد أعراضاً أخف، ويتعافون بشكل أسرع، وقد يكون هذا لأن اللقاح يمنع فرط تنشيط الاستجابة المناعية الفطرية.
اللقاح الوسيلة الأفضل للوقاية
تعتبر اللقاحات المضادة لكوفيد من أكثر الطرق فعالية للوقاية من المرض ومضاعفاته. ووفقاً لبيانات حديثة من أوروبا (لم تخضع بعد للمراجعة الأكاديمية بعد) فإن اللقاحات كانت فعالة بنسبة 66% في منع الإصابة بكوفيد المصحوبة بأعراض.
• وبالنسبة لـ الأشخاص بين 65 و 74عامًا يُوصى بالحصول على جرعة كل 12 شهرًا، وفوق 75 عامًا كل 6 أشهر.
• أما البالغون فوق 18 عامًا من ذوي المناعة الضعيفة، فيُوصى لهم بالتطعيم كل 12 شهرًا، مع إمكانية تلقي الجرعة كل 6 أشهر.
ووجدت مراجعة لـ 4,300 دراسة أن التطعيم الكامل قبل الإصابة يمكن أن يقلل خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد بنسبة 27% مقارنة بعدم الحصول على اللقاح.
ومع استمرار انتشار الفيروس، يمكن للمناعة المزدوجة (الهجينة) الناتجة عن العدوى الطبيعية بالإضافة إلى اللقاحات التعزيزية أن تساهم في منع موجات كوفيد واسعة الانتشار.
مقدمة الدراسة: ميرو شيل أستاذة مشاركة وعالمة أوبئة، تعمل ضمن مجموعة الأمراض المعدية، والتحصين، والطوارئ (IDIE) في كلية الصحة العامة بجامعة سيدني.




