«بيتشات» يكسر عزلة المحتجين.. كيف يتواصل الفرنسيون بلا إنترنت؟

تصاعد الإقبال في فرنسا على تطبيق «بيتشات» (Bitchat)، الذي يتيح تبادل الرسائل المشفرة من دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت أو رقم هاتف، بالتزامن مع احتجاجات على غلاء المعيشة ومخاوف من تقييد الاتصالات الرقمية خلال التحركات الشعبية.
وتصدّر التطبيق قائمة التنزيلات على متجر «أبل» في فرنسا خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد السبت، كما دخل قائمة التطبيقات العشرة الأكثر تنزيلاً على نظام «أندرويد»، في مؤشر إلى تنامي الاهتمام بوسائل التواصل التي يمكن استخدامها عند تعطل الشبكات التقليدية أو تقييدها.
كيف يعمل «بيتشات»؟
أطلق جاك دورسي، الشريك المؤسس لمنصة تويتر، المعروفة حالياً باسم «إكس»، التطبيق في يوليو 2025، ليقدم بديلاً لتطبيقات المراسلة التقليدية، من خلال تقنية الاتصال المباشر بين الهواتف عبر البلوتوث.
ويعتمد التطبيق على إنشاء شبكات متشابكة، يتحول فيها كل هاتف إلى نقطة لإرسال الرسائل وتمريرها إلى الأجهزة القريبة. ويمكن للرسائل الانتقال من هاتف إلى آخر حتى تصل إلى وجهتها، من دون الحاجة إلى خادم مركزي أو اتصال بالإنترنت.
ويتوقف نطاق الاتصال على المسافة بين الأجهزة وعدد الهواتف المشاركة في الشبكة. وكان دورسي قد أشار عند إطلاق التطبيق إلى إمكانية وصول المدى المباشر إلى نحو 300 متر، لكن المسافة الفعلية قد تختلف بحسب الظروف المحيطة وكثافة الأجهزة المتصلة.
ويتيح التطبيق إجراء محادثات خاصة أو المشاركة في غرف نقاش عامة، كما يمنح المستخدمين معرّفات عشوائية بدلاً من اشتراط استخدام أرقام هواتفهم. ويتضمن أيضاً وضعاً يُعرف باسم «الذعر»، يتيح حذف البيانات عند تفعيله.
وسيلة للتواصل عند انقطاع الشبكات
تتمثل أبرز مزايا «بيتشات» في إمكانية استمرار التواصل حتى عند انقطاع الإنترنت أو تعطل شبكات الاتصالات، ما يجعله خياراً لبعض المشاركين في الاحتجاجات والتجمعات الكبيرة التي قد تشهد ضغطاً على البنية التحتية للاتصالات.
وسبق أن ارتفع الإقبال على التطبيق خلال احتجاجات شهدتها دول عدة، بينها نيبال وإندونيسيا في سبتمبر 2025، وإيران وأوغندا في يناير 2026. كما سُحب من متجر «أبل» في الهند بناءً على طلب حكومي، وفقاً للتقارير المتداولة بشأن التطبيق.
ويستند هذا الاستخدام إلى قدرة الهواتف القريبة من بعضها على تمرير الرسائل، لكنه لا يعني أن التطبيق قادر على توفير اتصال واسع النطاق في جميع الظروف؛ إذ تعتمد فعاليته على وجود عدد كافٍ من المستخدمين ضمن مدى البلوتوث.
لماذا يزداد الاهتمام به في فرنسا؟
يتزامن انتشار «بيتشات» في فرنسا مع احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، إذ تداول مشاركون دعوات إلى تثبيته قبل التوجه إلى المسيرات، تحسباً لازدحام شبكات الهاتف المحمول أو تعطلها.
كما أسهمت المخاوف من فرض قيود على الشبكات الاجتماعية، إلى جانب العطل الذي أصاب شبكة «أورانج» الفرنسية للهاتف المحمول في 21 أكتوبر، في زيادة الاهتمام بوسائل اتصال بديلة لا تعتمد على الإنترنت.
ويعكس هذا الإقبال اهتماماً متزايداً بأدوات التواصل التي يمكن أن تعمل خارج البنية التحتية المعتادة، خصوصاً في أوقات الاحتجاجات والتجمعات الكبيرة، حين تصبح القدرة على تبادل المعلومات عاملاً مهماً للمشاركين.
حدود تقنية رغم المزايا
على الرغم من مزاياه، لا يمثل «بيتشات» بديلاً كاملاً عن الإنترنت؛ فهو يحتاج إلى وجود أجهزة قريبة تشارك في تمرير الرسائل، وتتراجع قدرته على إيصالها إلى مسافات أبعد عندما يقل عدد المستخدمين في محيط بعضهم بعضاً.
كما أن استخدام التشفير أو العمل من دون اتصال بالإنترنت لا يعني ضمان الحماية المطلقة للخصوصية في جميع الظروف، ما يجعل فهم إعدادات التطبيق وحدود وظائفه أمراً مهماً للمستخدمين.
ويشير صعود «بيتشات» في فرنسا إلى تنامي الاهتمام بوسائل الاتصال اللامركزية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعطل الشبكات أو تقييد الوصول إليها. ومع ذلك، ستظل قدرة التطبيق على أداء دوره مرتبطة بانتشاره بين المستخدمين وبالظروف التقنية التي يعمل فيها.




