أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

النووي في فيينا وهرمز في أثينا.. خطة أميركية لمسارين

وسعت واشنطن خلال الأيام الأخيرة اتصالاتها بشأن إيران لتشمل النمسا واليونان، بالتزامن مع استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر باكستان وقطر، وتعثر التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز.

ويشير هذا التحرك إلى توجه أميركي نحو توزيع الملفات التفاوضية بين قنوات أكثر تخصصًا، بحيث يُبحث الملف النووي ضمن مسار دبلوماسي يرتبط بفيينا، بينما تركز اتصالات أخرى على الترتيبات البحرية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاءت التحركات بعد لقاء جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيرته النمساوية في واشنطن الثلاثاء 11 أغسطس/آب، أعقبه اتصال مع وزير الخارجية اليوناني الأربعاء. وفي اليوم التالي، أجرى الوزيران الأوروبيان اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأوضحت واشنطن أن الملف الإيراني كان حاضرًا خلال لقاء روبيو مع نظيرته النمساوية، لكنها نفت أن يكون قد طلب من النمسا أو اليونان التواصل مع طهران أو نقل رسائل إليها.

هرمز في مسار والنووي في آخر

وتشير المعطيات المتاحة إلى اختلاف طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه كل من النمسا واليونان. فالنمسا تستفيد من وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إلى جانب خبرتها الطويلة في استضافة المفاوضات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

أما اليونان، فتبرز أهميتها من خلال موقعها البحري ومصالحها المباشرة في أمن الملاحة وحركة السفن، ما يجعلها أكثر ارتباطًا بالملف المتعلق بمضيق هرمز.

وأبدت أثينا اهتمامًا بملف حرية الملاحة والأمن البحري خلال اتصال وزير خارجيتها بعراقجي، فيما طرحت فيينا استعدادها لاستضافة محادثات محتملة، مع التركيز على استعادة الاستقرار وضمان حركة الملاحة.

ولا يعني ذلك وجود اتفاق نهائي على تقسيم الملفات، لكنه يعكس توجهًا نحو إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة أمام مسارين مختلفين، خصوصًا أن أي تقدم في الملف النووي سيحتاج إلى ترتيبات تتعلق بالتفتيش والتحقق والرقابة، بينما يتطلب ملف هرمز إجراءات أسرع مرتبطة بحركة السفن وأمن الممرات البحرية.

تعقيدات الملف النووي

وتبقى آليات التفتيش والوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية من أبرز نقاط الخلاف المحتملة في أي مسار تفاوضي جديد، إلى جانب قضايا تخصيب اليورانيوم والعقوبات والضمانات المطلوبة من الجانبين.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد بدأت العمل على تحديد ترتيبات جديدة تتعلق بمواعيد وأماكن عمليات التفتيش داخل إيران، في وقت تربط فيه طهران عودة عمليات التفتيش إلى بعض المنشآت المتضررة بالتوصل إلى تفاهمات أوسع واتخاذ خطوات مرتبطة بالعقوبات.

ويجعل ذلك من فيينا قناة مناسبة لأي عودة إلى الجانب الفني من الملف النووي، من دون أن يعني بالضرورة أنها أصبحت منصة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران.

هرمز يفرض إيقاعًا مختلفًا

وتأتي الاتصالات الأوروبية بالتزامن مع إعلان طهران إحراز تقدم في مباحثاتها مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار الخلاف حول الشروط التي تربطها إيران بإعادة فتح المضيق.

وفي الوقت نفسه، أكدت طهران أن الرسائل مع واشنطن تمر عبر وسطاء، وأنه لا توجد حاليًا مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

ويختلف ملف هرمز عن الملف النووي من ناحية طبيعة المخاطر والجدول الزمني، إذ ترتبط حركة الملاحة في المضيق مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، ما يفرض البحث عن ترتيبات عملية وسريعة نسبيًا، بعيدًا عن التعقيدات الطويلة التي تحيط بالمفاوضات النووية.

تعدد القنوات.. فرصة أم تعقيد؟

ويبدو أن واشنطن تحاول من خلال توسيع اتصالاتها اختبار قنوات إضافية يمكن أن تساعد في التعامل مع ملفات محددة، بدل وضع جميع القضايا في مسار تفاوضي واحد.

لكن تعدد القنوات قد يتحول إلى عامل تعقيد إذا أدى إلى تضارب الرسائل أو المقترحات، خصوصًا مع استمرار الاعتماد على وسطاء آخرين لنقل الاتصالات بين طهران وواشنطن.

وبذلك، تبدو فيينا مرشحة للاضطلاع بدور أكبر في الجوانب الفنية والنووية، بينما يمكن أن تركز أثينا على الملفات البحرية المرتبطة بهرمز، في وقت تبقى فيه القرارات الأساسية المتعلقة بالعقوبات والتخصيب والضمانات الأمنية والتفاهمات السياسية بيد الأطراف المعنية مباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى