أخبــارتقاريرنبض الساعة

من الرباعية إلى الثلاثية.. كيف غابت مصر عن اتفاق مكة؟

عارضت السعودية انضمام مصر إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته مع تركيا وباكستان، رغم مساعٍ تركية لإشراك القاهرة، في ظل توتر متزايد بين الرياض والقاهرة وتساؤلات سعودية بشأن ما يمكن أن تقدمه مصر عملياً للتحالف الجديد.

وبحسب مصادر سعودية مطلعة على المفاوضات، فضّلت الرياض عدم ضم مصر «في الوقت الراهن»، معتبرة أن قدراتها العسكرية والصناعية لم تعد تمنحها الوزن الاستراتيجي الذي كانت تتمتع به سابقاً.

وينص الاتفاق، الذي وقع الجمعة، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، مع التزام الأطراف بالتعاون في الدفاع المشترك. لكن الاتفاق لم يوضح بصورة تفصيلية آليات تفعيله أو طبيعة المساعدة العسكرية التي يمكن تقديمها عند وقوع هجوم.

خلافات متراكمة

وتربط المصادر الموقف السعودي بتراكم خلافات مع القاهرة خلال السنوات الماضية. فالسعودية كانت من أبرز الداعمين للاقتصاد المصري بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013، قبل أن تتزايد داخل الرياض الانتقادات لما تعتبره ضعفاً في الدعم المصري للقضايا الأمنية التي تهم المملكة.

وأشارت المصادر إلى الدور المصري خلال الحرب في اليمن، إضافة إلى موقف القاهرة خلال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما من الملفات التي أثارت استياءً سعودياً.

كما تحدثت عن مخاوف في الرياض من تقارب القاهرة مع أبوظبي، خصوصاً في ظل الخلافات السعودية الإماراتية بشأن ملفات إقليمية، من بينها اليمن والسودان والقرن الأفريقي.

وترى المصادر أن هذه الحسابات جعلت السعودية أكثر ميلاً إلى الاعتماد على تركيا وباكستان، اللتين تملكان قدرات عسكرية وصناعات دفاعية تعتبرها الرياض أكثر ملاءمة لأهداف الاتفاق.

تركيا دفعت باتجاه مشاركة مصر

في المقابل، أبدت تركيا موقفاً مختلفاً، إذ اعتبرت القاهرة شريكاً طبيعياً في الترتيبات الأمنية الجديدة، وأشارت إلى إمكانية انضمامها مستقبلاً بعد معالجة بعض الجوانب التقنية.

وقالت مصادر تركية إن أنقرة طرحت رسمياً فكرة مشاركة مصر، لكنها لم تحظَ بالموافقة، لتقرر الدول الثلاث المضي في الاتفاق بصيغته الحالية.

وتختلف الروايات بشأن الجهة التي حالت دون انضمام القاهرة؛ فبينما تشير روايات إلى عدم استعداد مصر للانضمام، تقول مصادر سعودية إن القرار جاء من الرياض وليس نتيجة انسحاب مصري.

هل يتراجع الدور المصري؟

يعكس الخلاف نقاشاً أوسع حول موقع مصر في الترتيبات الأمنية الإقليمية. فقد كانت القاهرة لعقود طرفاً رئيسياً في التحالفات العسكرية الخليجية، وشاركت في عمليات عسكرية إقليمية بارزة، إلا أن دولاً خليجية باتت تبحث بصورة متزايدة عن شراكات دفاعية مباشرة مع قوى تمتلك صناعات عسكرية متقدمة.

وتعتبر المصادر أن تركيا وباكستان توفران للاتفاق قدرات عسكرية وصناعية أكبر، في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق بتطوير صناعتها الدفاعية وتعزيز الجاهزية العملياتية.

ومع ذلك، لا يبدو أن استبعاد مصر نهائي، إذ تشير المصادر إلى أن الباب قد يُفتح أمام القاهرة مستقبلاً إذا طرأت تغييرات في العلاقات أو ظهرت حاجة استراتيجية جديدة.

وبذلك، لا يعكس اتفاق مكة تحالفاً دفاعياً جديداً فحسب، بل يكشف أيضاً عن إعادة ترتيب للأدوار والشراكات الأمنية في المنطقة، مع بقاء موقع مصر في هذه المعادلة موضع نقاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى