أخبــاربلاد الشام

غزة تبحث عن 10 آلاف غائب.. كابوس لا ينتهي

بين انتظار خبر قد لا يصل، والخوف من مصير مجهول، تعيش عائلات فلسطينية في قطاع غزة حالة مستمرة من القلق بشأن أقاربها المعتقلين أو المفقودين، وسط صعوبة الوصول إلى معلومات عن أماكن وجودهم وأوضاعهم. وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن أعداد المفقودين منذ اندلاع الحرب تقترب من 10 آلاف شخص، فيما لا يزال مصير جزء منهم غير محسوم.

وفي الوقت الذي أمكن فيه تحديد مصير عدد من المفقودين باعتبارهم ضحايا تحت الأنقاض، بقيت مصائر آخرين مجهولة، ولا سيما من اعتُقلوا خلال العمليات العسكرية أو فقد الاتصال بهم.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من زيارة أي معتقل فلسطيني في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، مؤكدة أنها تواصل مطالبة السلطات بالسماح لها بالوصول إلى المعتقلين.

وبالنسبة إلى عائلات هؤلاء، لا يقتصر القلق على معرفة مكان احتجاز ذويهم، بل يمتد إلى أوضاعهم الصحية والمعيشية، وما إذا كانوا يحصلون على الغذاء والرعاية الطبية اللازمة.

انتظار معلومة

تعيش عائلة المعتقل فادي الكردي منذ فترة طويلة على أمل الحصول على معلومات تطمئنها إلى وضعه، في ظل محدودية الأخبار المتاحة.

ويقول والده إن الأسرة باتت تبحث باستمرار عن أي معلومة يمكن أن تكشف ظروف احتجاز نجلها، مضيفاً أن الأسئلة المتعلقة بصحته وطعامه ونومه ووضعه النفسي لا تجد إجابات واضحة.

ويصف الأب هذا الانتظار بأنه عبء يومي، خصوصاً مع غياب التواصل المباشر وصعوبة الحصول على معلومات من المؤسسات الحقوقية والإنسانية.

ورغم غيابه، لا يزال فادي حاضراً في تفاصيل حياة أسرته، وفق والده، الذي يقول إن أفراد العائلة يستعيدون ذكرياته في المناسبات المختلفة.

وفي 19 أبريل/نيسان 2026، احتفلت الأسرة بعيد ميلاده وسجل أفرادها مقطعاً مصوراً وجّهوا خلاله رسائل وتمنيات إليه، في محاولة للإبقاء على حضوره داخل المنزل رغم غيابه.

ويقول والده إن أصعب ما يواجهه هو معرفة أن ابنه ما زال موجوداً، من دون القدرة على رؤيته أو معرفة ظروف احتجازه، مشيراً إلى أن وصول محامٍ إليه بعد انقطاع طويل للأخبار يمثل فرصة نادرة للاطمئنان عليه وإبلاغه بأحوال أسرته.

وتشير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن زيارات العائلات كانت تمثل وسيلة مهمة للتواصل بين المعتقلين وذويهم، وأن برنامج الزيارات العائلية كان يتيح للأسر الفلسطينية زيارة أقاربها في أماكن الاحتجاز.

آلاف المعتقلين

ويقول رئيس منظمة تعنى بشؤون الأسرى في غزة إن عدد الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 9400 شخص، بينهم نحو 1300 من قطاع غزة، مشيراً إلى أن جزءاً من معتقلي القطاع يصنَّفون وفق السلطات الإسرائيلية ضمن فئة “المقاتلين غير الشرعيين”.

وأثارت هذه التصنيفات انتقادات منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، التي انتقدت استخدام هذا المصطلح باعتباره لا يمثل تصنيفاً معترفاً به بهذه الصيغة في القانون الدولي.

وخلال الحرب، توجهت عائلات المعتقلين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمطالبة بالضغط من أجل استئناف الزيارات والسماح للمؤسسة الإنسانية بالوصول إلى المحتجزين.

ويطالب نشطاء في مجال الأسرى أيضاً بتمكين الصليب الأحمر من زيارة المعتقلين والاطلاع على ظروف احتجازهم، معتبرين أن استمرار غياب الزيارات يحرم العائلات من وسيلة أساسية للاطمئنان على أقاربها.

غياب الزيارات يضاعف القلق

تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لم تتمكن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من زيارة أي معتقل فلسطيني في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، وأنها طالبت مراراً بالسماح لها بالوصول إليهم وإخطارها بأماكن احتجازهم.

كما تدعو اللجنة إلى معاملة المعتقلين بصورة إنسانية وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم، في ظل استمرار الغموض المحيط بأوضاع عدد منهم.

وبالنسبة إلى الأسر، لا تمثل الزيارة مجرد لقاء عائلي، بل وسيلة للتحقق من أن المعتقل على قيد الحياة وفي حالة صحية مستقرة، فضلاً عن إتاحة المجال له لمعرفة ما حل بأفراد أسرته.

وهكذا، تحولت حالة الغياب في غزة إلى مأساة متعددة الأوجه؛ فبين الأنقاض يقبع ملف المفقودين، وفي أماكن الاحتجاز يبقى آلاف المعتقلين بعيدين عن عائلاتهم، بينما تستمر الأسر في انتظار معلومة قد تبدد جزءاً من أسئلة لا تجد إجابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى